الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
3 آب.. جرح الإيزيديين الذي لم يندمل: بين الإبادة، التمزق السياسي ونداءات العدالة
نهاد القاضي
كاتب
(Nihad Al Kadi)
2026 / 8 / 3
حقوق الانسان
في الثالث من آب/أغسطس من كل عام، تقف الإنسانية مطأطئة الرأس أمام ذكرى واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث؛ ذكرى الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المكوّن الإيزيدي الأصيل في قضاء سنجار/شنكال ومحيطها عام 2014. إنه اليوم الذي تحولت فيه جغرافيا مسالمة إلى مسرح لـ«فرمان» جديد، سُفكت فيه الدماء، وتعرّضت فيه النساء للخطف والانتهاك والامتهان، واقتُلع شعب من جذوره في محاولة وحشية لمحو هويته وثقافته.
لغة الأرقام: فواجع مستمرة وأرواح معلقة. رغم مرور سنوات على تحرير المناطق من قبضة التنظيم، لا تزال لغة الأرقام تروي فصولاً من مأساة لم تنتهِ بعد.
وفي مجال الإحصائيات، تتابع جهات متعددة هذا الملف، منها الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين والجهات المختصة، فضلاً عن إحصائيات أعدّها باحثون ومختصون. وقد استندنا في هذه المقالة إلى المصادر الرسمية وإلى تقارير الباحث الأستاذ داوود مراد ختاري، أحد المتابعين لهذا الملف الشائك. وتؤكد مصادر أخرى أن الإحصائيات، حتى الآن، ليست مضبوطة بصورة كاملة، وأن بعض المناطق التي تعرضت للكارثة، مثل بحزاني وغيرها، لم تُقدّم عنها أرقام دقيقة. وفيما يأتي نورد بعضاً من هذه الإحصائيات القريبة من الأرقام الصحيحة.
- بلغ عدد المختطفين والمختطفات يوم الكارثة نحو (6,417) شخصاً، في حين بلغ مجموع الضحايا (7,259) ضحية، توزعوا بين (1,512) شهيداً، و(1,615) مفقوداً، و(4,132) ناجياً.
- يُقدّر عدد من تم إنقاذهم وعادوا إلى ذويهم حتى الآن بنحو (3,576) شخصاً، عادوا بأرواح مثقلة بصدمات نفسية وجسدية عميقة.
- أما المفقودون الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، فيبلغ عددهم نحو (2,841) مختطفاً ومختطفة، ما بين أسرى ومفقودين في غياهب المجهول، في ظل تباطؤ الجهود الدولية والمحلية للبحث عنهم.
- يُضاف إلى ذلك وجود (101) مقبرة جماعية، منها (82) في منطقة سنجار، إضافة إلى مقبرة بئر الحمام في ناحية العياضية شمال تلعفر، ومقبرتي شبرفة وهرمات قرب بوابة الشام في الموصل. ولا تزال (17) مقبرة أخرى لم تُفتح حتى الآن، علماً بأن جميع المقابر الجماعية الكبيرة فُتحت، ولم يبقَ سوى المقابر الصغيرة.
- تشرّد مئات الآلاف، ولا يزال قسم كبير منهم يعيشون في مخيمات النزوح. ويبلغ عدد النازحين حالياً نحو (270,000) شخص، منهم (110,000) داخل المخيمات و(160,000) خارجها.
وقد بلغ عدد مخيمات النازحين (13) مخيماً. وفيما يأتي بعض مخيمات النازحين الإيزيديين في إقليم كوردستان، وأغلبها تقع في محافظة دهوك.
1- مخيم الداودي: من المخيمات الصغيرة للنازحين الإيزيديين، ويقع في قضاء العمادية.
2- مخيم إيسيان: من المخيمات المتوسطة للنازحين الإيزيديين، ويقع في ناحية باعدرة.
3- مخيم مام رشان: من المخيمات المتوسطة للنازحين الإيزيديين، ويقع في قضاء شيخان.
4- مخيما بيرسفي (1 و2): من المخيمات المتوسطة للنازحين الإيزيديين يقعان في منطقة باتوفة التابعة لضواحي قضاء زاخو.
5- مخيم شيخان: من المخيمات الكبيرة للنازحين الإيزيديين، ويقع في قضاء شيخان.
6- مخيما باجد كندالا (1 و2): من المخيمات المتوسطة للنازحين الإيزيديين، ويقعان في قضاء زاخو.
7- مخيما كبرتو (1 و2): من المخيمات المتوسطة للنازحين الإيزيديين، ويقعان في قضاء سميل.
8- مخيم جم مشكو: من المخيمات الكبيرة للنازحين الإيزيديين، ويقع في قضاء زاخو بمحافظة دهوك.
9- مخيم شاريا: من المخيمات الكبيرة للنازحين الإيزيديين، ويقع في مدينة دهوك.
10- مخيم خانكي: من المخيمات الكبيرة للنازحين الإيزيديين، ويقع في قضاء سميل.
ماذا قُدم للإيزيديين؟ وعود بقيت على الورق. فإذا ما أردنا تقييم ما قُدم لهذا المكوّن المنكوب، سنجد أنفسنا أمام مفارقة مؤلمة بين حجم التعاطف وحجم الإنجاز الفعلي.
