الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تأملات وملاحظات في فلسفة وجماليات السينما (6)
محمد احمد الغريب عبدربه
2026 / 7 / 9الادب والفن
تمثلات وارهاصات الفن الخالص
يأتي الفن، أو السينما، فمنذ خمسينيات القرن الماضي أصبحت السينما تجسدا للفن، فمن يطلع الشعر يراقب السينما، ومن يشاهد السينما يدخل عالم الشعر ويستشفه، ومن يسمع الموسيقي يحيل الي ذهنه مشاهد في فيلم أو صورة مغناة، ومن يري سرد حاذق في لقطة، يريد تحويل كل الروايات الي صورة. يأتي كل هذا الفن الي ظلال للنفس ومهربا من الوجود، كما أشار نيتشة الي أن الفن هو خلاص ومناجاة، تأتي فكرة الظلال هو تشابه للمشاهد في الهروب من الواقع وهي ليست محاكاة ولا تأثر الذات بشخصيات الفيلم، إنما تجاوز الفيلم اللحظي لتجسد الشخصية في المشاهد الي تطلعات أخري دفينة، وحزينة جدا، فهذه المرحلة هي عتبة نحو تطور الذات الي تجاوز التحليل اللاكاني الميتزي الي مستويات ذواتية عقلية ونفسية متجاوزه هي أقرب الي العقل الديكارتي في لحظات و التماهي البلاغي الشرقي في مخيلته وخطواته في الصحراء.... ولحظات أخري شهوة إباحية ولذة شاعرية... هذه اللحظات المختلفة لا تحدد للمشاهد خطوة واحدة، ولا تنبه الي أهمية تحليل التلقي للفيلم، فتأثير الفن يتجاوز انسحاب كامل للمشاهد نحو عوالم الفيلم ..
المشاهدة كمعاناة
المشاهدة دائما برجوزاية، حيث غلق النور والظلام والايهام، كل ذلك يصنع مساحات من السيطرة ضد الذات، لتصبح السينما استحواذا علي الذات لصالح كينونة الفيلم، تأتي مرحلة التأزم مع المشاهدة، وهي اللامشاهدة، حيث المعاناة واختيار افلام لا تطاق، وعدم الاستمتاع مع الفيلم، ليصبح الفيلم نوعا من التصوف، والمعاناة، أو تأتي المشاهدة الصوفية، وهو بتكرار المشاهدة للفيلم من أجل قراءات أخري وليس من أجل المتعة..
حيث تصبح المشاهدة نوعاً من الممارسة الفنية، وتتحول الأمور الي تحليلات التلقي، والجهاد مع الفيلم وهذا الامر يعلن عن أن الفيلم يعتبر فن خالص، وتكرار المشاهدة يدل ايضا علي حب اكتشاف المزيد في الفيلم، الانسان يستحق المعاناة وليس التسلية في الفن والمشاهدة.
التجريد والصمت
الصورة التي تنقل الذات دون إيهام أو تبادل الذوات... او اثارة، هي صورة التجريد والصمت، حيث لا يتعاطف معها المشاهد، و ينتقل بين لقطاتها وراء الحدث، وهي الصورة التجريبية الصامتة، حيث تتخلص الذات من تأثير الفيلم، وعي اقرب إلي احتواء وتجاوز الفيلم أو الصورة.. وهي تنخفض فيها نسبة الجماليات والحكاية السردية وكل شئ يعمق من الشعر ايضا، والنواحي الجمالية، واعتقد ان اعلي مراحل الفيلم والصورة هو التجريد، حيث تحدث ارهاق بصري وفكري، واعادة مشاهدة اكثر مرة للفيلم وحواري بين المشاهد وذاته لتعمق وتلقي الفيلم.
النحو اللغوي والسينما
تأتي اللقطة في السينما الجمالية مثل جملة بلا عبارات أو حتي جملة بعبارة واحدة، تحتسب اللقطة الجمالية مثل جملة متسعة بلا قواعد سردية أو مونتاجية أو لغة نحوية، وليس هناك روابط أو تشابهات لغوية، تمتد الجمالية في السينما اكبر وابعد من لغة الشعر، كما يقال سينما الشعر الي صورة اللون الطبيعي أو مرئيات ميرلوبونتي حول انعكاس الواقع في صورة، فيصبح الاشياء الجامدة في الواقع أو حتي لحظات الصمت أو حتي الحوار والأحداث الي اشياء مرئية لها معني وانسانية، لذا زمن الجمالية في السينما هو أوسع واطول وحيوي عكس زمن الواقع الذي يتم إهمال بعض أو معظمه احيانا ...
