الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نقل الاختصاصات والملاكات الى المحافظات وفق احكام قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا (132/اتحادية/2023)
عباس مجيد شبيب
باحث قانوني
(Abbas M. Alshemery)
2026 / 7 / 8
دراسات وابحاث قانونية
أصدرت المحكمة الاتحادية العليا القرار انفاً بمناسبة دعوى أقامها محافظ واسط ضد المدعى عليه وزير الزراعة إضافة الى وظيفته ، لعدم تنفيذ احكام قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم(21) لسنة 2008 وتضمن القرار ما يأتي:(اولاً-الزام المدعى عليه وزير الزراعة والشخص الثالث رئيس مجلس الوزراء إضافة الى وظيفتيهما بتنفيذ احكام المادة (45) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم(21) لسنة2008 المعدل المتضمنة نقل الدوائر الفرعية والأجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارة الزراعة مع اعتمادها المخصصة لها في الموازنة العامة والموظفين العاملين فيها الى المحافظات) ، وبشأن هذا القرار نسجل بعض الملحوظات الاتية ونتناولها كالاتي:
اولاً: تضمن قرار المحكمة الاتحادية العليا إلزام وزارة الزراعة ورئيس مجلس الوزراء إضافة الى وظيفتيهما بنقل دوائر وزارة الزراعة الى المحافظات، وبينت المحكمة ان نظام الحكم في العراق وفق احكام المادة (1) من دستور العراق لسنة 2005 هو نظام برلماني اتحادي التي نصت على (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق) ، ومن ثم بينت التنظيم الدستوري للمحافظات بموجب احكام المادة(116) من الدستور التي نصت على (يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية.)، ومن ثم بينت احكام المادة (122/ثانياً) من الدستور التي نصت على (تمنح المحافظات التي لم تنتظم في اقليم الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الادارية، وينظم ذلك بقانون.) ، وتوصلت المحكمة الى ان تنظيم هذه الصلاحيات يكون من خلال اصدار قانون وقد صدر قانون المحافظات غي المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 الذي نظم الصلاحيات الادارية والمالية للمحافظات ، عليه فان الدستور بين أسس اللامركزية الإدارية وهو ما أكدته المحكمة بقرارها المرقم بالعدد (155/اتحادية/2019وموحداتها 157/160/161/162/164/165/166/167/168/171/2019، 5/اتحادية/2021) بان اللامركزية تمثل امتداد للديمقراطية.
ثانياً: نظم احكام قانون المحافظات في المنتظمة في إقليم ، الصلاحيات الادارية والمالية للمحافظات وفق احكامه وتبنى بأحكام المادة(45) منه نقل الاختصاصات والملاكات من الوزارات الى المحافظات ، اذ نصت على (أولاً : تؤسس هيأة تسمى (الهيأة العليا للتنسيق بين المحافظات ) برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء (البلديات والإشغال العامة , والأعمار والإسكان , العمل والشؤون الاجتماعية , التربية , الصحة , التخطيط , الزراعة , المالية , الشباب والرياضة ) ووزير الدولة لشؤون المحافظات والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات تتولى ما يأتي :-1. نقل الدوائر الفرعية والاجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات (البلديات والاشغال العامة ، الاعمار والاسكان ، العمل والشؤون الاجتماعية ، الزراعة ، المالية ، الشباب والرياضة) مع اعتماداتها المخصصة لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها الى المحافظات في نطاق وظائفها المبينة في الدستور والقوانين ذات العلاقة بصورة تدريجية ويبقى دور الوزارات في التخطيط للسياسة العامة وعلى كل من وزير التربية ووزير الصحة كل حسب اختصاصه تفويض الصلاحيات اللازمة والتي تصدر بتعليمات من مجلس الوزراء .2. التنسيق بين المحافظات وكل ما يتعلق بشؤونها وإداراتها المحلية ومعالجة المشكلات والمعوقات التي تواجهها .3. وضع آليات لإدارة الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية المنصوص عليها في المواد (١١٤,١١٣,١١٢) من الدستور .4. النظر في تفويض السلطات الاتحادية التي تطلبها الحكومات المحلية من الحكومة الاتحادية وبالعكس واللازمة لإدارة المشاريع الاستثمارية وتسهيل إدارة المحافظات وفق إحكام المادة (١٢٣) من الدستور .5. تنجز الهيأة إعمالها المشار إليها في الفقرة (١) أعلاه خلال سنتين اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وفي حالة عدم إكمال هذه المهام تعتبر هذه الوظائف منقولة بحكم القانون .6. تجتمع الهيأة كل شهرين مرة واحدة في الأقل او كلما دعت الحاجة .7. تضع الهيأة نظاماً داخلياً لتنظيم اجتماعاتها ومتابعة إعمالها. ثانياً: تؤسس في كل محافظة هيئة تنسيقية برئاسة المحافظ وعضوية رؤساء الوحدات الإدارية التابعة للمحافظة ورؤساء مجالس الاقضية والنواحي التابعة للمحافظة تتولى ما يأتي: -1. معالجة الشؤون المشتركة بين الوحدات الإدارية .2. تفويض الصلاحيات الى رؤساء الوحدات الإدارية .ثالثاً: تلتزم المحافظة بالسياسة العامة التي يرسمها مجلس الوزراء والوزارات المختصة وللمتضرر الطعن بالقرار الصادر امام المحكمة المختصة خلال مدة (١٥) خمسة عشر يوماً من تاريخ التبلغ به ويكون قرارها باتاً ) ، وبينت المحكمة بصورة تفصيلية احكام المادة انفا واستنتجت من قراءتها للنص ان وزارة الزراعة ملزمة بنقل ملاكاتها ودوائرها في المحافظات الى محافظة واسط ، ومن ثم بينت ان النص واضح ان النقل يكون بحكم القانون ، لأنه في حالة لم يجر النقل بعد مرور سنتين من نفاذ قانون التعديل الثالث فأنها تعد منقولة بحكم القانون .