- المجتمع الدولي: اعترفت العديد من البرلمانات الدولية والأمم المتحدة بما جرى كـ«إبادة جماعية»، وتم تشكيل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة (يونيتاد) لجمع الأدلة. لكن على الصعيد العملي، فشل المجتمع الدولي في فرض واقع أمني مستقر في سنجار، ولم يقدم الدعم الكافي لإعادة إعمار المنطقة وتأهيل الناجين نفسياً واقتصادياً، ولم يمارس ضغطاً حقيقياً للبحث عن آلاف المفقودين.
- الحكومة الاتحادية (العراق): أقرّ البرلمان العراقي "قانون الناجيات الإيزيديات" عام 2021، وهو خطوة تشريعية مهمة وجبارة، لكن تنفيذ القانون على أرض الواقع يعاني من البيروقراطية والبطء في صرف التعويضات. كما فشلت بغداد في تنفيذ "اتفاقية سنجار" (الموقعة عام 2020) لفرض الأمن وعودة النازحين بسبب تداخل الأجندات.
- إقليم كوردستان: فتح الإقليم أبوابه لاحتضان مئات الآلاف من النازحين الإيزيديين، وأسس مكتباً خاصاً لإنقاذ المختطفين ساهم في تحرير الآلاف. ورغم ذلك، لا يزال بقاء النازحين في المخيمات لعقد من الزمن دليلاً على العجز السياسي في إيجاد حل جذري يعيدهم إلى ديارهم بكرامة وأمان.
تمزق «البيت الإيزيدي»: ضحية التجاذبات والصراعات. لعل من أشد الإفرازات إيلاماً في مرحلة ما بعد الإبادة ما تعرض له «البيت الإيزيدي» من تمزق وتشتت. لقد وجد هذا المكوّن المسالم نفسه فجأة في عين العاصفة، وتحول إلى ورقة مساومة في صراع الإرادات.
انقسم الإيزيديون قسراً، وبدافع البحث عن الحماية والبقاء، بين ولاءات متعددة؛ فباتوا ممزقين بين الأحزاب الكوردية الرئيسية المتنافسة، والقوى الشيعية المتمثلة بفصائل الحشد الشعبي الموجودة في مناطقهم، والقوى السنية والمحيط العشائري، فضلاً عن الفصائل المسلحة المرتبطة بحزب كوردستاني والتدخلات التركية المستمرة. وقد سلب هذا الاستقطاب السياسي والعسكري والطائفي، مع تداخل الأجندات الشيعية والسنية والكوردية والحزبية والإقليمية التركية والسورية والإيرانية، الإيزيديين صوتهم الموحد، وجعل من سنجار ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والمحلية، مما أعاق عودة الأهالي وحوّل مدينتهم إلى ثكنة عسكرية متنازع عليها. وعلينا ان لا ننسا مجموعات كثيرة من الايزيديين وغيرهم يتاجرون اليوم باسم الابادة الجماعية باسم المظلومية باسم الايزيدية وقد هيمنوا على وسائل الاعلام من خلال قنوات مختلفة واوجه متعددة مقدمين اوليات مصالحهم على اي قضية اخرى واختلقوا لانفسهم عناوين ومناصب مختلفة غزوا بها الاعلام وناطحوا بها المؤسسات الدولية، هكذا خسر الايزيديون الكثير من خلال تصرفات هذه المجموعات المتاجرة باسمهم.
نداء إلى المجتمع الدولي: العدالة قبل التعاطف
في هذه الذكرى الأليمة، لم يعد التعاطف وخطابات الرثاء كافيين. إن المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، مطالبون اليوم بوقفة تاريخية جادة لإنصاف هذه الأقلية الدينية الأصيلة، وذلك من خلال:
1- تدويل قضية المفقودين: تشكيل تحالف دولي للبحث عن المختطفات والمختطفين المتبقين وإعادتهم.
2- إخراج سنجار من الصراعات: الضغط الحقيقي لإخلاء سنجار من الفصائل المسلحة المتصارعة، وتسليم ملفها الأمني لأبنائها تحت مظلة قانونية ودولية صارمة.
3- إعادة الإعمار والتعويض: إطلاق صندوق دولي خاص لإعادة إعمار سنجار، بما يضمن عودة طوعية وآمنة للنازحين.
4- العدالة الجنائية: جلب مرتكبي الجرائم وداعميهم إلى المحاكم الدولية وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
إن الإيزيديين لا يطلبون منّة من أحد، بل يطالبون بحقهم في الحياة والوجود على أرض أجدادهم بكرامة وأمان. إن صون حقوق هذا المكوّن هو اختبار حقيقي لضمير الإنسانية جمعاء؛ فإما أن تنتصر العدالة، أو سيبقى صمت العالم شاهداً على خذلان أحد أقدم شعوب الأرض. المجد والخلود لضحايا الإبادة الجماعية للإيزيديين، والعودة السريعة للمختطفات والمفقودين.
المصادر وجداول الاحصائيات الرسمية الصادرة عن مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين والجهات المختصة وتقارير و بحوث الباحث الاستاذ داوود مراد ختاري
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. -جميعنا ضحايا هنا-.. شاهد كيف غيّر تدفق المهاجرين حياة سكان
.. مدير الإغاثة الطبية في غزة: تقليص الخدمات الصحية بالقطاع جرا
.. كواليس إعدام المتهم بإنهاء حياة 3 تجار سيارات في الواحات وإخ
.. أطفال الترند في اليمن يثيرون تساؤلات حول حقوق الطفل واستغلال
.. للقصة بقية - شركات التكنولوجيا والأسرة والمجتمع.. من يتحمل م