الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!

حسن مدبولى

2026 / 8 / 12
الفساد الإداري والمالي


سقط 19 قتيلًا في حادث واحد بالإسماعيلية، من بينهم ستة أشقاء! الرقم وحده كافٍ لكي يفتح ملفًا لا يجوز إغلاقه ببيان تعزية بارد، ولا بخبر قصير يصف ما حدث بـ«الحادث الأليم».
فهؤلاء لم يكونوا في رحلة ترفيهية، ولا كانوا يبحثون عن مغامرة فى الصحارى ولا للرقص فى حفلة بالساحل ، بل كانوا عمالًا زراعيين بسطاء ذاهبين إلى عملهم. خرجوا في الصباح الباكر يركضون خلف رزق يومهم الذي لا يُذكر، فعاد بعضهم في أكياس الجثث، ورحل آخرون إلى المستشفيات بأجساد مُمزقة!
الكارثة أن الأمر يتكرر في كافة أنحاء الجمهورية دون أن يتعلم أحد، ربما لأن الضحايا مجرد فقراء بسطاء، ومن الطبيعي -في نظر هذا الواقع المريض- أن يدفعوا أعمارهم مقابل دراهم معدودة!
تعود تفاصيل الكارثة إلى وصلة الدواويس قرب القصاصين بالإسماعيلية، عندما اصطدمت سيارتان تقلان عشرات العمال الزراعيين، ليسقط خلال لحظات 19 قتيلًا ونحو 30 مصابًا، وفق أحدث الإحصائيات المعلنة.
وهو أمر يؤشر إلى أن نقل العامل المصري إلى مكان عمله أصبح رحلة بلا عودة؟ ويثير علامات استفهام كبرى حول عدم توفير وسيلة نقل آدمية لهؤلاء الناس؟
ويفتح الباب لتداول أسئلة مريرة حول صلاحية المركبات المتهالكة لنقل كل هذا العدد من بني آدمين. فهل كانت الحمولة قانونية؟
وهل توافرت أدنى وسائل الأمان؟ هل كان الطريق آمنًا أم مصيدة موت كالعادة؟ أين الرقابة؟ أين المسؤولون؟ ومن الذي ينبغي محاسبته جنائيًا وسياسيًا؟
المفجع أن مثل هذه الكوارث أصبحت تمر كأنها أحداث عادية؛ تتفاوت الحصيلة بين 15 و18 و19، تُنقل الجثامين، يُرفع المصابون، تصدر بيانات التعزية المنافقة، ثم يُغلق الملف تمامًا حتى تقع الكارثة التالية!
والمخزي أكثر أنه لم يعد أحد يقف أمام الميكروفونات والشاشات ليجعَر فاغرًا فاه، مطالبًا المسؤولين السياسيين بترك مواقعهم، أو يكيل لهم الشتائم والاتهامات باعتبارهم المسؤول الأول عن وقوع الكوارث، كما كان يحدث في الماضي القريب.
فقيمة حياة الناس باتت تُقاس بوضعهم التمييزي، أو بمدى قرب أو بُعد الإعلامي من المستوى الأمني والسياسي ، فالحياة غالية جدًا وتستحق ثورة عارمة، إن كان الضحايا ينتمون إلى علية القوم، أو يتمتعون بتميز طائفي، وكان الإعلامي في الوقت نفسه كارهًا للنظام ويتصيد له الأخطاء،
بينما تكون الحياة نفسها رخيصة لا قيمة لها، إن كان الضحايا من البسطاء الكادحين، وكان النظام السياسى محببًا إلى الإعلامي، ويحقق له من المصالح ما لا حدود له!
إنا لله وإنا إليه راجعون!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حملة تهاجم المسلمين في أوروبا.. من يقف وراءها؟


.. الجيش الإسرائيلي: اعتراض مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان




.. تصريحات ترمب تعيد نزاع جزر فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا


.. أخطر موقع إيراني.. ترمب: قد نضرب جبل الفأس




.. حصريا.. لحظة دخول الحماية المدنية إلى البئر العالق بها الطفل