الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
صلاة فاضحة فى الطريق العام !!
حسن مدبولى
2026 / 8 / 11العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
منذ 30 يونيو 2013، والساحة المصرية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أصوات بعض المتحمسين لما يسمونه «العلمانية» و«الدولة المدنية»، حتى بدا أحيانًا أن المدنية نفسها تحولت من مفهوم سياسي وقانوني إلى لافتة تُرفع في وجه كل ما لا يروق لأصحاب تلك الأصوات من مظاهر التدين الإسلامى في المجتمع المصرى .
المشكلة ليست في الدعوة إلى دولة القانون، ولا في المطالبة بالمساواة، ولا في رفض التمييز؛ فهذه كلها مطالب مشروعة لا خلاف عليها. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المطالب إلى غطاء لمكايدات متعسفة و غريبة،تعني عند البعض انتزاع ما يخص الأغلبية من دستورها وثقافتها، و تدشين وترسيخ حرية مهاجمة الدين الإسلامي تحديدًا، و التضييق على المظاهر الدينية كالحجاب والصيام والأضاحى وغيرها !!
أيضا لايمكن اغفال ظهور حملات بين الحين والآخر تطالب بشطب المادة الثانية من الدستور، وإلغاء المادة السابعة المتعلقة بالأزهر الشريف، وكذلك حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي، فضلًا عن الدعوات المحمومة التى تدعو إلى إعادة توجيه الخطاب الديني الإسلامي تحديدًا، وكأن إصلاح الخطاب الديني الإسلامى هو المفتاح السحري الوحيد لإصلاح مجتمع يعاني من أزمات اقتصادية وتعليمية وصحية وإدارية وسياسية متراكمة،
الأغرب أن بعض الأصوات التي ترفع شعار الحرية والمساواة لا يبدو أنها تتذكر هذه المبادئ إلا عندما تخدم اتجاهها؛ فإذا تعلق الأمر بالإساءة إلى الإسلام، تحولت حرية التعبير عند البعض إلى صنم مقدس لا يجوز الاقتراب منه، أما إذا تعلق الأمر بمواطن مسلم يمارس شعيرة دينية في هدوء ودون إيذاء أحد، فقد تتحول المسألة فجأة إلى قضية أمن قومي وتهديد للحضارة المدنية!
وقد تجلى ذلك فى قصة السيدة التي قيل إنها كانت تصلي في أحد المطاعم، فانبرى أحد مسؤولي المكان لتوبيخها والتعامل معها بصورة تجاوزت حدود اللياقة، قبل أن تتدخل إدارة المطعم، وفق ما نُشر، وتنهي عمل ذلك المسؤول بعد مراجعة الواقعة وما سجلته كاميرات المكان، فضلًا عما نُسب إلى عاملين سابقين من شكاوى تتعلق بسلوكه الإداري.
ولو انتهت القصة هنا، لكان الأمر بسيطًا للغاية: موظف تجاوز حدود وظيفته، وإدارة عالجت التجاوز، وعميلة مارست شعيرتها في مكان عام من دون أن تفرضها على أحد أو تعطل عمل المكان.
لكن لا. في مصر، لا يمكن أن تمر حادثة عادية بهذه السهولة. لا بد أن نعثر أولًا على «المؤامرة»!
فما إن انتشرت القصة حتى اختفت ماكينة النسوية ( المعروفة) ولم يعد السؤال: هل اعتدى الموظف لفظيًا أو جسديًا على عميلة؟ وهل كان من حقه أن يفعل ذلك أصلًا؟ وإنما أصبح السؤال العبقري: من هي هذه السيدة؟ وهل هي إخوان؟ وهل والدها إخوان؟ وهل شقيقها له علاقة بأحداث بورسعيد؟ وكأن الإنسان يفقد حقه في الحرية بمجرد أن يعثر أحدهم على شبهة سياسية في شجرة عائلته! بل وتحولت الصلاة نفسها إلى «ملف أمني»، كما تحول المطعم إلى محكمة تفتيش، وتحول المدير المفصول إلى ضحية، وتحولت السيدة التي كانت تصلي إلى متهمة تحتاج إلى إثبات براءتها من جريمة لم ترتكبها أصلًا! وتعرضت لحملة ارهابية ممنهجة ترسخ موقفا يبدو وكأنه فصل من فصول الاسلاموفوبيا بمصر !؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأديان الأربعة الكبرى في العالم
.. ما حقيقة العنف الطائفي والنظرة النمطية وتحديات الإسلام السيا
.. عبر الخريطة التفاعلية.. ما قصة رفات اليهود الذي تطالب إسرائي
.. كيف يمكن لتحالف عربي يهودي أن يحدد هوية رئيس الوزراء الإسرائ
.. عالقون بين جبهتين: كيف يعيش المسيحيون في البلدات اللبنانية ا