ثالثاً: نشير الى ان قرار المحكمة يرتب اثراً مهماً بشأن الجهة المختصة بتنفيذ القوانين ذات الصلة بالقطاع الزراعي، لأن وزارة الزراعة بينت من خلال ممثلها القانوني ان بعض الصلاحيات التي وردت بأحكام القوانين ذات الصلة بالقطاع الزراعي هي المسؤولة عن تنفيذه، وبينت المحكمة بقرارها ان نص المادة (53 ) من قانون المحافظات نصت على (خامساً : القوانين والقرارات والأنظمة التي تتعارض مع أحكام هذا القانون. ) ، مما يعني ان الصلاحيات نقلت بحكم القانون الى المحافظ ليمارسها من خلال دوائر الزراعة بوصفها من الدوائر المحلية التابعة لأدارته في المحافظة بوصفه الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة على وفق احكام المادة(24) من قانون المحافظات النافذ.
رابعاً: لقد اصابت المحكمة بالإشارة الى ان نقل الاختصاصات والملاكات من الوزارات الى المحافظات يتطابق مع تطبيق اللامركزية الإدارية التي نظمتها احكام الدستور ، وان الدستور تضمن هذا النظام الإداري وفق أحكام المادة( 116) من الدستور بالنص على(يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية) ، وعليه فأن النظام الإداري في العراق يتضمن مبدأ اللامركزية الإدارية ، ولعل من اهم ركائز هذه المبدأ هو ممارسة السلطات المحلية لوظائفها من خلال الدوائر المحلية بما يحقق ذلك ، فضلاً عما جاء بحيثيات القرار فأن القطاع الزراعي لم يرد النص على تنظيمه في الاختصاصات الحصرية او المشتركة ضمن احكام الدستور ، وهو ما يعد سبباً آخر يلزم مجلس الوزراء بإصدار قرار بنقل الاختصاصات والملاكات والوظائف الى المحافظات وفق احكام القانون مع الالتزام بالسياسة العامة التي ينتهجها مجلس الوزراء او الوزارات طالما انها لا تتعارض مع نصوص الدستور.
خامساً: ان اهم ما نستنتجه من هذا القرار ان الوزارات عليها ان تقوم بنقل ملاكاتها واختصاصاتها الى المحافظات وان ذلك لا يرتبط بإصدار قرارات من مجلس الوزراء وذلك يعود لسببين وهما ان احكام المادة(45) من قانون المحافظات لم تشترط اصدار قرار لتنفيذ احكامها والسبب الاخر ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا تتمتع بحجية مطلقة وهو ما بينته المحكمة بالعديد من قراراتها ومنها القرار(6/اتحادية/2023) الذي نص على (اذ ان الدعاوى الدستورية بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها الى النصوص المطعون فيها بعيب دستوري وتكون القرارات الصادرة بشأنها لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر اثرها على الخصوم في الدعوى التي صدرت فيها انما ينصرف ها الامر الى الكافة وتلتزم بها جميع الجهات...) ، عليه فان الوزارات ملزمة بالتنفيذ على وفق احكام القانون وقد اصابت المحكمة بهذه الدعوى بتطبيق احكام الدستور وقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم(21) لسنة 2008، سيما ان بعض الوزارات لم تقم بنقل بعض دوائرها واختصاصاتها او تأخرت بتنفيذ احكام القانون.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. منظمة حقوقية تقاضي ترمب بسبب التستر على -جرائم إسرائيل-
.. ما السياسة التي تنتهجها القوى الغربية تجاه الانتهاكات الإسرا
.. جرائم سجون الاحتلال ضد الأسرى و-ازدواجية المعايير الدولية-..
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع