الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سوريا من ادارة الحرب الى ادارة الدولة 3-3
شكري شيخاني
2026 / 7 / 8مواضيع وابحاث سياسية
إذا وضعنا هذه الأحداث في سياق أوسع، نجد أنها تأتي في مرحلة تشهد:
انفتاحاً أوروبياً متزايداً على دمشق.
محاولات لجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار.
حوارات داخلية بشأن إعادة بناء مؤسسات الدولة.
تنافساً إقليمياً على شكل النظام السوري الجديد وتحالفاته.
في مثل هذه المراحل، تصبح الرسائل الأمنية جزءاً من الصراع السياسي. فالتفجير قد لا يكون هدفه العسكري كبيراً، وإنما هدفه التأثير في الحسابات السياسية: إقناع الزوار الأجانب بأن سوريا ما زالت غير مستقرة، والتأثير في قرارات الاستثمار والانفتاح الدبلوماسي.
الاستنتاج الأقرب للواقع هو إذا جمعت بين تفجير القصر العدلي، ثم التفجيرات المتزامنة مع زيارة الرئيس الفرنسي، فإن ذلك قد يشير إلى وجود محاولة لإرباك مسار تثبيت الاستقرار وإرسال رسالة سياسية إلى الداخل والخارج. لكن تحديد الجهة المسؤولة يتطلب أدلة وتحقيقات، ولا يمكن استخلاصه من التوقيت وحده.
وبالنظر إلى المصالح، فإن أكثر من قد يستفيد من هذا النوع من الرسائل هم:
1. تنظيمات جهادية تريد إثبات استمرار قدرتها على الضرب.
2. أي جهة ترى أن التقارب بين دمشق والدول الأوروبية يضر بمصالحها السياسية أو الاستراتيجية.
أما ترجيح طرف محدد على غيره، فلا يمكن القيام به بثقة في غياب معلومات استخباراتية أو نتائج تحقيق رسمية.
الأكثر فائدة هي تحليل هل كانت زيارة الرئيس الفرنسي تحمل مشروعاً سياسياً جديداً لسوريا يمكن أن يكون قد أزعج بعض القوى الإقليمية والدولية؟ فذلك قد يساعد في فهم دوافع محتملة وراء توقيت هذه الأحداث، حتى وإن لم يحدد المنفذ مباشرة.
إذا انطلقنا من الوقائع المتاحة حتى الآن، فإن ما نعرفه هو أن التفجيرين وقعا في محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته إلى دمشق، وأديا إلى إصابات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى الآن، فيما استمرت الزيارة كما كان مخططاً لها.
من الناحية السياسية، يمكن طرح عدة فرضيات، لكن لا يمكن الجزم بمن يقف وراء العملية قبل نتائج التحقيق:
1. إرسال رسالة سياسية أكثر من كونها محاولة اغتيال.
إذا كان التفجير خارج الطوق الأمني للرئيس الفرنسي، فقد يكون الهدف إظهار أن دمشق ما زالت غير مستقرة، وأن أي انفتاح دولي عليها يحمل مخاطر أمنية.
2. ضرب مسار الانفتاح الدولي على سوريا.
زيارة ماكرون تحمل دلالات سياسية واقتصادية كبيرة، وأي طرف يعارض إعادة دمج سوريا دولياً قد يرى في مثل هذه العمليات وسيلة لإحراج الحكومة السورية وإثارة الشكوك لدى الدول الغربية والمستثمرين.
3. تنظيمات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.
هذا الاحتمال مطروح لأن التنظيم سبق أن نفذ هجمات داخل سوريا، ولديه مصلحة في إثبات أنه ما زال قادراً على ضرب العاصمة وإفشال أي حديث عن الاستقرار. لكن حتى الآن لا يوجد إعلان مسؤولية.
4. جهات داخلية أو خارجية متضررة من الترتيبات السياسية الجديدة.
هذا احتمال يتداوله بعض المحللين، لكنه يبقى في إطار التحليل وليس الاستنتاج المبني على أدلة.
استنتاجي السياسي
إذا ربطنا بين تفجير القصر العدلي قبل أيام، ثم التفجيرين المتزامنين مع زيارة ماكرون، فإن الصورة توحي بوجود محاولة منظمة لإيصال رسالة بأن العاصمة السورية لا تزال قابلة للاختراق الأمني، وأن مرحلة الاستقرار لم تترسخ بعد. وهذا قد يكون أهم من عدد الضحايا أو طبيعة العبوات نفسها.
ولا أستبعد أن يكون الهدف الأساسي هو التأثير في المناخ السياسي المحيط بالزيارة الفرنسية، سواء بإحراج الحكومة السورية أو بتوجيه رسالة إلى الدول الغربية بأن الانفتاح على دمشق ستكون له كلفة أمنية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خبراء للجزيرة: تصعيد المواجهة بين أمريكا وإيران لن يدفع أي أ
.. تصاعد الحشد العسكري.. إلى أين تتجه المواجهة بين واشنطن وطهرا
.. ما تداعيات لقاء ترمب وجوزيف عون على مستقبل لبنان؟
.. روبيو في قمة آسيان: أمريكا منفتحة بشأن صراع الشرق الأوسط ومس
.. هل نجحت الضربات الأمريكية في تحقيق أهدافها داخل إيران؟