الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
طوفان الأقصى... عندما تصبح النتائج قرينة على ضرورة إعادة التحقيق في القرار
ليث الجادر
2026 / 7 / 20مواضيع وابحاث سياسية
منذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" قلنا إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يدور حول ما إذا كان القرار شجاعًا أم جبانًا، ولا حول ما إذا كان منفذوه قاتلوا حتى النهاية أو استشهدوا، بل حول سؤال أكثر جوهرية: هل كان قرار السابع من أكتوبر قرارًا استراتيجيًا طبيعيًا أخطأ في تقدير نتائجه، أم أن طبيعته نفسها تستوجب إعادة التحقيق السياسي والتاريخي؟
واليوم، ومع ظهور الوثيقة المنسوبة إلى يحيى السنوار، وما أثارته من نقاش واسع، تزداد أهمية هذا السؤال.
ففي الوقت الذي شكك فيه بعض المقربين من حركة حماس بصحة الوثيقة، مثل إبراهيم المدهون، قدم في الوقت نفسه رواية تكشف الأساس الذي بُني عليه قرار العملية. إذ أكد أن الخطة كانت تقوم على تنفيذ عملية ردع محدودة تعقبها صفقة تبادل يتم خلالها الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، وأن قيادة حماس كانت تعتقد أن إسرائيل، بحكم عقيدتها العسكرية، لن تستطيع خوض حرب طويلة، وأن ما لم يكن في الحسبان هو الانخراط الأميركي العسكري والسياسي المباشر منذ السابع من أكتوبر، عبر إرسال حاملات الطائرات، وإنشاء غرفة عمليات في تل أبيب، والمشاركة المباشرة في إدارة الحرب.
لكن هذه الرواية، إذا صحت، لا تبدد علامات الاستفهام، بل تعمقها.
فالعلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست تطورًا مفاجئًا ظهر في السابع من أكتوبر، بل هي أحد أكثر الثوابت رسوخًا في السياسة الدولية منذ قيام إسرائيل. وخاضت واشنطن على مدى عقود أزمات وحروبًا كانت فيها الضامن الأول لتفوق إسرائيل العسكري والسياسي. ولذلك يصبح من الصعب تفسير الرهان على غياب التدخل الأميركي باعتباره مجرد خطأ عابر في التقدير.
وفي السياق نفسه، يلفت المحلل السياسي طلال الحرازين إلى أن نتائج الحرب كانت واضحة منذ شهرها الأول؛ تهجير واسع، ودمار شامل، وتجويع، وانهيار للخدمات الأساسية، في ظل اعتماد قطاع غزة على المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. كما يشير إلى أن مسار الحرب والمفاوضات لم يحقق الأهداف التي رُفعت عند انطلاق العملية، إذ لم يعد الحديث يدور عن القدس أو المسجد الأقصى، بينما استمرت إسرائيل في السيطرة على قطاع غزة، وواصلت توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
هذه الوقائع تفرض مراجعة مختلفة تمامًا عن تلك التي اعتدنا سماعها.
فإذا كانت قيادة حماس قد بنت قرارًا بهذا الحجم على افتراض أن الولايات المتحدة لن تتدخل، فإننا أمام واحد من أكثر الأخطاء الاستراتيجية فداحة في تاريخ حركات التحرر المعاصرة، وهو خطأ يصعب التوفيق بينه وبين الخبرة السياسية والعسكرية التي راكمتها الحركة خلال عقود.
أما إذا كان هذا السيناريو غير قابل للتصديق أصلًا، فإن بابًا آخر من الأسئلة ينفتح، وهو باب لا يجوز إغلاقه بالشعارات أو بالعواطف، بل يجب إخضاعه للتحقيق السياسي: هل كانت جميع الحسابات المعلنة هي فعلًا الحسابات التي بُني عليها القرار؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى لم تُكشف بعد؟
إن تحويل استشهاد القائد إلى حجة لإغلاق باب المساءلة يمثل خلطًا بين البطولة الشخصية وصواب القرار السياسي. فقد يستبسل الإنسان في القتال، ومع ذلك يكون قد اتخذ قرارًا كارثيًا، كما قد يموت وهو يدافع عن خيار أثبت التاريخ أنه ألحق بقضيته أضرارًا جسيمة. إن طريقة الموت لا تحسم صحة القرار، وإنما تحسمها النتائج والوثائق والوقائع.
ولهذا، فإن كل محاولة لتجريم من يطرح الأسئلة، أو لاعتبار مجرد التشكيك في القرار نوعًا من الخيانة، لا تخدم الحقيقة، بل تعطل الوصول إليها. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُصان بمنع التحقيق، وإنما بإخضاع جميع القرارات، مهما كان أصحابها، للنقد والمراجعة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا يسعى الحوثيون للسيطرة على باب المندب؟
.. الحرب تفاقم المأساة الإنسانية للنازحين في السودان
.. وزارة الصحة اللبنانية: استشهاد فتاة وإصابة 7 آخرين في غارة إ
.. الكرملين: بوتين يأمر بعدم شن أي ضربات على كييف لمدة 3 أيام
.. الإنجليزية للمستوى المتوسط: كيف ننصح الآخرين بالإنجليزية؟ |