الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-

فارس حامد عبد الكريم

2026 / 7 / 8
قضايا ثقافية


هل هذا السؤال يدخل في باب محاولة تبسيط الحدث واختزاله في تفصيل مادي وتفويت المعنى الأكبر؟
ام هو مجرد عجز عن تفسير مشهد الحشد البشري الهائل الذي سار خلف النعش مودعاً؟
وهل خرجت الملايين من اجل صندوق وجسد فاني، أم هو إعلان بأن "الفكرة" لا تزال حية وتنبض في وجدان العواطف الجمعية ؟
في الواقع إن مثل هذا التساؤل يمس جوهر الفلسفة الاجتماعية والسياسية لكيفية تعبير الشعوب عن مواقفها، ويمكن تفكيك الرد على هذا الطرح من خلال مستويين رئيسيين:
أولاً: القيمة الرمزية والمعنوية (وهي الأهم)
في المشاهد التاريخية الكبرى، لا يعود الحدث مجرد طقس جنائزي شخصي، بل يتحول إلى استفتاء شعبي علني والمشاركة جاءت كرسالة شعبية بالغة، خروج الملايين إلى الشوارع ليس مدفوعاً بـ "الجسد" كمادة فيزيائية، بل بالرمزية التي يمثلها الراحل.
ذلك إن الجماهير لا تخرج لتوديع جثمان، بل لتأكيد مبدأ، أو إعلان ولاء لنهج، أو الاحتجاج على واقع معين.
تجاوز الدعاية:القول بأن التشييع "مجرد دعاية سياسية" يسقط أمام حقيقة أن الدول أو الجهات السياسية قد تنجح في حشد الآلاف أو عشرات الآلاف عبر وسائل الترغيب أو الترهيب، لكنها لا يمكنها مطلقاً حشد الملايين
ودفعهم إلى الشوارع طواعية لساعات طويلة وسط مشاعر حقيقية وصادقة، فالكثافة البشرية هنا هي فعل إرادي يعبر عن شرعية حقيقية وعمق جماهيري.
جسد الشهيد مقابل الفكرة: الجسد في النهاية مآله الفناء،أما القيمة المعنوية والفكرةالتي يمثلهاالشخص فهي مايبقى،والتشييعالمليوني هو تعبير عن إرادة شعبية.
ثانياً: تهافت المنطق المادي (النعش الفارغ)
التركيز على مسألة "هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟"
هو محاولة لتبسيط الحدث واختزاله في تفصيل مادي وتشتيت الانتباه عن الجوهر:
هذا الطرح غالباً ما يصدر من خصوم سياسيين او طائفيون او بقايا متخلفة من نظام قمعي، حينما يعجزون عن تفسير أو مواجهة الحشد البشري الهائل، فيلجأون إلى إثارة الشكوك حول تفاصيل لوجستية (كالنعش) للتقليل من الصدمة السياسية التي أحدثها المشهد.
النعش كرمز: حتى لو فرضنا جدلاً في أي جنازة تاريخية أن النعش كان رمزياً (لأسباب أمنية، أو لتعذر نقل الجثمان، أو غيرها)،فإن هذا لا يغير من حقيقة أن الملايين خرجوا من أجل المُشيَّع،وليس من أجل "الصندوق".
في علم الاجتماع السياسي، تعد الحشود الجماهيريةأحدأشكال التعبيرالجمعي عن الهوية والانتماء والشرعية الرمزية، ولا يمكن تفسيرها بعامل واحد أو اختزالها في تفاصيل مادية.
والعبرة دائماً بالدلالة المعنوية والسياسية، الجسد يخص العائلة والطقس الديني، أما الزخم البشري المليوني فهو ملك للتاريخ والمستقبل والكثافة المشاركة هي الحقيقة الملموسة والواضحة التي تثبت أن القيمة المعنوية والرمزية هي المحرك الأساسي للشعوب، وهي الإجابة القاطعة التي تبطل أي محاولة للاختزال أو التشكيك.
---------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غزة.. حماس تطالب الوسطاء بالتحرك وتوفير الحماية للمدنيين


.. ما أبرز الأهداف التي أمر ترمب بضربها في إيران؟




.. هل تستعد الولايات المتحدة لإنزال بري على إحدى الجزر الإيراني


.. دلالات استهداف إسرائيل لوحدة تابعة للجيش اللبناني




.. رسوم أمريكية بنسبة 50% تشعل التوتر التجاري مع كندا