الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لو احترمت دولنا مواطنيها، لما كان اللجوء قدرًا والعودة مخاطرة:
أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
2026 / 8 / 2
المجتمع المدني
الهجرة ليست دائمًا بحثًا عن حياة أفضل، كما أنها ليست بالضرورة رفضًا للوطن. ففي كثير من الحالات، هي نتيجة مباشرة لعلاقة مختلة بين الدولة ومواطنيها؛ حين تفشل الدولة في تأمين الحقوق الأساسية، ويصبح الأمان والكرامة والعدالة امتيازات لا حقوقًا.
فالإنسان لا يغادر وطنه بسهولة؛ إذ يترك خلفه أهله وذكرياته ولغته وانتماءه. لكن حين يشعر بأن بلده لم يعد قادرًا على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، تتحول الهجرة من خيار شخصي إلى محاولة للنجاة، ويصبح اللجوء تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة بالدولة ومؤسساتها.
ولو كانت الدول العربية تحترم مواطنيها حقًا، وتدير ثرواتها بعدالة وشفافية، وتضمن لهم فرص عمل كريمة، ورعاية صحية ميسورة، وتعليمًا متميزًا، لما أصبح حلم الملايين هو الهجرة إلى الغرب بحثًا عن مستقبل أفضل. ولأصبحت الهجرة، في معظم الحالات، خيارًا للدراسة أو السياحة أو تبادل الخبرات، لا وسيلة للهروب من الفقر أو البطالة أو غياب الأفق.
فمعالجة الهجرة لا تبدأ بإغلاق الحدود أو تشديد القيود، بل ببناء دولة يشعر المواطن فيها بأنه شريك لا تابع، وأن حقوقه مصانة بالقانون، وأن مستقبله لا يعتمد على الولاء أو القرب من مراكز النفوذ.
وللحق، أنا، كما الملايين من أبناء شعبنا، كنت أخطط يومًا للعودة إلى بلدي؛ ليس هروبًا من قسوة الغربة، بل بحثًا عن استعادة علاقة طبيعية مع الوطن. لكنني، عندما رأيت حجم الاختلالات التي تعصف بالمشهد السوري، وجدت نفسي أتراجع عن هذا القرار.
فقد بدا لي أن هناك إعادة إنتاج الممارسات التي فقد السوريون الثقة بها، مع استمرار الفساد بأشكال جديدة، وإضعاف مفهوم المؤسسات، واحتكار مفاصل الاقتصاد، ومحاولات تفصيل القواعد السياسية بما يخدم أصحاب السلطة، إضافة إلى قرارات تُضيّق على الحياة العامة والمجال السياسي والحريات الفردية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال ملفات العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وذويهم، تنتظر معالجة جادة. ويحدث ذلك في وقت تُوجَّه فيه الدعوات إلى ملايين السوريين في الخارج للعودة، من دون تقديم ضمانات كافية تتعلق بسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.
أمام هذه الوقائع، لا يعود الصمت موقفًا محايدًا، بل قد يتحول إلى تخلٍّ عن المسؤولية، وربما إلى تواطؤ مع مسار يبدد حلم السوريين بدولة المواطنة والديمقراطية وسيادة القانون والمساواة؛ دولة تُبنى على المؤسسات والحقوق، لا دولة تُعاد فيها إنتاج الأزمات بأسماء وشعارات جديدة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأمم المتحدة تعتمد قرارا لتعديل خرائط العالم... وحجم أفريقي
.. عاجل الإعدام شنقاً لسارة خليفة و12 متهما فى قضية المخدرات ا
.. تقدم أوروبي بشأن إقامة -مركز عودة- للمهاجرين خارج التكتل
.. ما وراء الخبر - قرار محكمة التعقيب ومستقبل المعارضة والمجتمع
.. الأمم المتحدة تعتمد قرار خريطة منصفة لأفريقيا