الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سوريا من اداة الحرب الة ادارة الدولة 2-3

شكري شيخاني

2026 / 7 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


وهنا تصبح التفجيرات، بغض النظر عن منفذها، ذات أثر سياسي واضح؛ فهي تقول للعالم إن الانتقال إلى مرحلة الاستقرار لم يكتمل بعد، وإن أي مشروع لإعادة الإعمار أو الانفتاح السياسي سيظل معرضاً للاهتزاز بسبب الوضع الأمني.
هناك تنافس على شكل الدولة السورية الجديدة، وليس فقط على من يحكمها. والسؤال الحقيقي لم يعد: من يسيطر على الأرض؟ بل أصبح: من سيكتب قواعد النظام السياسي السوري في السنوات المقبلة؟
وفي تقديري، فإن فرنسا تحاول أن تكون أحد المشاركين في صياغة هذه المرحلة، وهو ما قد يثير حساسية لدى أطراف إقليمية ودولية تختلف مصالحها ورؤيتها. لكن الربط بين ذلك وبين التفجيرات يبقى تحليلاً مبنياً على تلاقي المصالح والتوقيت، وليس دليلاً على مسؤولية أي طرف بعينه.
أعتقد أن القراءة الأعمق لا ينبغي أن تبدأ بالسؤال: "من نفذ التفجير؟"، بل بالسؤال: "من المستفيد من وقوع التفجير في هذا التوقيت؟". فالتوقيت، وهو تزامنه مع زيارة الرئيس الفرنسي، قد يكون ذا دلالة سياسية حتى لو لم يكن المنفذ معروفاً حتى الآن. ولا توجد حتى الآن أدلة علنية تسمح بنسبة المسؤولية إلى طرف بعينه.
يمكن قراءة المشهد من خلال مصالح الأطراف المختلفة:
أولاً: تنظيم داعش
إذا كان التنظيم هو المنفذ، فإن هدفه المرجح هو إثبات أنه لا يزال قادراً على الوصول إلى قلب دمشق، وإفشال أي انطباع بأن الدولة استعادت الاستقرار. كما أن التنظيم يستفيد من إضعاف الثقة الدولية بأي مسار لإعادة الإعمار أو الانفتاح السياسي.
ثانياً: إسرائيل
من المعروف أن إسرائيل تعلن أنها تعمل على منع ترسيخ النفوذ الإيراني في سوريا، وقد نفذت خلال السنوات الماضية ضربات جوية عديدة لهذا الغرض. لكن لا توجد أدلة علنية تربطها بهذه التفجيرات. ولو كانت لها مصلحة عامة، فهي قد تتمثل في الحيلولة دون تحول سوريا إلى دولة مستقرة وقادرة على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وليس بالضرورة عبر مثل هذه العمليات.
ثالثاً: إيران
إيران تبدو أقل استفادة من تفجيرات تهز صورة الاستقرار في دمشق، لأن أي انفتاح أوروبي قد يخفف من عزلتها داخل الساحة السورية ويمنح حليفها في دمشق هامشاً اقتصادياً وسياسياً أكبر. لذلك، من منظور المصالح، لا تبدو من أكثر الأطراف ترجيحاً للاستفادة من هذا التوقيت.
رابعاً: تركيا
تركيا تركز أولوياتها على الملف الحدودي، ووجود الجماعات الكردية المسلحة، وترتيبات شمال سوريا. ومن الصعب الربط مباشرة بين هذه التفجيرات وبين المصالح التركية من دون معلومات إضافية، إذ لا توجد معطيات علنية تشير إلى ذلك.
خامساً: شبكات النظام السابق أو جماعات داخلية رافضة للمرحلة الجديدة
هذا الاحتمال يطرحه بعض المحللين، خصوصاً إذا كانت هناك شبكات أمنية أو عسكرية فقدت نفوذها وتسعى إلى إظهار أن السلطة الجديدة غير قادرة على فرض الأمن. لكنه يبقى فرضية تحتاج إلى أدلة.
القراءة التي أراها أكثر أهمية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن: جيش السودان استخدم الكيماوي وعليه الامتثال | #غرفة_ا


.. دوي 4 انفجارات في أربيل بإقليم كردستان العراق




.. نقاش الساعة | هل تنتصر الدبلوماسية على التصعيد العسكري بين و


.. حرائق المتوسط تتصاعد.. هل أصبح التغير المناخي وقودا لكوارث ا




.. العاشرة | سجال على الهواء: ماذا حققت زيارة عون إلى واشنطن؟