الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المتعاطفون الأوائل !!

حسن مدبولى

2026 / 7 / 26
القضية الفلسطينية


عندما يتحول الإعجاب بشخص إلى التأليه والتقديس باعتباره معصوما من ارتكاب الاخطاء، يصبح الدفاع عنه إساءة إليه قبل أن يكون إساءة إلى الحقيقة،
فليس انتقاصًا من محمد أبو تريكة، ولا تقليلًا من قيمة موقفه تجاه غزة، أن ينتقد تصرف له او تصريح صدر على لسانه ، من زاوية أخرى فإن احترام التاريخ يقتضى أن يُنسب الفضل فى الريادة الانسانية إلى أصحابه، دون زيادة أو نقصان.

والحقيقة التى لا خلاف عليها هى أن أبو تريكة لم يكن أول لاعب كرة قدم يدعم فلسطين، ولم يكن أول رياضى يعلن تضامنه معها، ولم يكن أول من يتحمل تبعات موقفه منها.
ولو تركنا عالم السياسة والفن جانبًا، واقتصرنا على كرة القدم وحدها، لوجدنا أن الوقائع وحدها كافية لإسقاط هذه الأسطورة.
ففى عام 2000، أى قبل أن يرفع أبو تريكة قميصه فى كأس الأمم الأفريقية بثمانى سنوات كاملة، سافر نادى الزمالك إلى قطاع غزة، وخاض مباراة تاريخية أمام المنتخب الفلسطينى بمناسبة افتتاح استاد غزةالدولى وتضامنا مع أهلها . وكانت الزيارة، فى ظل ظروف القطاع آنذاك، حدثًا رياضيًا وإنسانيًا بالغ الدلالة، ورسالة واضحة بأن الرياضة المصرية كانت حاضرة فى غزة قبل سنوات طويلة من واقعة «تعاطفًا مع غزة».
فإذا كانت لافتة تضامن واحدة تكفى لدى البعض للقول إن صاحبها هو "أول من دعم فلسطين"، فمن باب أولى أن تُذكر زيارة فريق مصرى كامل إلى غزة واللعب على أرضها قبل ذلك بثمانى سنوات،وسط احتفاء رسمى وشعبي، باعتبارها سابقة رياضية أهم وأقدم وأكثر وضوحًا.
ولم يكن الزمالك وحده.
فقد سبق النجم المالى فريدريك كانوتيه أبو تريكة أيضًا فى إعلان دعمه العلنى للقضية الفلسطينية، وفى عام 2006 وهو فى ذروة نجوميته الأوروبية مع إشبيلية. ولم يكتف بتصريحات إعلامية أو لفتات رمزية، بل حوّل موقفه إلى أفعال ملموسة؛ فزار الأراضى الفلسطينية، ودعم مشروعات رياضية واجتماعية فى القدس، وساهم فى إنقاذ نادى هلال القدس من التعثر، واستمر لسنوات ثابتًا على موقفه رغم ما تعرض له من حملات هجوم وانتقاد.

ثم توالت بعد ذلك مواقف عشرات اللاعبين العالميين، ومن أبرزهم الفرنسى إيريك كانتونا الذى أعلن دعمه العلنى للحقوق الفلسطينية، وشارك فى حملات التضامن والمقاطعة، وانتقد السياسات الإسرائيلية صراحة، مستخدمًا مكانته العالمية للدفاع عن القضية الفلسطينية.
إذن، أين الحقيقة فى الادعاء بأن محمد أبو تريكة هو أول لاعب فى العالم يدعم فلسطين؟
الحقيقة أن هذا الادعاء لا يصمد أمام أبسط مراجعة للتاريخ. نعم، كانت رسالته «تعاطفًا مع غزة» خلال كأس الأمم الأفريقية عام 2008 موقفًا نبيلًا ومؤثرًا، واستحقت الاحترام والتقدير، لكنها لم تكن البداية، ولم يكن صاحبها الأول، ولم يكن الوحيد.
إن الفارق كبير بين أن نقول إن أبا تريكة من أبرز الرياضيين العرب الذين عبّروا عن تضامنهم مع غزة، وبين أن نزعم أنه أول لاعب فى العالم دعم فلسطين. الأولى حقيقة تاريخية، أما الثانية فهى أسطورة لا تؤيدها الوقائع.
إنصاف الحقيقة لا ينتقص من أحد، بل ينصف الجميع. أما احتكار الفضل، ومحو أسماء من سبقوا طبقا للغرض والهوى ، وإعادة رسم التاريخ بما يتوافق مع مشاعر المشجعين، فليس دفاعًا عن أبو تريكة، وإنما مصادرة للوقائع.
فالقضايا العادلة لا يصنعها شخص واحد، ولا يبدأ تاريخها مع لاعب كرة قدم، مهما بلغت شعبيته. والتاريخ لا يُكتب بالهتاف أو عبارة على قميص ، وإنما بالوثائق والحقائق والأفعال والاستمرار وتقبل التضحيات ودفع الاثمان لا تقاضيها !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إقالة ماريا بارتيرومو تثير الجدل.. هل تنضم إلى إدارة ترامب؟


.. مقترح أمريكي لإنهاء الحرب وموسكو تتوعد التصنيع العسكري في أو




.. لماذا يتجنب ترمب مصطلح -حرب- في تصريحاته بشأن إيران؟


.. عقوبات الولايات المتحدة على إيران تعيد جدل الفاعلية والأهداف




.. القوات الحكومية اليمنية: طيراننا الحربي استهدف مواقع لمليشيا