الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين يُسيء الكِبر إلى الوقار: كبار السن بين عبء السلطة والانحراف الصامت[2]هدى عزالدين محمد.مصر.
هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
2026 / 8 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في المجتمعات التي تربط الشيخوخة بالحكمة والهيبة، قد تمرُّ أحيانًا تصرفات بعض كبار السن من خارج نطاق الأسرة دون مساءلة أو حتى انتباه. خاصة إذا كانوا يشغلون مواقع ذات احترام: أستاذًا في مدرسة، صاحب عمل، جارًا أو مسؤولًا في مؤسسة. لكن حين يتحول الكِبر إلى عباءة تُخفي تجاوزات جنسية أو تصرفات مشينة، يصبح الوقار درعًا زائفًا، وتتحول الخبرة إلى أداة ابتزاز خفي.
هوس متأخر أم قناع لسلطة مريضة؟>
ليست كل التصرفات الجنسية غير اللائقة ناتجة عن مرض نفسي أو خلل هرموني، وإن وُجدت بعض الحالات المرضية. إلا أن البعض قد يستخدم موقعه الاجتماعي أو سمعته العمرية ليُمارس تحرشًا صامتًا أو تهديدًا مقنّعًا تجاه من هم أضعف منه، خاصة من الفتيات أو الأطفال الذكور. فيبدأ الأمر بتلميح، ثم تعليق، ثم فعل صريح يصعب فضحه.
أماكن الخطر: حيث تُغلق الأبواب وتُخنق الأصوات
المدارس، أماكن التدريب، مراكز الإقامة، مكاتب العمل، ووسائل النقل، قد توفّر للمتحرش المسن بيئة مناسبة للفعل، مستغلًا موقعه ومكانته. وحين يحاول الضحية البوح، يصطدم بجدار من الشك والإنكار: "لا يمكن أن يكون هو! رجل كبير ومحترم!"
إشارات لا يجب تجاهلها:
1.ملاحظات متكررة ذات طابع جنسي من رجل مسن.
2.إصرار مريب على الانفراد بشباب أو أطفال.
3.محاولات لمس أو اقتراب غير مبرر.
4.شكاوى متكررة من نفس الشخص مع غياب التحقيق الجاد.
السكوت خيانة مضاعفة.
الخوف من المواجهة، والرهبة من كسر صورة الكبير المحترم، غالبًا ما تجعل الضحايا يلوذون بالصمت. بل أحيانًا يُتهمون بالمبالغة أو بسوء الفهم، مما يجعل الصدمة تتضاعف ويصير الجُرم مضاعفًا.
دور التنشئة في رسم ملامح الشيخوخة
الشيخوخة ليست نقطة انقطاع، بل هي استكمال لمسار طويل من التربية والتشكيل النفسي. فالمسنّ المتّزن هو غالبًا من نشأ في بيئة تغرس الضمير لا الرعب، والاحترام لا التسلّط. أما من تربّى على القهر أو التدليل المطلق، فقد يصل إلى الشيخوخة حاملاً خللًا في تقدير السلطة أو في فهم العلاقة مع الآخر.
في مقابل الظلال... هناك نور يستحق التقدير
ورغم أهمية الكشف عن الانحرافات، لا يمكننا أن نغفل الوجه المضيء: المسنّ العاقل، الحاني، الذي يحمي أسرته، ويراقب سلوك نفسه كما يراعي المجتمع. ذاك الذي يعتبر شيخوخته مساحة لحكمة صامتة، لا تسلّطًا جارحًا. هؤلاء الكبار، الذين يُشبه حضورهم ظلّ شجرة وارفة، يستحقون التكريم، ويشكلون قدوة تعيد للشيخوخة معناها النبيل.
كيف نحمي المجتمع ونكسر دائرة الخوف؟
1. التوعية المجتمعية: يجب إعادة تعريف الوقار، وربطه بالأخلاق لا بالعمر فقط.
2. دعم ضحايا التحرش: وتوفير بيئات آمنة للشكوى.
3. مراقبة المؤسسات التي يخالط فيها الكبار الصغار.
4. تحليل خلفيات السلوك: خاصة في الحالات المتكررة.
5. تعزيز التربية الوقائية داخل الأسر: دون أن نبث فيها الشك، بل نُعلم أبناءنا كيف يحمون أنفسهم دون خوف.
خاتمة:ليس كل كبير مُبجّل، ولا كل مسنٍّ حكيم. الوقار لا يحمي الجريمة، والسن لا يُبرّر الانحراف. فلنُحسن تقدير مَن يستحق، ولنحسن أيضًا مساءلة من يستغلّ احترامنا غطاءً لأذى لا يُغتفر.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين
.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط
.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية