الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن
عطا درغام
(Atta Dorgham)
2026 / 8 / 16
مقابلات و حوارات
"بين صرامة الأرقام وانضباط الخرسانة، وبين سيولة المشاعر وحرية الخيال، تقف الأديبة والمهندسة أميمة شوقي لتبني جسوراً من نوع خاص؛ جسوراً تمتد من واقع البيوت المصرية لتعبر نحو ضفاف الأدب الرفيع. هي التي لم تمنعها دراسة الهندسة المدنية بكل ما تتطلبه من عقلانية من الانصياع لصوت الحكاية الكامن في أعماقها، فجعلت من القلم أداةً لترميم ما أفسده الشجن، ومن الرواية معماراً إنسانياً يشيد أركانه الصدق. في هذا الحوار، نبحر معها لنكتشف كيف يتقاطع المسطار مع القلم ، وكيف استطاعت مهندسة القلوب أن تحول عثرات الحياة إلى منارات إبداعية تضيء للقارئ دروب المتعة والوعي.."
كيف ساهمت نشأتكِ في صياغة اهتمامكِ الباكر بمشكلات البيوت المصرية والعربية؟
في الحقيقة، لا توجد علاقة مباشرة بين نشأتي وتلك المشكلات؛ فقد نشأتُ في بيت مصري يقدس الاحترام المتبادل، ويعي جيداً دور كل من الرجل والمرأة وقيمة المسؤولية. لكن هذا لم يمنعني من رصد ما يدور حولي من حكايات ومواقف واقعية، ولدت بداخلي رغبة في صياغة تلك الحقائق بأسلوب ممتع للقارئ. ودعني أوضح أمراً: الفكرة دائماً تنبثق من الواقع، أما الأحداث والنهايات فهي محض خيال خالص.
تجمعين بين الهندسة المدنية والكتابة الروائية؛ كيف يتقاطع انضباط الهندسة مع حرية الأدب؟
قد يرى البعض تباعداً بينهما، لكن الهندسة هي التي صقلت بداخلي القدرة على التقاط المشاعر الكامنة خلف الكلمات؛ فكلمة عابرة من شخص قد تتحول في عقلي إلى رواية أو قصة. الهندسة منحتني الثقة واليقين بأنني أمتلك القدرة على التعبير والتحقق.
هل ترى المهندسة أميمة شوقي أن بناء الرواية "هندسياً" يشبه بناء المنشآت الخرسانية؟
نعم، وبشكل وثيق؛ فكما يحتاج المهندس إلى التخطيط والرسم الدقيق قبل الشروع في التنفيذ، أقوم أنا ككاتبة بوضع الفكرة الأساسية وهيكلة البناء الدرامي قبل البدء في الكتابة الفعلية.
ما هي المؤثرات الثقافية الأولى التي شكلت ذائقتكِ قبل مرحلة النشر الرقمي؟
بدأت بكتابة كلمات بسيطة أثناء دراستي دون وعي بأنها قد ترقى لعمل أدبي. وبمرور الوقت، كتبت أول "خاطرة" متكاملة في عام 2019، واستمررت في هذا الاتجاه حتى نضجت المشاعر والأفكار بداخلي فكانت الرواية الأولى. وللأمانة، فإن ما أجج رغبتي في الكتابة كان تأثري بفترة عصيبة وحزينة في حياتي، فكان الأدب هو الملاذ.
كيف استقبل المحيط المهني والهندسي دخولكِ إلى عالم الأدب والتأليف؟
لقد وجدت دعماً كبيراً وكلمات ثناء أعتز بها. في البداية كنت أكتب في صمت، ولكن فور معرفة زملائي، أبدوا إعجاباً كبيراً بموهبتي، بل وقدموا لي دعماً معنوياً عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، وما زال الكثير منهم يفعل ذلك حتى الآن.
هل هناك كتاب أو روائيون محددون اعتبرتهم منارات لكِ في بداياتكِ؟
لا، فأنا أعتمد بشكل أساسي على ما أشعر به وما يمليه عليَّ خيالي الخاص بعيداً عن محاكاة تجارب محددة.
