الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حصار مغول لقلعة اربيل
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2026 / 8 / 6دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
بقيادة شرف الدين إقبال الشرابي من بغداد باتجاه الشمال.
المرحلة الثانية: حصار سنة 656–657هـ/1258–1259م
بدأ الحصار بعد سقوط بغداد بيد هولاكو سنة 1258م.
وأحكم المغول السيطرة على المدينة السفلى، وطوقوا القلعة، وقطعوا إمداداتها.
واستمر الحصار نحو ستة أشهر، وانتهى بخضوع القلعة للنفوذ المغولي في سنة 1259م، وربما تم ذلك عن طريق تسوية أو تسليم بعد الاستنزاف، لا باقتحام دموي شامل.
خاتمة
يشكل حصار المغول لقلعة أربيل واحدًا من أبرز أحداث تاريخ المدينة في القرن الثالث عشر الميلادي؛ لأنه يكشف بوضوح عن القيمة الدفاعية الاستثنائية للقلعة، وعن العلاقة الوثيقة بين تضاريس التل وبنيته العمرانية وقدرة سكانه على المقاومة.
ففي الهجوم الأول سنة 634هـ/1237م، استطاعت القلعة أن تصمد أمام المغول، رغم اجتياح المدينة السفلى، وانتهى الحصار عندما تحركت قوة عباسية من بغداد، فاضطر المغول إلى الانسحاب.
أما بعد سقوط بغداد سنة 656هـ/1258م، فقد تغيرت الظروف السياسية والعسكرية كليًا. أصبحت قلعة أربيل بلا سند خارجي، وأحاطت بها قوة أصبحت تسيطر على معظم العراق وإيران وطرق المنطقة. ومع ذلك لم تخضع سريعًا، بل صمدت قرابة ستة أشهر، وهي مدة طويلة تكشف صعوبة اقتحامها وقوة تحصيناتها وإرادة المدافعين عنها.
ولم يكن انتهاء الحصار دليلًا على ضعف القلعة بقدر ما كان نتيجة لعزلها، واستنزاف مواردها، وانهيار القوة العباسية التي كان يمكن أن تنجدها.
وبذلك يمكن القول إن قلعة أربيل لم تُهزم في مواجهة عسكرية خاطفة، بل حوصرت حتى استُنفدت قدرتها على الاستمرار. فقد استطاع المغول إخضاعها سياسيًا، لكنهم لم يستطيعوا محوها عمرانيًا أو إنهاء الحياة فيها.
وظلت القلعة بعد الحصار قائمة فوق تلها، تستقبل سلطات جديدة وسكانًا جددًا، وتحفظ في طبقاتها وآثارها ذاكرة أولئك الذين قاوموا واحدة من أعظم القوى العسكرية في تاريخ العالم الوسيط.
إن قصة الحصار ليست قصة المغول وحدهم، بل هي قصة أربيل وأهلها؛ قصة مدينة سفلى اجتيحت، وقلعة عليا قاومت، ومجتمع عاش أشهرًا بين الجوع والخوف والرجاء، ثم واصل حياته بعد أن تغيرت الدول والحكام.
وهكذا بقيت قلعة أربيل، رغم الحصار والغزو وتقلب العصور، شاهدًا حيًا على قدرة المدن العريقة على النجاة، وعلى أن الحجر حين يرتبط بذاكرة الإنسان وإرادته يتحول من بناء صامت إلى سجل خالد للصمود.
المصادر والمراجع المختارة
أولًا: المصادر العربية والسريانية والفارسية
1- ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، الجزء الثالث، دار مكتبة الحياة، بيروت.
2- ابن العبري، غريغوريوس أبو الفرج، تاريخ مختصر الدول، تحقيق أنطون صالحاني، المطبعةź الكاثوليكية، بيروت.
3- Bar Hebraeus, The Chronography of Gregory Abū’l-Faraj, translated by E. A. Wallis Budge, Oxford University Press, 1932.
4- عطا ملك الجويني، تاريخ جهانگشاي، ترجمة محمد التونجي، دار الملاّح، دمشق.
5- رشيد الدين فضل الله الهمذاني، جامع التواريخ، تحقيق محمد روشن ومصطفى موسوي، طهران.
ثانيًا: الدراسات والمراجع الأجنبية
1- John E. Woods, “A Note on the Mongol Capture of Iṣfahān,” Journal of Near Eastern Studies, Vol. 36, No. 1, 1977, pp. 49–51.
2- Karel Nováček et al., “Research of the Arbil Citadel, Iraqi Kurdistan, First Season,” Památky Archeologické, Vol. 99, 2008, pp. 259–302.
3- Karel Nováček, Narmin Ali Muhammad Amin and Miroslav Melčák, “A Medieval City within Assyrian Walls: The Continuity of the Town of Arbīl in Northern Mesopotamia,” Iraq, Vol. 75, 2013.
4- J. M. Fiey, Assyrie chrétienne: contribution à l’étude de l’histoire et de la géographie ecclésiastiques et monastiques du nord de l’Iraq, Beirut.
5- David Morgan, The Mongols, Blackwell Publishing.
6- George Lane, Early Mongol Rule in Thirteenth-Century Iran, Routledge.
7- René Grousset, The Empire of the Steppes: A History of Central Asia, Rutgers University Press.
8- Erbil Citadel: Nomination Dossier for In--script--ion on the UNESCO World Heritage List, High Commission for Erbil Citadel Revitalization.
9- UNESCO World Heritage Centre, Erbil Citadel, World Heritage List, Property No. 1437.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.
.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك
.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا
.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران
.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