الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
احببته
وفاء الفرشيشي
2026 / 7 / 11الادب والفن
أحببتُهُ بطريقةٍ لم تكن تُشبه الحبّ بقدر ما كانت تُشبه الرعاية.
كنتُ أقتسمُ معه التمرةَ كأنّ بيننا سنواتٍ من الجوع القديم، وأصنعُ له الخبزَ بيدي، لا لأنّه كان يحتاجُ إلى الخبز، بل لأنّني كنتُ أحتاجُ أن أضع شيئًا من قلبي على مائدته.
أحيانًا كنتُ أناديه: "يا ولدي"، ثم أضحك من نفسي. وحين يغضبني أقول له: "من علّمك عقوق الأمهات؟" كأنّ الحبّ قد اختلط عليّ حتى لم أعد أفرّق بين الحبيب والابن، بين الشوق والغريزة القديمة التي تجعل امرأةً ما تحاول أن تحمي ما تحبّ من العالم.
وحين خانني...
لم تكن الخيانةُ تلك المرأة.
ولم يكن الوجعُ في سريرٍ اقتسمه معها.
لقد غفرتُ كلَّ ذلك تقريبًا.
أما الذي لم أستطع غفرانه أبدًا، فهو أنّه اقتسم معها خبزي.
ذلك الخبزُ الذي كنتُ أعجنه في ليالٍ طويلة من الانتظار، وأتركُ فيه شيئًا من يدي، وشيئًا من تعبي، وشيئًا من لهفتي إليه.
كان دقيقًا وماءً في نظر الآخرين، أمّا في نظري فكان قلبًا يُخبَز.
كان رسالةً لا تُكتب، وحضنًا لا يُرى، ووطنًا صغيرًا يُؤكل.
لذلك حين رأيتُه يقتسمه مع أخرى، شعرتُ أنّه لم يسرق منّي رغيفًا، بل أخذ تلك الأيّام كلّها، وأجلسها إلى مائدةٍ لا تعرف عنها شيئًا.
منذ ذلك اليوم فهمتُ أن بعض الخيانات لا تأتي من الجسد، بل من التفاصيل الصغيرة التي نُودِع فيها أرواحنا.
فالقبلةُ قد تُنسى، والسريرُ قد يُغفر، لكنّ الرغيف الذي خُبِز بالحبّ...
يبقى شاهدًا على الجريمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مهدي لعريبي: من السينما إلى -مافيا-... الجزائر تقبض على زعيم
.. محمد علام وهيثم سعيد: ألبوم محمد عدوية الجديد استكمالا لنجاح
.. فيلم Spider-Man: Brand New Day | البداية اللي كان بيتر محتا
.. محمد عدوية يكشف كواليس ألبومه الجديد ومشروع عن والده أحمد عد
.. ما هو سر علاقة اليهود العرب بأم كلثوم؟