الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التحليل الجنائي ودوره في صناعة القرار الامني
رياض هاني بهار
2026 / 7 / 9المجتمع المدني
لماذا لم تعد الاحصاءات وحدها تكفي
يشهد العمل الشرطي تحولا جوهريا فلم يعد نجاح الشرطة يقاس بعدد الدوريات او حجم الاجراءات المتخذة بل بقدرتها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب استنادا الى فهم دقيق لانماط الجريمة واسبابها واتجاهاتها
وفي هذا السياق برز التحليل الجنائي بوصفه احدى اهم ادوات الادارة الامنية الحديثة اذ لم يعد مجرد نشاط احصائي يقتصر على عد الجرائم وتصنيفها ٫ بل اصبح عملية علمية تحول البيانات الجنائية الى معرفة تدعم القيادات الامنية في اتخاذ قرارات مبنية على الادلة
فالإحصاءات التقليدية توضح عدد الجرائم ونسب ارتفاعها او انخفاضها لكنها لا تجيب عن الاسئلة الاهم لماذا ارتفعت الجريمة ولماذا تركزت في منطقة او توقيت معين وهل يمكن توقعها والحد منها قبل وقوعها .
هنا ياتي دور التحليل الجنائي الذي لا يكتفي بوصف ما حدث بل يسعى الى تفسيره والكشف عن العلاقات بين الجرائم وتحديد البؤر الساخنة وتحليل الجناة والضحايا والانماط المتكررة ثم تقديم توصيات تساعد القيادة على اختيار الاجراءات الامنية الاكثر فاعلية .
وتعتمد اجهزة الشرطة الحديثة على ادوات متقدمة من بينها خرائط الجريمة وتحليل البؤر الساخنة والشبكات الاجرامية والجناة المتكررين فضلا عن توظيف نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي والهدف من ذلك ليس انتاج تقارير اكثر تعقيدا بل توجيه الموارد نحو الاماكن والاوقات التي تمثل الاولوية الامنية الحقيقية .
كما يسهم التحليل الجنائي في تقليل حالة عدم اليقين امام القائد الامني من خلال تقديم صورة اكثر وضوحا للموقف وتحديد المخاطر والبدائل والنتائج المتوقعة بما يجعل القرار اكثر دقة وكفاءة واقل كلفة .
ويعد الانتقال من الامن التفاعلي الى الامن الاستباقي من اهم نتائج التحليل الجنائي فالشرطة الحديثة لا تنتظر وقوع الجريمة بل تعمل على استشراف المخاطر وتحليل الاتجاهات وربط المتغيرات الزمنية والمكانية لاتخاذ اجراءات وقائية قبل وقوعها .
وبذلك لم يعد تقييم الاداء الامني يعتمد على عدد القضايا المسجلة او المقبوض عليهم فقط بل على القدرة على خفض الجريمة وتقليل تكرارها وتعزيز شعور المواطنين بالامن وتحسين استثمار الموارد .
وتمتلك وزارة الداخلية العراقية فرصة حقيقية لتبني هذا النموذج من خلال تطوير منظومة التحليل الجنائي وانشاء قواعد بيانات موحدة واعتماد خرائط الجريمة ونظم المعلومات الجغرافية وتوظيف الذكاء الاصطناعي واعداد كوادر متخصصة لتصبح المعلومات اداة لصناعة القرار لا مجرد سجلات تحفظ في الأرشيف.
ان بناء منظومة متكاملة للتحليل الجنائي ليس مشروعا تقنيا فحسب بل تحول في فلسفة العمل الامني يقوم فيه القرار على الادلة والتخطيط على التحليل وتقييم الاداء على النتائج.
وخلاصة القول
البيانات من دون تحليل ليست سوى ارقام والتحليل من دون قرار لا يحقق قيمة اما القرار الامني المبني على الادلة فهو اساس الشرطة الحديثة والطريق نحو امن اكثر كفاءة ومجتمع اكثر استقرارا .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شبكات | كم مليون دولار وكم كيلوغرامًا من الذهب ضُبطت في العر
.. الإعدام شنقًا لـ4 أشقاء لقتل محامية وإلقائها من شرفة منزلها
.. أحكام الإعدام بحق رموز النظام السوري المخلوع.. عدالة متأخرة
.. أخبار الصباح | سبتة.. بوابة الموت إلى أوروبا ومأساة تبتلع عش
.. نشرة إخبارية | الفيروس المميت يثير هلع الأمم المتحدة.. وإثيو