الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حوار مع الأديب الكبير (صبري يوسف)هدى عزالدين محمد.مصر.
هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
2026 / 8 / 10
مقابلات و حوارات
لم تأتِ الصوفيّة في تجربتي بوصفها اختيارًا ذهنيًا أو توجّهًا معرفيًا مُسبقًا، بل جاءت كحالة روحيّة فرضت حضورها مع تعمّقي في الأسئلة الوجوديّة الكبرى:
معنى النجاة، وحدود الجسد، وقلق الروح وهي تبحث عن اكتمالها. وجدتُ في التجربة الصوفيّة مساحة رحبة للتأمّل، لا بوصفها خطابًا دينيًا، بل باعتبارها حالة وجدٍ وانخطافٍ داخلي، تُنصت لما لا يُقال، وتُبصر ما يتوارى خلف المرئي".
تشكّلت هذه الاهتمامات الصوفيّة عبر احتكاكي المبكر بالألم الإنساني، وبالمرأة وهي تحاول إعادة تعريف ذاتها خارج القوالب الجاهزة. فالصوفيّة، كما أراها، ليست انسحابًا من العالم، بل عبورًا عميقًا فيه، ومحاولة لتطهير المعنى من ضجيجه. من هنا، تسلّلت إلى شعري بوصفها لغةً ثانية للروح، تعتمد الإشارة لا التصريح، والدهشة لا اليقين، والبحث لا الاكتمال.
في فضاء القصيدة، انبثقت الصوفيّة كحركة باطنيّة تُحرّر الصورة من مادّيتها، وتمنح النص بعدًا إشراقيًا، يتقاطع فيه الوجد مع السريالي، ويصبح الشعر فعل كشفٍ لا ادّعاء، ومقامًا إنسانيًا مفتوحًا على الاحتمال.
لم يكن تعمّقي في الشعر الحداثي والفلسفة والمدارس النقديّة مسارًا أكاديميًا منفصلًا عن تجربتي الإبداعيّة، بل جاء استجابةً لحاجة داخليّة إلى الفهم، وإلى تفكيك الأسئلة التي تفرضها الكتابة نفسها. فالشعر الحداثي، في جوهره، ليس خروجًا شكليًا على القوالب الموروثة، بقدر ما هو وعيٌ متجدّد باللغة، وبالذات، وبالعالم، ومحاولة مستمرة لإعادة إنتاج المعنى ضمن أفق أكثر حرّيّة واتّساعًا.
أما الفلسفة، فهي أفقٌ تأمّلي يُغني التجربة الشعريّة، ويُبقي القصيدة في حالة تساؤل خلاق، دون أن يُثقِلها بالتجريد أو يُحوّلها إلى خطاب ذهني مغلق. ومن هذا المنطلق، جاء اهتمامي بالمدارس النقديّة بوصفه ضرورة لفهم آليات النص وحدود القراءة، لا بحثًا عن تصنيفات جاهزة، بل سعيًا إلى وعيٍ أعمق بعلاقة الإبداع بسياقه الثقافي والإنساني.
وفي ما يتعلّق بواقع الحداثة الشعريّة في الساحة العربيّة، أراه فضاءً متنوّعًا وحيويًا، تتجاور فيه تجارب ناضجة تمتلك مشروعًا فنّيًا واضحًا، مع محاولات أخرى ما تزال في طور البحث والتشكّل، تركّز على التجريب اللغوي أكثر من اكتمال الرؤية، وهو أمر طبيعي في سياق حراك شعري مفتوح ومتغيّر. أمّا الآفاق الفلسفيّة والمدارس النقديّة، فرغم حيويّتها وتعدّدها، فإنها ما تزال تسعى إلى تضييق الفجوة بين التنظير والممارسة، وبين الأدوات النقديّة والحسّ الإبداعي، بما يخدم النص ويُنصت لخصوصيّته.
رغم أهمية نشر التنوير والحداثة والفكر الخلّاق في مجتمعاتنا، فإن الطريق ما يزال مليئًا بالتحديات. أحيانًا يُساء فهم التنوير، وكأنّه ضد العقيدة أو يسعى لهدم المجتمع، بينما جوهره الحقيقي هو إعمال العقل وتعميق الوعي، لا الصدام.
يزداد الالتباس عندما يُستغل هذا المفهوم لحماية مصالح ضيقة، أو حين تُساء تطبيقه، فيظهر كخلاف مع المجتمع بدل أن يكون مشروعًا لبناء الوعي. من هنا، أرى أنّ على المؤسسات الثقافية والإعلامية فتح مساحات للنقاش، وشرح أنّ التنوير يدعم الإيمان ويعزز الوعي، ويقدّم مسارًا مسؤولًا للتقدم، بدل أن يُنظر إليه على أنّه تهديد.
-----------------------------------
الاسكندرية9أغسطس-آب2026.
ملاحظة الكاتبة:
النص المنشور هو جزء من ردودي ضمن حواري ما الأديب الكبير صبري يوسف.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين
.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط
.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية