الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كرامة الإنسان في الميزان الحقوقي والأخلاقي العالمي بقلم _انتصار كامل جفلان الخشت
انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .
(Dr. Entsar El-khash)
2026 / 8 / 11
حقوق الانسان
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان بنص صريح وخالد في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء: 70). هذه الكرامة الربانية المتأصلة تشكل الأساس الأخلاقي الأبدي لكل مواثيق حقوق الإنسان الحديثة، التي سعت لإيجاد غطاء قانوني وعالمي يحمي هذا الكائن من الاستبداد والامتهان.
أولاً: التأصيل الإلهي لكرامة الإنسان وحريته
لا تمنح الشرائع السماوية الكرامة للإنسان باعتباره تابعاً لدولة أو منتمياً لجماعة عرقية أو طبقية، بل تمنحها له لذاته كإنسان.
فالتكريم الإلهي للبشرية جمعاء هو تكريم شامل ومطلق لا يقبل التمييز على أساس اللون، أو الجنس، أو المعتقد.
تنبثق حرية الإرادة والمسؤولية الفردية من هذا التكريم، فالله عز وجل جعل الإنسان خليفة في الأرض، وهو ما يفرض التكليف والمسؤولية الأخلاقية في حماية حقوق الآخرين وصون حياتهم ومقدراتهم.
ثانياً: المراجع والمواثيق العالمية المؤكدة لكرامة الإنسان
تتطابق المرجعيات الحقوقية الدولية الكبرى في اعتبار "الكرامة الإنسانية" المرتكز الأساسي لكل التشريعات والاتفاقيات:
1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948):
ينص الديباجة صراحة على أن "التلّدي بالاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية والثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم".
تؤكد المادة الأولى أن: "جميع الناس يولرون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يُعامِلوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء".
2. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966):
تؤكد ديباجة العهدين أن الحقوق المعترف بها تُستمد من الكرامة المتأصلة في الشخص البشري، وتفرض التزامات قانونية على الدول الأطراف باحترام هذه الكرامة وصيانتها دون أي تمييز.
3. إعلان وفيينا وبرنامج العمل (1993):
يُشدد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان على أن جميع حقوق الإنسان مستمدة من الكرامة المتأصلة في الإنسان ذاته، وأن الإنسان هو الفرد المحوري لعملية التنمية وحقوق الإنسان، مما يحتم على الدول بموجب القانون الدولي حماية هذه الكرامة وتعزيزها في كافة الظروف.
خاتمة
إن التقاء التكريم الإلهي للإنسان مع المواثيق والمراجع العالمية المعاصرة يعكس حقيقة كونية واحدة: هي أن الإنسانغاية في ذاته وليس وسيلة. وحين تتكامل القيم الروحية والأخلاقية المستمدة من الوحي مع النظم الحقوقية الدولية، يجد الإنسان الحصن الأمني والفلسفي الذي يمنع عنه طغيان الاستبداد ويصون إنسانيته من التلاشي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. شاهد على العصر - صفقة السلاح السرية.. مدير المخابرات يكشف س
.. ما وراء الخبر | كيف ينهي الاحتلال آثار أوسلو ويفرض التطهير ا
.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى الفلسطينيين