الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كنت له سندا فغدر بي

كاظم فنجان الحمامي

2026 / 8 / 14
سيرة ذاتية


كان ينبغي أن لا أسرف في حسن الظن، وكان ينبغي أن اجعل في قلبي متسعاً لصدمات غير متوقعة، أو لخيبة أمل، وامنح روحي قدرة على تجاوزها. لكن الفأس وقع بالرأس، فقد اكتشفت صداقته المصطنعة بعد فوات الأوان. .
شعور سيء ان تكتشف متأخراً انك تعاملت مع المزيفين من أشباه الأصدقاء. لا شيء حقيقي، ولا ثابت في حياتنا. .

تعرفت عليه قبل عشرين عاما. كان يعمل في قسم بعيد في محيط الشركة التي اعمل فيها. وجدته ودودا طيبا متحمسا، متوقدا بالنشاط الوظيفي. ثم تعمقت علاقتنا الوظيفية بمرور الزمن، حتى جاء اليوم الذي حصلت فيه على اعلى المناصب الوزارية، فكان لابد من الاستعانة به، والاعتماد عليه. فأسندت له وظيفة مرموقة في احدى شركات التمويل الذاتي (خارج البصرة)، فكان الشخص المناسب في المكان المناسب (هكذا كان يبدو في بداية الأمر ). فالرجل يحمل شهادة عليا في اختصاصه، ولديه خدمة إدارية طويلة. .
واجهتني اعتراضات كثيرة وقوية. كلها رافضة له، فلم اعبء بها، ولم ألتفت اليها. . طلبوا مني استبعاده، لكنني رفضت ولم اذعن لهم. كنت من اقوى الداعمين له. .

بعد اقل من عام أسندت اليه منصب المدير العام، فكان فاعلا نشطا، يعمل بلا كلل في ساعات متاخرة بعد الدوام الرسمي. . أحياناً اطلب منه مرافقتي في جولاتي الميدانية. .
ثم منحته فرصة اكمال دراسته الاكاديمية العليا. أزوره في الجامعة. احضر المناقشات. افرح كثيرا حينما أراه يحقق النجاحات المتواصلة على الصعيدين الوظيفي والأكاديمي، حتى نال أعلى الشهادات. .

بعد عام غادرت منصبي، وتمت إحالتي إلى التقاعد. لكنني لم أتخل عنه. كنت أزوره في بيته كلما سنحت لي الظروف. ولم تمض بضعة اشهر حتى حالفه الحظ وحصل على وظيفة كبيرة في احدى التشكيلات التنفيذية الفاعلة. ففرحت كثيرا، وكتبت عنه مقالة مطولة نشرتها على صفحات جريدة (الزمان). كانت مقالتي صادمة لكل الذين اعترضوا عليه في بداية المشوار. قلت لهم: انظروا كيف كانت قراراتي صائبة. .

ثم جاءت الصدمة المدوية. . فجأة اكتشفت انه شيد له قلعة منيعة محصنة، وتسلح بالراجمات والقاذفات. سددها كلها ضدي. صار يتعمد الاساءة لي دونما سبب. بل كان يتفنن في تشويه صورتي، والانتقام من شقيقي الصغير الذي كان يعمل معه بدرجة وظيفية بسيطة. .
ثم ارتكب سلسلة من المواقف المعادية، واستمر في مواصلة هجماته وطعناته وغاراته بشتى الأساليب الدنيئة. وكان السبب الرئيس في تجريدي من ابسط استحقاقاتي التقاعدية. .
وهكذا سوف ثبت لكم الايام ان معظم الذين ينصبون لكم المكائد، كانوا من الذين قمتم بمساعدتهم من قبل. .

ختاماً: العدالة الإلهية لا تغيب. من خان سيذوق مرارة الخيانة، ومن خدع سيواجه الخداع، ومن أوهم سيكتشف معنى الوهم، ومن آذى سيعرف أثر الأذى. .
ليست دعوة للشماتة، بل تذكير بأن لكل فعل أثراً، ولكل إنسان نصيبه مما يصنع. لذلك لا تجعل الانتقام يشغلك، واترك الأمر لله، فهو العدل الذي لا يظلم أحدا، والزمن كفيل بكشف الحقائق. .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رسالة سعودية إلى إيران عبر باكستان وسط تصاعد هجمات الحوثيين


.. بريطانيا تصعّد موقفها من الاستيطان الإسرائيلي وإسرائيل ترد ب




.. ترامب استحوذ على مخزون النحاس العالمي في الصيف وترك أوروبا ع


.. عاجل | الرئيس الألماني يستقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد




.. نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: القوات الحكومية تعيد