الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل تتحول جنسية المسؤولين إلى اختبار للشرعية في سوريا ؟
أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
2026 / 7 / 17
مواضيع وابحاث سياسية
ليست القضية في عدد الجوازات التي يحملها المسؤول، بل في طبيعة القرارات التي يتخذها عندما يصبح صاحب سلطة. فالتجارب السياسية حول العالم تثبت أن امتلاك جنسية واحدة لا يمثل ضمانة للولاء أو النزاهة، كما أن امتلاك أكثر من جنسية لا يعني بالضرورة تضارب الولاءات أو غياب الانتماء الوطني.
من هنا، فإن الجدل حول مزدوجي الجنسية وتوليهم المناصب العامة في سوريا يحتاج إلى نقاش دستوري هادئ بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي. فالسؤال الأساسي ليس: هل يحمل المسؤول جواز سفر آخر؟ بل: ما هي الضمانات القانونية التي تضمن أن يكون قراره مستقلاً، وأن تكون المصلحة السورية فوق أي اعتبار آخر؟
● بين حق المواطنة ومخاوف السيادة:
يرى اتجاه واسع أن ازدواج الجنسية لا ينبغي أن يكون مانعاً تلقائياً من عضوية مجلس الشعب، طالما أن الشخص سوري بحكم القانون، ووصل إلى موقعه عبر إجراءات دستورية واضحة، وأعلن بشفافية عن أي جنسية أخرى يحملها وعن مصالحه المالية، وخضع لقواعد صارمة تمنع تضارب المصالح.
فالمواطن السوري الذي اضطر إلى الهجرة أو اللجوء، ثم حصل على جنسية بلد آخر، لا يفقد بالضرورة حقه في المشاركة في مستقبل بلاده. بل إن ملايين السوريين في الخارج راكموا خلال السنوات الماضية خبرات علمية واقتصادية وإدارية يمكن أن تشكل إضافة مهمة في مرحلة إعادة بناء الدولة.
إن استبعاد هؤلاء بشكل تلقائي قد يحول الجنسية الثانية، التي حصل عليها كثيرون نتيجة ظروف قسرية، إلى عقوبة سياسية غير مباشرة، ويُضعف مبدأ المواطنة المتساوية.
لكن في المقابل، فإن المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح ليست وهمية. فعضو مجلس الشعب لا يمثل نفسه فقط، بل يشارك في التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، وقد يواجه في بعض الملفات مواقف تتطلب وضوحاً كاملاً في مسألة المصالح والارتباطات الخارجية.
لهذا فإن الحل لا يكمن في المنع الشامل ولا في التساهل المطلق، بل في بناء منظومة قانونية تقوم على الشفافية والمساءلة. فالمشكلة ليست في وجود جنسية ثانية بحد ذاتها، وإنما في احتمال استخدام أي ارتباط خارجي للتأثير على القرار الوطني.
● هل تختلف المناصب السيادية عن المناصب التمثيلية؟
من الضروري التمييز بين طبيعة المناصب العامة. فعضوية مجلس الشعب تختلف عن المناصب السيادية التي ترتبط مباشرة بأمن الدولة ومستقبلها الاستراتيجي.
ولهذا قد يكون من المقبول دستورياً أن تضع الدولة شروطاً أكثر صرامة على بعض المواقع، مثل رئاسة الجمهورية أو قيادة القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، إذا رأى المشرّع أن طبيعة هذه المناصب تتطلب درجة أعلى من الحصرية في الارتباط بالدولة.
لكن حتى في هذه الحالات، يجب أن تكون القواعد واضحة وعامة، لا أن تُصاغ لاستهداف أشخاص محددين أو تستخدم كأداة في الصراعات السياسية.
● الجدل حول الرئيس الانتقالي:
وفي سياق هذا النقاش، ظهرت تساؤلات مرتبطة بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، بعد تداول حديث عن أن بعض البنود المتعلقة بشروط تولي المناصب العليا قد تصبح ذات صلة في حال ثبت وجود جنسية أخرى إلى جانب الجنسية السورية.
وذهب بعض المعلقين إلى القول إن امتلاك جنسية أجنبية، إذا كان مثبتاً، قد يثير إشكالاً دستورياً حول أهلية شاغل المنصب وفقاً لأي قواعد انتقالية أو دستورية جديدة.
إلا أن هذه النقطة تبقى مرتبطة بمعلومة غير مؤكدة؛ فالمعروف أن أحمد الشرع ولد في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، بينما لا توجد معلومات رسمية معلنة تثبت حصوله على الجنسية السعودية. والفرق بين مكان الولادة والجنسية فرق قانوني أساسي، إذ إن الولادة في دولة معينة لا تعني بالضرورة اكتساب جنسيتها.
لذلك فإن أي نقاش حول أهلية أي مسؤول يجب أن يستند إلى وثائق قانونية واضحة، لا إلى الشائعات أو المعلومات غير الموثقة. فالدولة التي تسعى إلى بناء مؤسسات مستقرة لا يمكن أن تعتمد في تقييم مسؤوليها على الانطباعات، بل على قواعد قانونية قابلة للتحقق والتطبيق على الجميع.
● الحاجة إلى قاعدة دستورية لا إلى استثناءات سياسية:
لقد أظهرت التجارب السورية السابقة أن غياب القواعد الواضحة يفتح الباب أمام الانتقائية في تطبيق القانون. فحين تصبح الجنسية أو الأصل أو مكان الإقامة أدوات للمحاسبة السياسية، تتحول القوانين من وسائل لتنظيم الدولة إلى أدوات للصراع داخلها.
الدولة الحديثة لا تقيس مواطنة الإنسان بعدد الوثائق التي يحملها، بل بمدى احترامه للدستور والقانون وقدرته على أداء المسؤولية العامة بنزاهة واستقلالية.
إن سوريا المقبلة تحتاج إلى جميع أبنائها، داخل البلاد وخارجها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى مؤسسات قوية تمنع تضارب المصالح وتفرض الشفافية على كل من يتولى منصباً عاماً.
فالمعيار الحقيقي ليس عدد جوازات السفر التي يحملها المسؤول، بل طبيعة القرارات التي يتخذها عندما يصبح في موقع السلطة ولمن تكون مصلحتها. فالدولة الواثقة بمؤسساتها لا تخشى تنوع مواطنيها، وإنما تخشى غياب القانون الذي يضمن المساواة والمساءلة للجميع.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين
.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط
.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية