الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيبة الشهداء تكشف زيف الطغاة والفاسدين

سالم روضان الموسوي

2026 / 7 / 8
دراسات وابحاث قانونية


ان تاريخ الشعوب والمجتمعات الحية تحفظه الذاكرة الجمعية، واحيانا توثقه الصحف والكتب، لكن تبقى بين ثنياه لحظات لها وقعها التاريخي المضيء الذي يقود تلك الشعوب نحو العلى والمجد، تملك القدرة على اختزال فلسفة الوجود وموازين الحق والباطل في صورة واحدة،
انها اللحظة التي يواجه فيها اهل الدنيا وطلابها من الفاسدين وسراق المال العام وارباب الفساد والطغاة ومنهم ترامب وهو سيدهم الذي علمهم السحر، في هذه اللحظة التي وثقتها المشاهد البصرية المؤثرة، في لحظة تشييع جثمان الشهداء من اهل النزاهة والاستقامة والالتزام بنواهي الله واوامره، ومن اهل القران الكريم، واخرهم الشهيد الخامنئي (رضوان الله عليه) عندما يشيع جثمانه الطاهر الذي يختصر معاني النزاهة، والاستقامة، والزهد، والفداء، في أرض النجف الأشرف، بوابة التاريخ والشهادة، ومدينة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) امام البلاغة وسيد النزاهة والاستقامة والعدل في احكامه وحكمه، وفي ارض كربلاء مدينة الفداء وعنوان الوفاء والثبات على المبادئ والقيم المحمدية، مدينة سيد الشهداء ابي عبدالله الحسين (‘) وشاهد الكرم في بذل النفس ابي الفضل العباس (ع)،
وفي هذه اللحظات يتجلى صمتٌ أبلغ من كل الخطابات، حين يُستقبل جثمان شهيد الحق، فلا تعود للمظاهر الكاذبة قيمة، وتذوب مساحيق السلطة، وينكشف حجم الفاسدين ممن اتخذوا الفساد منهجاً والسرقة طريقاً، فانهم يقفون في الذهول والرعب الخفي، كأنهم كما وصف القرآن الكريم ﴿خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾، تتملكهم ذلة الموقف وتطوقهم حسرة الخسران،
وهذا الموقف يؤكد لنا إن السنة الإلهية والحقيقة التاريخية تثبت بأن الباطل، مهما انتفخ وتطاول، يحمل في داخله بذور هوانه، فالفساد والسرقة ليسا مجرد جرائم قانونية، بل هما ضعة أخلاقية تكسب صاحبها احتقاراً لنفسه في داخله، لا تستره البروتوكولات ولا تخفيه الألقاب، ويقابل هذا الهوان والخسران، هيبة المحتفى به تشييعاً في الاستقامة والزهد في المتاع الزائل، فمنحا المُشيع الشهيد الخامنئي، هيبةً تتجاوز حدود الحياة الفانية، لتفرض حضورها حتى بعد ترجل الفارس ورحيله، وتختصر هذه اللحظات والمشاهد البصرية معنى قوله تعالى ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾، لتكون خروجاً صريحاً من منطق القوة الزائفة إلى قوة المبدأ الثابت،
لذلك فان استقبال ِجثامين الأبرار والشهداء ليس مجرد مراسم تشييع، بل هو محكمة وجدانية ناجزة، تفضح أهل الرياء والفسق، وترفع رأس كل من عاش صادقاً ومات شاهداً على الحق، متوجاً بقوله تعالى ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
أما أولئك الذين قصدوا مواكب التشييع الشعبي والعفوي، تحت عناوين رسمية، فقد رأيناهم يتسللون خفية ويتوارون عن الأنظار، خشية أن يلحظهم سيدهم المجرم ترامب، وهم الذين عرفوا بحب الظهور والتفاخر وتصدر المجالس، غير أننا وجدناهم هذه المرة يخفون وجوههم بلا بهرجة مواكب ولا حمايات، حتى لا تلتفت إليهم العيون، وليس ذلك لأنهم من أهل السلطة، إذ إن وجودهم يذوب أمام هيبة المحتفى به ومكانته في قلوب الناس، وإنما حضروا على مضض، خوفاً من نقمة الشعب، وفي الوقت نفسه يتخفون رهبة من بطش سيدهم المجرم ترامب.
قاضٍ متقاعد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خليل الحية: سنواصل التحرك في كل المسارات من أجل غزة والضفة و


.. أراد المغربي #عبدالرحيم_فقير الحياة فقابلته الشرطة الإيطالية




.. الضفة الغربية.. فلسطينيون يروون للجزيرة تعرضهم للاعتقال بعد


.. جدري الماء يفتك بأطفال النازحين في غزة وسط تدهور الأوضاع الص




.. المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان توثق انتهاكات العدوان الإيراني