الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الزيارات المليونية من الادارة العسكرية الى التخصص المؤسسي
رياض هاني بهار
2026 / 8 / 5المجتمع المدني
اصبحت الزيارات المليونية في العراق من اكبر التجمعات البشرية الدورية في العالم ، ولم تعد حدثا استثنائيا او طارئا بل مناسبة سنوية معروفة بمواعيدها ومتطلباتها الامنية والخدمية واللوجستية وهذا الواقع يفرض على الدولة ان تنتقل من ادارة الزيارة بعقلية الاستجابة للظروف الاستثنائية الى ادارتها بعقلية المؤسسة المتخصصة .
لا شك ان اسناد مسؤولية ادارة الزيارات المليونية خلال السنوات الماضية الى الجيش قيادات العمليات كان خيارا فرضته ظروف امنية معقدة في ظل الحرب على الارهاب وارتفاع مستوى التهديدات التي استهدفت الزائرين والطرق المؤدية الى المدن المقدسة ، وقد ادت القوات المسلحة الى جانب الاجهزة الامنية الاخرى دورا وطنيا كبيرا في حماية ملايين الزائرين وقدمت تضحيات تستحق التقدير والاعتزاز .
الا ان نجاح هذا الدور لا يعني ان يبقى الحل الاستثنائي هو النموذج الدائم ، فالدول الحديثة تعيد توزيع الاختصاصات كلما تغيرت الظروف وتعمل على بناء مؤسسات متخصصة تتولى المهام التي تتكرر بصورة دورية بما يحقق الكفاءة والاستدامة ويعزز الاحترافية .
ان ادارة الزيارات المليونية ليست مهمة عسكرية بالمعنى التقليدي ، وانما هي منظومة متكاملة تشمل ادارة الحشود وتنظيم المرور والخدمات الصحية والاخلاء والدفاع المدني والاتصالات والنقل والاعلام وادارة الازمات وهذه جميعها مهام تتطلب خبرات مدنية وامنية متخصصة تعمل طوال العام لا خلال ايام الزيارة فقط .
ومن هنا تبرز الحاجة الى انشاء ادارة وطنية متخصصة او هيئة دائمة تتولى التخطيط والاشراف على الزيارات المليونية وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارات الصحة والنقل والبلديات والاتصالات والعتبات المقدسة والحكومات المحلية بحيث تكون مسؤولة عن اعداد الخطط وادارة الموارد وتقييم الاداء وتطوير الاجراءات من موسم الى اخر .
وفي هذا الاطار يمكن ان تتولى وزارة الداخلية والاجهزة الشرطية القيادة الميدانية للمهام الامنية باعتبارها الجهة المختصة بحفظ الامن الداخلي وادارة الحشود وتنظيم حركة المواطنين وتامين الفعاليات الجماهيرية وهي مهام تنسجم مع طبيعة اختصاصها ووظيفتها القانونية .
اما القوات المسلحة وقيادات العمليات فينبغي ان يبقى دورها دور الاسناد الاستراتيجي عند الضرورة وان تتدخل عند وجود تهديدات امنية استثنائية او مخاطر تتجاوز قدرات اجهزة الامن الداخلي وبذلك تحافظ المؤسسة العسكرية على جاهزيتها وتركيزها على مهامها الدستورية في الدفاع عن سيادة العراق وحماية حدوده والاستعداد لاي تهديد يمس الامن الوطني .
ان الانتقال الى هذا النموذج لا يعني التقليل من اهمية دور الجيش بل يعكس نجاحه في تجاوز مرحلة استثنائية والعودة الى اداء مهامه الاساسية كما يمنح وزارة الداخلية فرصة لتطوير قدراتها في ادارة الفعاليات الكبرى وبناء خبرة وطنية متراكمة في هذا المجال .
لقد اثبتت التجارب الدولية ان نجاح المناسبات الجماهيرية الكبرى لا يقاس بعدد القطعات العسكرية المنتشرة بل بكفاءة التخطيط ووضوح المسؤوليات والتنسيق المؤسسي والاستثمار في التكنولوجيا وادارة الموارد البشرية وهذه المبادئ هي التي ينبغي ان تقود تطوير ادارة الزيارات المليونية في العراق .
الخلاصة
ان بناء مؤسسة متخصصة لادارة الزيارات المليونية اصبحت ضرورة تفرضها طبيعة هذه المناسبة وحجمها وترجمة عملية لمبدأ التخصص المؤسسي الذي تقوم عليه الدول الحديثة وعندما يؤدي كل جهاز واجباته ضمن اختصاصه تصبح الدولة اكثر كفاءة وتزداد قدرتها على تقديم افضل الخدمات للزائرين مع المحافظة في الوقت نفسه على جاهزية مؤسساتها الامنية والعسكرية لمواجهة التحديات التي انشئت من اجلها .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أحكام بالإعدام بحق رموز نظام الأسد في سوريا.. هل تتمكن دمشق
.. خارج الصندوق | سوريا تبدأ محاسبة رموز نظام الأسد.. محاكمات ل
.. أحكام الإعدام تتوالى بحق رموز النظام السوري السابق وتطال ابن
.. ليس الإعدام فقط.. قائمة أحكام على وسيم الأسد
.. القضاء السوري يحكم حضوريا بالإعدام على وسيم الأسد ابن عم الر