الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
-- الله الهارب - الله المضيف - الله القاتل --
سفيان مرزا
مخرج سينمائي وباحث واعلامي
(Saffyan Mirza)
2026 / 8 / 3
حقوق الانسان
في مثل هذا اليوم قبل إثنى عشر عامًا، لم تكن هناك دولة اسمها العراق.
كانت عصابة من آلـــــــــــهة كثيرة تمشي في الشوارع، تتصارع على الدم والولاء.
الله الأمريكي كان مرهقًا من الله السُـــــــــــني.
ضجر من عبواته في الفلوجة،
ومن كراهيته في الرمادي،
ومن صوته العالي في تكريت.
فأرسل رسالة إلى اللـــــــــــه الإيـــــــــــراني يقول فيها,
حان وقت المسرحية، حرّك لنا الله الشيعي قليلاً.
افتح له طريق الموصل العِن شرف العراق هناك،
نريد أن نفضح الوحش السُـــــــــــني أمام العالم.
ابتــــــــــــــــــــــسم الله الإيراني.
يعرف أن الله الشيعي لا يحتاج إلا إلى هوسة بسيطة ليبدأ العرض.
قال له: " افتح الباب فليدخل الوحـــــــــــش".
وفُتح الباب.
وسقطت الموصل كما تسقط ثمرة ناضجة في فم السكين.
وخرج الله السني يزأر بدولة خلافته، يجلد، يقطع، يُبايع، يذبح. ويبحث عن كافرٍ آخر، لا يُشبهه.
هرب الله الشـــــــــــيعي من نينوى وتلعفر.
ركض متجهًا نحو جبلٍ لا يسأل الضيف عن مذهبه ودينه
جبل شنكال.
هنا الله الإيزيـــــــــــدي، بسذاجة ملائكته القديمة، فتح له الباب.
قال "هذا دخيل، وإكرام الدخيل عندنا شرف".
آواه أسكنه، ستره، فرش له بيتًا من تراب لالش.
لكن الله السُـــــــــــني تبعه حتى هناك.
وقف عند باب الله الإيزيدي وسأله:
" لمـــــــــــاذا تحميه هذا ؟ إنه عدوي ".
فأجابه الإيزيدي " لأنه إنسان والضيف لا يُـــــــــــهان ".
فصرخ الله السُـــــــــــني الله أكبر اذبحوهما !
كافر يحتمي بكافر !
هذا البيت لا يصلح إلا للموت والدمار.
ومن هناك بدأت المجزرة.
لم تُذبح شنكال لأنها كفرت، بل لأنها صدّقت أن الإنسان يمكن أن يحمي إنسانًا.
لم تكن تعرف أن الآلــــــــــــــــــــــهة فوق،
قد اتفقت على حفلة ذبح جماعي،
والضحية جاهزة.
الله الأمريكي أراد أن يورّط الله السني.
الله الإيراني أراد أن يوقع الله الأمريكي في مستنق الالهة العراق ويعرضه للهروب.
الله الشيعي أراد أن يظهر كضحية.
والله السني أراد نصرًا سريعًا فذبح الضعيف أولًا.
أما اللـــــــــــه الكـــــــــــردي ؟؟
أنسحب فوق الجبل، يحتسي الشاي، يعدّ الضحايا والسبايا .
تذكّر حلبجة، الأنفال، بارزان.
ربما خاف أن يُذبح إن دافع.
وربما تساءل في صمته .....!
هل يحق للـــــــــــه الكردي المسلم أن يقاتل الله السني والشيعي دفاعًا عن اللـــــــــــه الإيزيدي الكافر؟
أم أن عليه أن ينتظر حتى تنتهي المجزرة؟
الضـــــــــــحية؟
اللـــــــــــه الإيزيدي.
لم يكن إلهًا كان إنسانًا. صدق أن الدخيل ضيف فذُبح.
في شنكال، مات الإله الوحيد الذي لم يحمل سيفًا.
وفي دمشق، وطهران، وبغداد، واشنطن، وأنقرة .....!
استمرت الآلهة هناك توقّع عقود الدم،
وتبيع بقايا جسده في خطب الانتصار.
في مثل هذا اليوم، نتذكّر:
أن الإبادة لم تبدأ بخرافة، بل بتحالف آلهة.
وأن من ذُبح، كان فقط من صدّق أن الأخلاق لا تحتاج دينًا.
وهكذا كُتب التاريخ:
في شنكال، سقط الله الإيزيدي لأنه آمن بالإنسان.
وفي باقي المدن، وقف الجميع على أنقاضه، يبيعون دمعته في خطب النفاق.
الضحايا صاروا أرقامًا. والجناة صاروا مرشحين.
والمتسلقون بنوا أبراجهم وقصورهم من دماء وجماجم الضحايا.
أما " الله " ؟
ما زال يتقاتل مع نفسه، في حربٍ مذهبيةٍ لا تنتهي،
ولا يترك للإنسان سوى صورةٍ على قبر.
03.08.2026
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. شاهد على العصر - صفقة السلاح السرية.. مدير المخابرات يكشف س
.. ما وراء الخبر | كيف ينهي الاحتلال آثار أوسلو ويفرض التطهير ا
.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى الفلسطينيين