الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
مازن صاحب
2026 / 8 / 5مواضيع وابحاث سياسية
لم أتعود الخلط بين الخاص والعام في مقالاتي، لأن الكاتب حين يجعل من ذاته محور النص، يفقد شيئا من حياده. لكن إصابة ابني الأصغر في حادثة احتراق بناية في منطقة القادسية، قرب ساحة قحطان، لا تتوافر فيها أبسط شروط السلامة الخاصة بالدفاع المدني، ورقوده اليوم مع آخرين في المستشفى الكوري للحالات الحرجة بمدينة الطب، جعلت من الصمت نوعا من التقصير، وفرضت علي كتابة هذا المقال.
أولا: من لا يشكر الناس لا يشكر الخالق... وما قدمه كادر المستشفى الكوري، يتقدمهم الدكتور علي سعد، يمثل بحق الكأس المملوء في واقع مستشفيات العراق. عناية فائقة، ورعاية متميزة، وكوادر متخصصة، وإنسانية تسبق الواجب الوظيفي. وفي ظل وجود ولدي على جهاز التنفس الصناعي، بسبب الاختناق الناتج عن استنشاق دخان الحريق، تبقى كلمات الشكر والتقدير والاحترام أقل من أن تفيهم حقهم.
ثانيا: ينطبق الأمر ذاته على الكوادر الطبية في مستشفى اليرموك، حيث بُذلت جهود إنسانية كبيرة في استقبال خمس وعشرين حالة اختناق متفاوتة الخطورة، كان نصيب ولدي منها إصابة شديدة بحروق الرئة من الدرجة الثالثة. وما بذله الأطباء والممرضون والمسعفون في الساعات الأولى كان جزءا أساسيا من رحلة إنقاذ الأرواح.
ثالثا: ولا يقل عن ذلك شأنا ما قام به رجال الدفاع المدني، الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ المحاصرين داخل البناية، مستخدمين تقنيات متقدمة وجهودا تستحق كل الشكر والتقدير.
لكن، بعد كل ذلك، يبقى السؤال الأكبر...من المسؤول عن بناية لا تتوافر فيها شروط السلامة من الحريق؟
الاجابة الواقعية الموضوعية.. تؤكد ان مهنية الاطباء
، وكفاءة رجال الإطفاء، لا ينبغي أن تحجب السؤال عن سبب وقوع الكارثة . فالأصل في إدارة المخاطر ليس حسن التعامل مع الحريق بعد اندلاعه، وإنما منع اندلاعه قبل أن يحصد الأرواح ويملأ المستشفيات بالمصابين.
هكذا تبرز المسؤوليات، كل بحسب موقعه واختصاصه.
تبدأ بمن وافق على تأجير موقع عمل من دون التأكد من استيفائه شروط السلامة، وتتعاظم عند مالك البناية، الذي لم يوفر الحد الأدنى المعقول من متطلبات الوقاية، واكتفى بقبض إيجارات مجزية، غير عابئ بأرواح الناس الذين ائتمنوا هذا المكان على حياتهم.
كما تبرز مسؤولية الجهات المعنية بالرقابة والوقاية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإدارة الدفاع المدني، لأن المهمة الأساسية لهذا الجهاز لا تقتصر على إطفاء الحرائق، وإنما تبدأ بمنع وقوعها، ومتابعة تنفيذ اشتراطات السلامة، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين.
وإذا كانت تلك الجهات قد وجهت إنذارات، أو فرضت غرامات على البناية بسبب مخالفة شروط السلامة، فإن السؤال يبقى قائما: لماذا استمرت المخالفة؟ ولماذا بقيت البناية مفتوحة أمام الناس؟ ولماذا لم تغلق بالشمع الأحمر.؟؟
يقتضي الأصل القانوني والأخلاقي إيقاف استخدام أي بناية تشكل خطرا على الأرواح، إلى حين إزالة أسباب الخطر بالكامل.
تستوجب هذه الحادثة تحقيقا مهنيا وقضائيا شفافا، يحدد أوجه التقصير، ويرتب المسؤوليات القانونية والإدارية على كل من يثبت تقصيره، لأن حماية حياة المواطنين ليست خيارا إداريا، بل واجب دستوري وأخلاقي.
اليوم طرفا معادلة يختصران كل شيء.... الدعاء لولدي الراقد في المستشفى الكوري، بين رحمة الله، وعناية كوادره الطبية.. مع بقية المصابين ، والدعاء أيضا بأن ينتصر القانون، فتتحقق العدالة لكل الضحايا والمصابين، وتكون هذه الفاجعة آخر ثمن يدفعه الأبرياء بسبب الإهمال.
فكما يتقدم الشكر والعرفان لكل طبيب، وممرض، ومسعف، ورجل إطفاء، أدى واجبه بإخلاص، فلا بد أيضا من مساءلة كل من يثبت أنه قصر في أداء مسؤوليته، لأن الثواب والعقاب وجهان لا تستقيم الدولة إلا بهما، ولأن القضاء العراقي الجهة التي يعول عليها في إنصاف الضحايا، وإظهار الحقيقة، وترسيخ مبدأ أن حياة الإنسان فوق كل اعتبار.
أسأل الله الشفاء العاجل لولدي، فلذة كبدي، ولجميع المصابين في هذا الحادث الأليم، وأن يتغمد برحمته الواسعة من فقدوا حياتهم، ويسكنهم فسيح جناته.
ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترمب يجدد مطالباته لطهران بالاستسلام ويربط الاتفاق بنزع النو
.. كيف برر نتنياهو قصف مطار أبو الظهور في سوريا؟
.. أنقرة ودمشق ترفضان ادعاءات نتنياهو بشأن قصف مطار أبو الظهور
.. سنتخذ خطوات.. رئيس برلمان إيران يصل العراق
.. الحرب إلى أوروبا.. خطة إيرانية لضرب مواقع أميركية