الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الأمانة الوظيفة في الدولة قبل السلطة
صفاء العطية التميمي
2026 / 8 / 1مواضيع وابحاث سياسية
المقال رقم (16)
تعتبر الأمانة الوظيفية الركيزة الأساسية لبناء دولة المؤسسات، إذ تتجاوز الانضباط الشكلي إلى التزام أخلاقي يضمن العدالة ويعزز ثقة المواطن بالنظام الإداري والسياسي.
ويظهر الخلل المؤسسي حين يتنصل الموظف من مسؤولياته ترفعاً عن المهام الخدمية بحجة العنوان الوظيفي؛ كما في تقاعس موظف عن تشغيل مولد كهربائي في مستشفى، مما قد يعطل مرفقاً حيوياً ويعرض حياة الناس للخطر. وهذا يؤكد أن الحس الأخلاقي يجب أن يعلو فوق المسميات، وأن معايير النزاهة تبدأ من أصغر موظف وصولاً إلى قمة الهرم القيادي.
من هنا يبرز الترابط بين السياسة والاقتصاد لتكتمل رؤية الإصلاح وفق مبدأ "أولوية الدولة قبل السلطة". تكمن المشكلة الإدارية في تقديم المصالح الفئوية الضيقة على مصلحة الدولة الكلية؛ فبينما ينظر منطق السلطة إلى الوظيفة العامة كغنيمة وأداة للمكاسب السياسية، تنظر عقلية الدولة إلى الحكم كإدارة مؤقتة لحماية الكيان الدائم والمستقل الذي يخدم الجميع.
وينعكس هذا التمييز مباشرة على الاقتصاد؛ فلا يمكن جذب الاستثمار، أو حماية الموارد من الهدر، في بيئة تُدار بالمحاصصة. فالتنمية الحقيقية تتطلب بيئة تشريعية وتنظيمية شفافة قائمة على الكفاءة وسيادة القانون.
وعندما يستشعر الموظف العام أنه يخدم كيان الدولة الراسخ لا جهة سلطوية زائلة، تتحول الأمانة الوظيفية إلى مسؤولية وطنية واقتصادية تُعيد ترميم العقد الاجتماعي، وترسخ حقيقة أن السلطات متعاقبة ومؤقتة، بينما تظل الدولة بمؤسساتها الحصن الضامن لاستقرار المجتمع وكرامة المواطن.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصين تدعو لوقف الصراع الأمريكي الإيراني وفتح مضيق هرمز
.. نافذة تحليلية - دلالات صفقة القنابل الأمريكية الجديدة لإسرائ
.. صفقة ذخائر أميركية ضخمة لإسرائيل.. لماذا الآن؟ وأين ستستخدم؟
.. الدفاع المدني في غزة ينتشل 21 شهيدا من تحت أنقاض بناية السعا
.. نتنياهو يلوح بسحب الجنسية من المتهمين بتشويه سمعة الجيش الإس