الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
DNA الامهات
معتصم الصالح
2026 / 7 / 8كتابات ساخرة
كل ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة كان كافيًا ليجعل الإنسان يفتح الأخبار ثم يغلقها احترامًا لما تبقّى من أعصابه: الفيفا وترامب، والكارت الأحمر، وعروض الطائرات المسيّرة، والنواب الجدد، والمليارات المدفونة، وإحصائيات الطلاق، ودرجات الحرارة غير المسبوقة، وساعة تشغيل مقابل خمس ساعات إطفاء، وانتخابات 2029، ومباراة الأرجنتين ومصر…
وفوق كل هذا، كمية لا تنتهي من الحقد والكلام السيئ في مواقع التواصل، وكأن بعض الناس لا يشاهدون كرة القدم للمتعة، بل يدخلونها كمن يدخل ساحة حرب وهو يحمل صافرة حكم، وميكروفون محلل، وملف فساد دولي.
أما المشهد في الملعب فكان أقرب إلى ممر طويل من الاستفزاز لا إلى مباراة كرة قدم. بصق نحو المدرج، تلويح بالقبضتين، شتائم باللغة المتاحة، وغضب يركض أسرع من الكرة نفسها.
ورشق مشجعي مصر بالبيرة كان فصلًا آخر من فصول “الرقي الرياضي” عند البعض: حضارة تُرفع في الشعارات، وتُرمى من المدرجات عند أول اختبار حقيقي للأخلاق.
ثم تأتي حركة حسام ضد العنصرية لتذكّرنا أن المشكلة ليست في مباراة أو نتيجة فقط، بل في عقول تحتاج إلى إعادة تشغيل… لكن حتى إعادة التشغيل عندنا تحتاج كهرباء، والكهرباء أصلًا ساعة تشغيل وخمس ساعات إطفاء.
شخصيًا توقعت أن يخرج المدرب في المؤتمر الصحفي بخطاب ناري عن مؤامرة كونية انجلو-صهونية حرمت المصريين من النصر، لكن لا… الرجل كان أكثر اختصارًا، ولام فقط “المال والسلطة”.
وهنا توقفت قليلًا: هل المال والسلطة سببان مختلفان فعلًا؟ أم أنهما الشيء نفسه لكن ببدلتين رسميتين؟
وكمشجع للمنتخب الأرجنتيني منذ الصغر، أقولها بمرارة: الأرجنتين دمّرت كرة القدم مرتين؛ مرة في 1990، ومرة الآن. نعم، الحب أعمى، لكن أحيانًا يحتاج إلى نظارات حكم الفيديو، وربما إلى جلسة علاج نفسي جماعي.
وسط كل هذا الضجيج، أعجبتني ردة فعل محمد صلاح. لا صراخ، لا استعراض مظلومية، لا كلمات كبيرة مثل: «هذا غير عادل»، رغم أنه، بصراحة، كان يملك كل الحق أن يقولها ويعيدها ويعلّقها على باب الفيفا.
صلاح يعرف كيف ينتظر لحظته بصمت. وهذا النوع من الصبر لا يجلب البطولات دائمًا، لكنه غالبًا يجلب شيئًا لا تشتريه المال ولا السلطة: الاحترام.
أما نحن… فسنشاهد، ونتنفس بعمق، ونحاول أن نتعلّم الصبر قبل أن نتعلّم قوانين كرة القدم الجديدة. موعدنا القادم مع حكيمي و ديمبلي وساكا وهالاند
سنتجاوز الأمر… أو على الأقل سنحاول ألا نرمي أعصابنا من المدرجات.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل
.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م