فالجمالية في سينما الفن الخالص تتجاوز قواعد اللغة وتراكيب المعني الكلاسيكي للأشياء وايضا الواقع الصامت وايضا المعني الثابت والواضح، فهذه السينما أو الفن يتجاوز الديكارتية الفرنسية للعقل الذي تتميز بصفتي الوضوح والبداهة، في فليس هناك هذه الصفات في هذا الفن الخالص ....
المكان والفن الخالص والسينما
تأتي تعبيرات المكان هنا وهناك وهي مفردات في اللغة للتعبير عن المكان في سينما انجلوبولوس كما هي عند انطونويني، حيث الإشارة الي جار ومجرور في المعني لتعبير عن الرحلة والمعني، وهي ايضا عن تاركوفسكي، البحث عن الفعل سابقا في الجملة، فالانا وهي الفاعل تتوه في المكان والسؤال عن الهوية، لتتكدس لديهم أو في سينما المكان... والفعل المتعلق بمونتاج الترتيب المكاني، حيث التنقل بين المشاهد تأتي مكانيا، ويصبح القطع مرتبا بشكل فيزيائي خاصة عن تاركوفسكي.
يأتي المكان عند ميكلوس يانسكو وبيلاتار بلا تعبير لغوي أو نحوي، فالمكان لديهم ليس تعبيرا إنشائيا إنما جامدا وليس مرئيا ولكنه مرعبا قاسي، فالتحدي لديهم المكان وأهمية فعل البحث إنما القسوة والتحدي، وهي سينما إعصار نيتشة وجان جبنه وانطونين ارتو..
يجمع تحليل نقدي مشترك بين «إيمانويل كانط» (الفيلسوف)، و«موريس بلانشو» (المفكر الأدبي)، و«أندريه تاركوفسكي» (المخرج السينمائي) رؤية فنية وفلسفية عميقة تتركز حول ماهية المكان، الجماليات، والتأمل الروحي. يربط هذا المنظور بين مكانية تاركوفسكي، ومثالية كانط المتعالية، ومفهوم بلانشو للغة، حيث يتحول المكان في السينما إلى ظاهرة ذهنية (نومين) تعكس الحقائق الوجودية، وليس مجرد تمثيل واقعي.
وهناك نقاد تلاقي فلسفي وجمالي بين كانط وتاركوفسي لفكرة المكان، يرى كانط أن المكان ليس شيئاً في ذاته، بل هو "تصور لحساسيتنا" (ظاهرة)، وموضوعاتنا الخارجية في المكان هي مجرد تصورات تدركها الفاهمة. بالنسبة لتاركوفسكي يري أن هناك ما يسمي بمكانية الصورة حيث يُجسد تاركوفسكي هذا المفهوم سينمائياً، خاصة في أفلامه (مثل "المرشد")، عبر التركيز على عناصر الطبيعة (الماء، النار، التراب) لتجاوز التمثيل المباشر إلى "التأمل الروحي" والميتافيزيقي للمكان.
فينومينولوجيا الجيزة القديمة
هم أربعة في وسطهم الوحش، هو الي ها يجي، ولا اقولك تلاتة بينهم وحش، لو سبتهم ها ينصبوا أو يبيعوا مخدرات"..
"اه انا شاركت مع الاستاذ رشدي في فيلم ملائكة وشياطين، وخدت ٢٢ الف جنيه كنت بشتغل مع مكتب محمد الصغير، واشتريت بالفلوس بهايم بلدي من بلد في بنها".
المجنون تجاوز المجاز بمراحل وهو اعلي صور البلاغة والتعبير الفني، فاصبح هو لغة فنية مبهمة ومشفرة يصنعها مركبة من كل شئ يشعر به دون أن بعقله أو ينظمه، لذا هو سر الوجود.
في حارة سيدي ابو هريرة في منطقة الرقعة، قال الجملتين رجلا له عيون جاحظة، ولديه تقاسيم مبهرة ليست بترتيب معتاد، و لكنها مرتبة، ويسلم علي من يسمع منه جمله التعبيرية المعتادة والفاظه الغير مرتبة، هو يريد أن يحكي والمارة يسمعون منه، فتجدها في الأزقة هناك ومنها عطفة امير للجيوش بجوار سبيل سيدي ونيس.....
لم يسمعه احد أو ينتبه له احدا ايضا، أنها التصوف الشعبي والمعنوي للبشر، انه الحد الفاصل مع العقلاء، هذا مشهد سينمائي وفيلم صورة مهم لم تتدخل فيه ادوات السينما او مخرجين او طاقمها التقني. جماليات صورة وحكاية حلوة شاهدته في الطبيعة وهي موجودة دائما ولا احد ينتبه اليها، وهي مصدر الهام وطاقة جبارة للاعمال الفنية والصورة والادب بشكل عام.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا