الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
البطولة !
خليل قانصوه
طبيب متقاعد
(Khalil Kansou)
2026 / 8 / 5
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
تنشر الشهرية الفرنسية " العالم الديبلوماسي " في عدد آب أوغسطس الجاري ، مقابلة صحفية مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش ، أجريت في سنة 1976 ، قام بترجمتها الباحث الاجتماعي ميشيل سورا ، الذي اختطف وتوفي في لبنان سنة 1986 بين أيدي مختطفيه ، خلال موسم من مواسم الإرهاب التي تتالت على هذه البلاد . كانت هذه المقابلة معدة لإذاعة " فرنسا ـ الثقافة "، و لكن هذه الأخيرة صرفت النظر عنها رغم تعاطفها و انخراطها في حينه ، دفاعا عن سورا !
يتذكر محمود درويش أنه صار اثناء " النكبة " " لاجئا " في مخيم لللاجئين في لبنان ، قبل أن يتسلل مع عائلته عائدا إلى قريته القريبة من الحدود اللبنانية ، و لكنهم و جدوا القرية "مدمّرة" فصار " لاجئا " فلسطينيا في فلسطين " حيث كان يذهب إلى المدرسة الابتدائية قبل تسوية و ضعه ، متخف حتى لا يراه المراقب فيكتشف أنه " ليس مواطنا" ، و في الرابعة عشر ألقى قصيدة في احتفال رسمي بحسب أجندة " الدولة الجديدة " أقيم في المدرسة بمناسبة " تأسيس إسرائيل " ،تكلم فيها عن مأساة الفلسطينيين ، في بلادهم وفي الشتات ،فاستدعاه الحاكم العسكري و عاقبه " بالضرب " و هدده بالسجن .
وفي المرحلة الثانوية ، كان منهاج التعليم بتضمن " التثقيف الصهيوني " و " التثقيف التوراتي " و كل ما يتعلق " بالشعب اليهودي " في صراعه ضد الكنعانيين حصريا .
تجدر الملاحظة بهذا الصدد أن الشاب العربي لا يسعى " إلى السياسة " و لكن هذه الأخيرة " تأتي إليه في كل مناسبة و أينما حل " . فكان طبيعيا أن يجتذب الحزب الشيوعي الإسرائيلي " شخصا مثل محمود درويش بدأ يبحث في السابعة في أسباب " تدمير منزل عائلته ، و مصادرة حقل أبيه " دون أن يقتنع بالسردية التوراتية " ، فهذا الحزب كان يقول أن السياسة الإسرائيلية المتبعة و المستمدة من الصهيونية ، ستؤدي إلى كارثة .
أما الخطوة الثانية التي خطاها فكانت خروجه " من الأرض المحتلة " مرة ثانية في سنة 1970 ، و الانضمام للمقاومة الفلسطينية في " ارض الشتات "، لعل " التحرير" يتحقق على يد " الأمة " العربية، و و ان ظروف الإفلات من المحتلين تكون أرحب و مواتية لاستخدام " سلاح الشعر " ، شرط ألا يكون الناس أميين بنسبة 80 % ! فكان محمود درويش شاعرا مبدعا و لكنه ليس بطلا كما يعترف هو نفسه بذلك ، فكلما أرتقى شعره تضاءل عدد قرائه . و على الأرجح أن الشاعر الآخر ادونيس يوافق على هذه الخلاصة
من الطبيعي أن تستوقفنا هذه المعادلة " الدرويشية " بين القصيدة " الوطنية البطولية " و عدد قرائها ، لا سيما في الظروف العصيبة التي تلف حاضر الناس في بلاد الشام و الرافدين ، حيث ما يزال الناس ينتظرون منذ قديم الزمان ،طوفانا بعد طوفان ، البطل الذي سيفتح لهم ، خطبة بعد خطبة و قصيدة بعد قصيدة ، بفضل " بطولته " أبواب النعيم! دون أن يتعلموا القراءة و يكلفوا أنفسهم عناء مراجعة الكتاب و الحساب ، طريقا إلى استخراج " المعنى الكامن في نفس الشاعر " و غوغائية المنابر السياسية و الدينية ، وإلى البطولة الحقيقية ، التي تحرر الفرد و تصنع الوعي الاجتماعي .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. التنافس في سوريا يخرج إلى العلن الحرب الباردة بين تركيا وإسر
.. بريطانيا تدخل الحرب من السماء!.. مسيرات تضرب عمق روسيا وبوتي
.. أكاديمي أمريكي: إسرائيل لا تريد لسوريا إعادة تطوير جيشها مج
.. -إيران تنتقل للاستراتيجية الهجومية-.. أين تتجه المواجهة بين
.. أستاذ بجامعة ميريلاند: التصعيد الإسرائيلي يقوض حل الدولتين