الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مقال(عن أسبقية الإنسان والعدم)
هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
2026 / 8 / 10
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إن كان العدم شيئًا من الأشياء، فأنا أقول إن الإنسان، وإن كان الكون قد سبقه في الوجود، فإن هذا السبق لا يعني أن الإنسان كان عدمًا، ولا يعني أن العدم كان جزءًا أصيلًا من بنيته الأنطولوجية.
فالسبق الزمني للكون على الإنسان لا يستلزم أسبقية العدم عليه؛ إذ إن الوجود الإنساني، بمجرد تحققه، لا يعود مجرد حادثة في كون سابق، بل يصبح وجودًا قائمًا بذاته، حاملًا للوعي والإرادة والمعنى، وقادرًا على أن يمنح الأشياء دلالتها.
ومن هنا أختلف مع سارتر في جعل العدم عنصرًا بنيويًا في الوجود الإنساني؛ فالعدم، في تصوري، ليس أصلًا أنطولوجيًا للإنسان، وإنما هو مفهوم وخبرة تنشأ داخل الوجود نفسه، حين يعي الإنسان غيابه وإمكانه وحدوده وفناءه.
فالإنسان لا يكون عدمًا لأن الكون سبقه، كما أن وجود الكون قبل الإنسان لا يسلب الإنسان أسبقيته الأنطولوجية بمجرد أن يتحقق وجوده؛ إذ تصبح للإنسان، منذ لحظة ظهوره، أسبقيةٌ أنطولوجيةٌ من نوع آخر: أسبقية الكائن الذي يعرف وجوده، ويسأل عنه، ويمنح الوجود معنى.
وبذلك لا يكون العدم هو الذي يؤسس الإنسان، بل الإنسان هو الذي يكشف العدم ويمنحه مفهومه؛ فالعدم لا يتكلم عن نفسه، وإنما يظهر بوصفه سؤالًا في وعي الموجود.
ومن هنا يمكن القول:
"الكون سابق على الإنسان زمنيًا، لكن الإنسان ليس تابعًا للعدم أنطولوجيًا؛ بل إن العدم نفسه لا يصبح قابلًا للفكر إلا من خلال وجود الإنسان ووعيه".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية
.. التيارات السياسية في إيران بين تداعيات الحرب وصنع القرار
.. نتنياهو: إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها
.. خارج الصندوق | وزير دفاع إسرائيل لـ-الشرع-: نحن على جبل الشي