الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كتاب يبتلع السجن
عماد أبو حطب
2026 / 8 / 16الادب والفن
كتاب يبتلع السجن
١/الكاتب الضروري
كان الناشر يبحث عن رواية جديدة،قال للكاتب الشاب: هل دخلت السجن؟
— لا.
— تعذبت؟
— لا.
— مات أحد من عائلتك هناك؟
— لا.
أغلق الناشر الملف.
— للأسف، لا تملك ما يؤهلك للكتابة.
بعد شهر صدرت رواية للكاتب نفسه بعنوان "زنزانتي"،لم يدخل السجن، لكنه اكتشف أن الخيال أيضاً يمكن أن يرتدي بدلة مخططة رسمية.
٢/ مهرجان الضحايا
في مهرجان أدب السجون، جلس ثلاثة كتّاب على المنصة.
-الأول أمضى عشر سنوات في المعتقل.
-الثاني أمضى خمس سنوات.
-الثالث لم يُعتقل قط، لكنه كتب عن السجن عشر روايات.
سأل الجمهور الثالث عن سر نجاحه،قال: أعرف كيف أجعل القارئ يشعر أنه كان هناك.
نظر الأول إلى الثاني،ثم ضحكا،كانا الوحيدان اللذان يعرفان أن المشكلة في السجن هي أن أحداً لا يستطيع وصفه كما ينبغي.
٣/الجائزة
فاز كاتب بجائزة كبرى عن رواية تتحدث عن التعذيب،بعد الحفل سأله صحفي:هل تعتقد أن الجائزة انتصار للضحايا؟
ابتسم،وأجاب: بالتأكيد.
في اليوم التالي ارتفع سعر الطبعة الثالثة،وفي اليوم الذي تلاه، توقفت زوجة أحد الضحايا عن قراءة الرواية،وقالت: لا أعرف لماذا أصبح موت زوجي أجمل بعد أن حصل الكاتب على الجائزة.
٤/ الناجي
كان الكاتب يكره كلمة "ناجٍ"،كلما كتب كتاباً وضع الناشر على الغلاف:شهادة ناجٍ من الجحيم"،اعترض،وقال: أنا كاتب.
- الناشر:الجمهور يحب الناجين أكثر.
في الطبعة الرابعة اختفت صورته،بقيت كلمة "ناجٍ" وحدها بحروف ضخمة،كانت قد أصبحت أهم منه.
٥/ المسابقة
أعلنت مجلة أدبية مسابقة بعنوان:"اكتب سجناً لم تدخله"،وصلت آلاف النصوص:
-كاتب كتب عن زنزانة بلا نافذة.
-آخر كتب عن المحقق الذي لا ينام.
-ثالث كتب عن المعتقل الذي فقد اسمه.
فاز الأخير،في حفل التكريم سأله أحدهم: لماذا كتبت عن فقدان الاسم؟
قال: لا أعرف.
كان اسمه مطبوعاً على الشهادة أمامه.
٦/المترجم
ترجمت رواية معتقل سابق إلى عشرين لغة،في العربية كان البطل يقول:"كنت خائفاً"،في الترجمة الأجنبية أصبح:
"كنت أواجه الموت بشجاعة".اعترض الكاتب،وقال للمترجم: لم أقل ذلك.
أجابه: أعرف، لكن القارئ يحتاج بطلاً.
منذ ذلك اليوم صار الكاتب يشك في أن السجن لم ينتهِ؛ لقد انتقل فقط إلى غرفة الترجمة.
٧/صورة الغلاف
رفض الكاتب صورة زنزانة على غلاف كتابه،قال: هذه الصورة مستهلكة،اقترح المصمم باباً حديدياً نصف مفتوح،رفضه،ثم اقترح نافذة صغيرة يدخل منها الضوء،رفضها.
قال المصمم: ماذا تريد إذن؟
قال: شيئاً يشبه حياتنا.
سكت المصمم،ثم وضع على الغلاف صورة كرسي فارغ،باع الكتاب أكثر من جميع الكتب السابقة.
٨/الشاهد
كان الكاتب يستضيف في كل ندوة سجيناً سابقاً،يتركه يتحدث عشر دقائق،ثم يأخذ منه قصة التعذيب،بعد سنوات، صار الكاتب معروفاً بأنه "صوت المسجونين".في إحدى الندوات جلس سجين قديم في الصف الأول، بعد انتهاء الأمسية اقترب منه وقال: هل تذكرني؟
قال الكاتب: بالطبع.
قال الرجل: لا، أنت تذكر قصتي،ثم غادر.
٩/رواية لم تُكتب
أمضى الكاتب ثلاثين عاماً يبحث عن شكل مناسب لكتابة السجن:
-جرّب الواقعية.
-ثم الشهادة.
-ثم السيرة.
-ثم الشعر.
-ثم التجريب.
في النهاية مزق كل شيء،ترك صفحات بيضاء،قال الناشر: هذا ليس كتاباً.
قال:أعرف.
— فلماذا طبعته؟
أجاب: لأن الصمت، في أدب السجون، يبيع جيداً إذا وضعنا عليه كلمة "ممنوع".
١٠/ البطولة
في الرواية كان السجين:
- لا يخاف.
-يتحمل التعذيب.
-يرفض الاعتراف.
-يسخر من المحقق.
-ينام مبتسماً.
قرأها سجين سياسي أمضى عشر سنوات في المعتقل،ضحك حتى بكى،ثم قال: كنت خائفاً طوال الوقت،وأضاف: لهذا صدقت الرواية أقل من اللازم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مصر فين في سوق الإعلانات؟ المخرج شريف منير يكشف ترتيب الإعلا
.. محلل سياسي: إسرائيل لم تسيطر فعليا على تلة علي الطاهر والروا
.. إسماعيل شيرتوك في جولة فرنسية وياسين بن شقرون عن دعم الفناني
.. حطيت لنفسى شروط الدكتورة نبيله حسن تتحدث عن رحلتها الفنية
.. علاقة حالات الطلاق بالتمثيل رئيس أكاديمية الفنون تتحدث عن