الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الوظيفة تكليف لا تشريف
صفاء العطية التميمي
2026 / 8 / 1مواضيع وابحاث سياسية
المقال (15): الوظيفة تكليف لا تشريف
بعد أن ترسخت في المقال السابق حقيقة أن الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة، يبرز سؤال جوهري: من الذي يصنع هذه الثقة في الواقع؟ إن أول من يجسد صورة الدولة أمام المواطن هو الموظف العام، ولذلك فإن إصلاح الوظيفة العامة ليس شأنًا إداريًا فحسب، بل هو مشروع لبناء الدولة.
فالوظيفة العامة ليست مكافأة، ولا امتيازًا، ولا وسيلة لتحقيق النفوذ، وإنما هي مسؤولية قانونية وأخلاقية. وكلما أدرك الموظف أن موقعه وُجد لخدمة المواطن، ازداد احترام الناس لمؤسسات الدولة، وتعززت الثقة بينها وبين المجتمع.
إن الدول لا تُقاس بعدد المباني الحكومية أو حجم موازناتها، بل بكفاءة من يدير مؤسساتها. فالمعاملة المنجزة بعدالة، والقرار المتخذ وفق القانون، والوقت الذي يُحترم فيه حق المواطن، كلها ممارسات صغيرة في ظاهرها، لكنها تشكل أساس الدولة الرشيدة.
وعندما تتحول الوظيفة إلى وسيلة للمجاملة أو المحاباة أو تحقيق المصالح الشخصية، يبدأ التراجع المؤسسي. فلا يعود المواطن يرى في المؤسسة ممثلًا للدولة، بل ممثلًا للأفراد أو النفوذ، وهنا تتآكل الثقة التي تُعد رأس المال الحقيقي لأي دولة.
ولهذا فإن الإصلاح الإداري لا يبدأ بإصدار التعليمات، بل يبدأ بإعادة ترسيخ مفهوم الوظيفة العامة بوصفها تكليفًا لا تشريفًا، وواجبًا لا امتيازًا، وخدمةً للمصلحة العامة لا وسيلةً لتحقيق المكاسب الخاصة.
إن بناء دولة قوية يتطلب موظفًا يؤمن بأن سلطته مستمدة من القانون، وأن احترامه يُكتسب من نزاهته وكفاءته، لا من منصبه. فالمناصب تزول، أما أثر الخدمة الصادقة فيبقى شاهدًا على نجاح المؤسسات وقوة الدولة.
يتبع..................
انتظرونا في سلسلتنا الفكرية للمقال ال١٦ يوم الثلاثاء القادم بإذن الله تعالى
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصين تدعو لوقف الصراع الأمريكي الإيراني وفتح مضيق هرمز
.. نافذة تحليلية - دلالات صفقة القنابل الأمريكية الجديدة لإسرائ
.. صفقة ذخائر أميركية ضخمة لإسرائيل.. لماذا الآن؟ وأين ستستخدم؟
.. الدفاع المدني في غزة ينتشل 21 شهيدا من تحت أنقاض بناية السعا
.. نتنياهو يلوح بسحب الجنسية من المتهمين بتشويه سمعة الجيش الإس