الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نتنياهو إلى واشنطن بأوراق ضعيفة... هل تغيّر إدارة ترامب قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط؟
علي ابوحبله
2026 / 7 / 8السياسة والعلاقات الدولية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في توقيت بالغ الحساسية، لا باعتبارها محطة اعتيادية في مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وإنما في ظل تحولات استراتيجية تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتفرض على الطرفين إعادة تقييم أولوياتهما بعد الحرب الأخيرة على إيران، واستمرار العدوان على قطاع غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية.
يدخل نتنياهو لقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو في موقف سياسي واستراتيجي أقل قوة مما كان عليه قبل أشهر. فالحرب التي خاضتها إسرائيل، بدعم أمريكي، لم تحقق الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية، سواء في تقويض القدرات الإيرانية أو في فرض معادلات ردع جديدة في الإقليم، كما أن استمرار الحرب في غزة دون حسم عسكري، واتساع دائرة الضغوط الدولية على إسرائيل، أضعفا قدرة نتنياهو على تسويق سياساته داخلياً وخارجياً.
وفي المقابل، تبدو الإدارة الأمريكية أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمات عبر التسويات السياسية، انطلاقاً من إدراكها أن استمرار النزاعات المفتوحة يستنزف المصالح الأمريكية ويقوض جهودها لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية عالمياً. ومن هنا، فإن واشنطن لم تعد مستعدة لمنح إسرائيل تفويضاً مفتوحاً لإدارة الصراعات وفق الرؤية التي يتبناها اليمين الإسرائيلي.
يحمل نتنياهو إلى البيت الأبيض ثلاثة مطالب رئيسية؛ أولها ضمان دور إسرائيلي مؤثر في أي مفاوضات أمريكية مع إيران، وثانيها الحفاظ على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وثالثها الحصول على دعم أمريكي لاستمرار العمليات العسكرية في غزة بما يمنحه مكاسب سياسية تعزز موقعه الداخلي قبل أي استحقاق انتخابي.
غير أن المؤشرات السياسية توحي بأن فرص استجابة واشنطن لهذه المطالب بصورة كاملة تبدو محدودة. فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي تفاهم مع إيران يتطلب قدراً من التوازن، بعيداً عن الإملاءات الإسرائيلية، كما أن استمرار التصعيد في لبنان يهدد أي ترتيبات أمنية تسعى واشنطن إلى تثبيتها في المنطقة. أما في قطاع غزة، فقد تحولت الحرب إلى عبء سياسي وإنساني متزايد على الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية واتساع المطالب بوقف إطلاق النار وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وتكشف طبيعة العلاقة الحالية بين ترامب ونتنياهو عن تحول مهم في ميزان التأثير بين الطرفين. فبعد سنوات كانت تل أبيب قادرة خلالها على فرض الكثير من أولوياتها على الإدارات الأمريكية، أصبحت واشنطن أكثر حرصاً على حماية مصالحها الاستراتيجية حتى وإن تعارضت مع بعض الحسابات الإسرائيلية، وهو ما يفسر الرسائل الأمريكية التي سبقت الزيارة، والتي أكدت أن اللقاء لن يكون مناسبة لمنح نتنياهو "شيكاً على بياض".
ومن المرجح أن يفضي اللقاء إلى تفاهمات جزئية وغير معلنة، تسمح لكل طرف بتسويق نتائجها داخلياً، دون أن تتضمن التزامات أمريكية واضحة تجاه المطالب الإسرائيلية. وسيحاول نتنياهو استثمار أي تصريحات إيجابية تصدر عن ترامب لإظهار متانة التحالف بين البلدين، بينما ستسعى الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على هامش واسع من المناورة في ملفات إيران ولبنان وغزة.
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن استمرار العدوان الإسرائيلي، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس، وعمليات التهجير القسري في الضفة الغربية، تؤكد أن حكومة نتنياهو ما زالت تراهن على فرض الوقائع بالقوة العسكرية، في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات الدولية لإنهاء الاحتلال، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي المحصلة، لا يبدو أن نتنياهو يذهب إلى واشنطن من موقع الشريك القادر على فرض شروطه، بل من موقع الباحث عن دعم سياسي يخفف أزماته الداخلية ويمنحه متنفساً انتخابياً. أما إدارة ترامب، فتبدو أكثر اهتماماً بإعادة صياغة سياسة أمريكية تقوم على إدارة التوازنات الإقليمية، وليس الانخراط في مغامرات عسكرية جديدة تخدم حسابات الحكومة الإسرائيلية وحدها.
لذلك، فإن نتائج هذا اللقاء لن تُقاس بحجم التصريحات المتبادلة أو الصور البروتوكولية، بل بما إذا كانت ستقود إلى تغيير حقيقي في مسار الحرب على غزة، ومستقبل التفاوض مع إيران، وآليات احتواء التصعيد في لبنان. وهذه الملفات مجتمعة ستحدد ليس فقط مستقبل حكومة نتنياهو، وإنما أيضاً شكل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل بدأت أخطر مراحل المواجهة بين أميركا وإيران؟ | #غرفة_الأخب
.. جولة الصحافة | فورين أفيرز: انهيار تفاهم واشنطن وطهران نتيجة
.. تحت تهديد السلاح.. مستوطنون يجبرون عائلة فلسطينية على النزوح
.. العالم الليلة | جبل الفأس.. معركة لكتابة -نهاية- النووي الإي
.. خارج الصندوق | ماذا تستفيد السعودية من الصفقة النووية مع أمي