دراسة الهندسة المدنية تتطلب عقلانية صارمة؛ كيف تحمين عاطفتكِ الأدبية من جفاف الأرقام؟
أفصل تماماً بين العالمين؛ فوقت الهندسة للمهندسة، ووقت الكتابة للأديبة، ولا يوجد تضارب بينهما. بل على العكس، ربما أضافت الهندسة لأعمالي أبعاداً من الصراعات والضغوط النفسية التي كنت أستشعرها خلال فترة الدراسة والعمل، مما أضفى طابعاً واقعياً على كتاباتي.
متى شعرتِ لأول مرة أن السطور والقصص القصيرة لم تعد تكفي، وأنكِ بحاجة لكتابة رواية طويلة؟
لا أستطيع تحديد لحظة البدء بدقة، لكن أفكاري ومشاعري هي التي دفعتني للتوسع؛ شعرت أنني بحاجة لمساحة أكبر للتعمق في الأفكار، فبدأت في كتابة الرواية الطويلة بشكل تلقائي.
هل انعكست طبيعة عملكِ الهندسي على تنظيم وقتكِ بين التزامات الوظيفة وشغف الكتابة؟
أكتب في اللحظة التي أشعر فيها برغبة ملحة في ذلك، دون أن أسمح للكتابة بأن تجور على التزاماتي المهنية أو الحياتية الأخرى.
كيف تصفين اللحظة التي قررتِ فيها مشاركة أولى كتاباتكِ علناً مع الجمهور؟
: كنت في حالة تردد شديد؛ لم أكن أعلم ما إذا كان ما أكتبه يستحق العرض والنشر أم لا. لكن فور نشر أول نص عبر "فيسبوك" وتلقي ردود الفعل، تحولت تلك الرهبة إلى حماس كبير للاستمرار.
هل كان للبيئة الأسرية دور في دعم موهبتكِ الأدبية أم كانت الهندسة هي الأولوية المطلقة لديهم؟
نعم، تلقيت دعماً هائلاً، والبداية كانت من شقيقتي التي شجعتني على النشر، ثم امتد الدعم ليشمل باقي أفراد أسرتي، وهو ما يزال مستمراً حتى يومنا هذا.
ما هي أصعب التحديات التي واجهتكِ في مرحلة التوفيق بين المعاملات الهندسية وجلسات الكتابة؟
لقد حدث موقف واحد كان له أثر ملموس، وكان ذلك في بداياتي؛ حيث تزامن موعد امتحان أكاديمي صعب جداً مع تدفق جارف للمشاعر والأفكار الإبداعية. وجدتُ نفسي في صراع مرير بين محاولة تهدئة روعي والتركيز في دراستي، وبين الرغبة الملحة في تدوين تلك المشاعر التي استبدت بي. كانت لحظة فارقة حاولت فيها الموازنة بين مقتضيات العقل في الامتحان، وجيشان العاطفة في الكتابة.
هل تستلهمين بعض شخصيات رواياتكِ من مواقف أو أشخاص تقابلينهم في حياتكِ المهنية؟
لا، فشخصياتي غالباً ما تولد من رحم الخيال أو من ملاحظات اجتماعية عامة، بعيداً عن محيطي المهني الهندسي.
ما هي القضية الأسرية أو الاجتماعية التي تشغلكِ حالياً وتخططين لتناولها في عملكِ القادم؟
تشغلني حالياً قضية "السحر" وتفشيه بشكل مأساوي في المجتمع؛ ولعل اهتمامي بها نابع من تجربة شخصية أليمة مست أقرب الناس إلى قلبي. أنا أعكف حالياً على رواية بعنوان "الساحر والشيخ"، والهدف منها هو تسليط الضوء على حجم المعاناة والأذى الذي يلحق بالأبرياء، وكشف تلك القلوب التي نزعت منها الرحمة، فتؤذي غيرها بدم بارد مدفوعة بالحقد وسواد السريرة.
