الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الركود الاقتصادي يثقل كاهل المواطن العراقي ويضع الحياة امام ازمة غير مسبوقة

نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)

2026 / 8 / 9
حقوق الانسان


يعيش الشعب العراقي منذ فترة حالة من الركود الاقتصادي الواضح، وهي حالة لم تعد تقتصر على الاسواق وحركة البيع والشراء، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن اليومية وعلى وضعه النفسي والاجتماعي والعائلي.
فالاسواق التي كانت في السابق تعج بالناس وحركة المتبضعين، اصبحت اليوم تشهد تراجعا كبيرا في حركة الشراء. وفي كثير من المناطق يمكن ان تمر بين عدد كبير من المحال التجارية، ولا تجد الا القليل منها يشهد حركة حقيقية. اصحاب المحال يعانون، والعمال يعانون، واصحاب المهن الحرة يعانون، والمواطن نفسه اصبح اكثر حذرا في انفاق ما يملك، بسبب الخوف من الايام القادمة وعدم وضوح المستقبل الاقتصادي.
المشكلة الاكبر ان هذا الركود لم يعد مجرد ارقام او مؤشرات اقتصادية، بل تحول الى ازمة انسانية تمس حياة العائلات العراقية. فالمواطن الذي لا يجد دخلا مستقرا، او الذي تراجعت اعماله، يجد نفسه عاجزا عن تلبية احتياجات اسرته الاساسية. وهناك عائلات تعاني من تراكم الايجارات والديون والفواتير، وهناك مواطنون اصبحوا عاجزين حتى عن توفير بعض متطلبات الحياة التي كانت في السابق امورا طبيعية وبسيطة.
وعندما تضيق الحياة اقتصاديا، تبدأ المشاكل الاجتماعية والعائلية بالظهور. فالضغوط المالية المستمرة تخلق حالة من التوتر داخل البيت، وقد تؤدي الى الخلافات بين افراد الاسرة، وفي بعض الحالات تصل الامور الى الانفصال والطلاق. وليس من العدل ان ننظر الى هذه المشاكل باعتبارها مشاكل شخصية فقط، لان الظروف الاقتصادية الصعبة يمكن ان تكون عاملا كبيرا في زيادة الضغوط على العائلات.
كما ان للركود الاقتصادي اثرا مباشرا على نفسية المواطن. فالانسان عندما يشعر بالعجز عن توفير احتياجات اسرته، او عندما تتراكم عليه الديون والالتزامات، او عندما يخشى فقدان مصدر رزقه، يعيش حالة مستمرة من القلق والتوتر. وهذا ما نلمسه اليوم لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين اصبحوا ينظرون الى المستقبل بقلق وخوف، بعد ان كانت لديهم مساحة اكبر من الامل والاطمئنان.
ولا يمكن تجاهل ما يجري في المنطقة من تطورات سياسية وامنية واقتصادية، وما رافق ازمة مضيق هرمز من تداعيات واضطرابات في حركة التجارة والطاقة والاسواق. ومن وجهة نظر الكثير من العراقيين، فان هذه التطورات كان لها دور في زيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، خصوصا ان العراق يرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بما يجري في المنطقة من تحولات.
العراق بلد يمتلك الكثير من الامكانيات والثروات، ولذلك فان استمرار الركود الاقتصادي بهذه الصورة يحتاج الى وقفة حقيقية من الدولة والجهات المعنية. المواطن لا يريد المستحيل، بل يريد ان يعمل ويعيش بكرامة، وان يجد سوقا تتحرك فيه التجارة، وفرصا حقيقية للعمل، ودخلا يساعده على تحمل اعباء الحياة.
ان ما يمر به المواطن العراقي اليوم ليس مجرد ضعف في حركة الاسواق، بل حالة عامة يشعر بها الناس في بيوتهم وشوارعهم ومحالهم واعمالهم. فخلف كل محل مغلق او سوق هادئ توجد قصة انسان يحاول الصمود، وخلف كل عائلة تعاني توجد التزامات ومسؤوليات، وخلف كل مواطن قلق اسرة تنتظر منه ان يوفر لها الامان والاستقرار.
ولهذا فان معالجة الازمة الاقتصادية يجب ان تكون انسانية قبل ان تكون مجرد قرارات وارقام. المطلوب هو اعادة الثقة الى المواطن، وتحريك الاسواق، ودعم اصحاب المشاريع والمهن، وتوفير فرص العمل، ومساعدة الفئات التي اثقلتها الايجارات والديون وارتفاع تكاليف المعيشة.
لقد مر العراق بظروف صعبة كثيرة خلال تاريخه، لكن ما نشهده اليوم من حالة ركود وضغط اقتصادي واجتماعي ونفسي يستحق اهتماما جديا، لان استمرار الازمة لفترة طويلة قد يترك اثارا عميقة على المجتمع العراقي.
المواطن العراقي يريد ان يعيش حياة طبيعية، يريد ان يعمل ويشتري ويبيع، يريد ان يطمئن على اسرته، ويريد ان يرى مستقبلا افضل لاولاده. وهذا حق طبيعي لكل انسان.
انقاذ السوق العراقي ليس فقط انقاذا للتجارة، وانما هو انقاذ لبيوت كثيرة، واسر كثيرة، واحلام كثيرة. فحين تتحرك الاسواق تتحرك معها الحياة، وحين يجد المواطن عملا ودخلا مستقرا، تعود الطمانينة تدريجيا الى البيت العراقي، وتعود معه روح الامل التي يحتاجها المجتمع اليوم اكثر من اي وقت مضى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس


.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس




.. شاهد على العصر - ‏صفقة السلاح السرية.. مدير المخابرات يكشف س


.. ما وراء الخبر | كيف ينهي الاحتلال آثار أوسلو ويفرض التطهير ا




.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى الفلسطينيين