هل تفكرين في كتابة أعمال روائية تبتعد تماماً عن المشكلات الزوجية وتطرق عوالم أخرى كالغموض أو التاريخ؟
أنا لا أحصر قلمي في قالب واحد؛ فقد طرقتُ أبواب الغموض والتشويق والدراما منذ روايتي الأولى عام 2019 "محبوبة الفارس". كما تناولتُ الفجوات الوجدانية بين الآباء والأبناء في رواية "قسوة أب"، وكيف يمكن للإهمال أن يدمر براءة الطفولة. وفي المقابل، قدمتُ نماذج للمودة واللطف بين الأزواج في "حواديت عمر وأميمة". التنوع هو ديدني في الكتابة.
بعد تعاونكِ مع دار "كيانك"، ما هي تطلعاتكِ بشأن المشاركة في معارض الكتاب الدولية الكبرى؟
أطمح وبقوة لأن يكون لي تواجد فاعل ومستمر في كافة المحافل والمعارض الدولية الكبرى؛ فهذا جزء أصيل من طموحي ككاتبة تسعى للانتشار.
هل تطمحين لتحويل إحدى رواياتكِ (مثل "دمرت بيتها بتمردها") إلى عمل درامي تليفزيوني أو سينمائي؟
بلا شك، هذا حلم يراودني كثيراً؛ أتمنى أن تتحول رواية "قسوة أب" ورواية "الساحر والشيخ" إلى مسلسلات تليفزيونية، وأرى في "خراب غير مقصود" مشروعاً سينمائياً واعداً. إنه حلم كبير، لكنني أمتلك اليقين والثقة بالله أنني سأصل إليه يوماً ما.
كيف ترين تطور مشروعكِ الأدبي بعد عشر سنوات من الآن؟
آمل بعد عقد من الزمان أن أكون قد حققتُ قفزة نوعية؛ بأن تُترجم رواياتي إلى أعمال درامية وسينمائية، وأن تزداد قائمة إصداراتي الورقية، وأحظى بجمهور عريض يترقب كل جديد يخطه قلمي بشغف.
بدأتِ مسيرتكِ من خلال المجموعات المهتمة بالقراءة على "فيسبوك"، كيف تقيمين هذه التجربة؟
هي تجربة ثرية ومثمرة للغاية؛ فبفضلها امتلكتُ الشجاعة لتحويل نصوصي إلى كتب ورقية. تلك المنصات هي التي عرفتني بالجمهور الحقيقي، ومنحتني المؤشر الصادق بأن ما أكتبه يستحق أن يُنشر ويُقرأ، وبأن هناك من ينتظر كلماتي بتقدير.
ما الذي يميز القارئ الرقمي (الذي يتابع عبر الصفحات) عن القارئ التقليدي للكتاب الورقي؟
القارئ الرقمي يمتاز بالتفاعل اللحظي والتشجيع المستمر، فهو المحرك الذي يطالبكِ دوماً بالمزيد من الفصول والروايات. أما القارئ الورقي، فيمتاز بعلاقة خاصة مع الكتاب؛ فحين يصور الرواية ويشارك رأيه عنها، يمنح الكاتب شعوراً بالفخر. ولا أخفيك سراً، أن رؤية شخص يمسك بروايتكِ الورقية ويقرأ فيها بمحض الصدفة هو شعور يفيض بالروعة والجمال لا يضاهيه أي شعور آخر.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بريطانيا تشدد الضغط على إسرائيل.. هل يتشكل موقف غربي جديد؟ |
.. كندا - أمريكا: حرب رسوم جمركية بين البلدين؟ • فرانس 24
.. أوكرانيا - روسيا: القصف مستمر والمباحثات على الأبواب
.. السودان أمام اتهامات خطيرة.. ماذا يكشف التحقيق عن السلاح الك
.. تشييع ضحايا الغارات الإسرائيلية في كفررمان وسط تصعيد متواصل