الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رسائل الى حنان في الزمن الصعب (14)
حسين علي الحمداني
2026 / 8 / 16الادب والفن
الرائعة حنان
لأول مرة في حياتي أجد من يحتفل بعيد ميلادي.
وصلتني تهنئتك، فركضت مسرعًا إلى غرفتي وأنا أحمل رسالتك التي جاءتني بكلمات... ليست كالكلمات.
أخبرني موظف البريد أن لدي طردًا يجب أن أستلمه بوصل. ظننت في البداية أنه من الجريدة، لكن المفاجأة كانت أنه منك.
شوكولاتة... وبسكويت... كثير منهما.
فرحت كطفل يعثر على كنزه الصغير. وزعت قسمًا منه على إخوتي، ثم وضعت قطعة بسكويت في كوب الشاي. أعرف أنني لن أدعها تذوب؛ فأنا أجيد هذه اللعبة. كثير من الكبار يفشلون في إبقاء البسكويت متماسكًا في الشاي، أما الأطفال وحدهم فيتقنونها.
أما ما تبقى فسأوزعه غدًا على تلامذة الصف الأول. ولن أنسى حنان الصغيرة في الصف الخامس، فحصتها محفوظة.
شكرًا لك على هذه الهدية الجميلة.
وربما... عندما نلتقي يومًا، سنرقص على أنغام ماجدة الرومي وهي تغني: «كلمات... ليست كالكلمات».
بدأ الجو يستعيد برودته، وما زلت أنام ليلًا في باحة الدار. أكلنا كثيرًا من تمر النخلة هذا الموسم.
وسألتِني عن الشتاء. نعم، أنا أحبه أكثر من الصيف. فالبرد يمكن مقاومته، أما الحر، ومع انقطاع الكهرباء، فيصبح مضاعفًا.
سألتني أمي عن الشوكولاتة والبسكويت. قلت لها إنهما منك. عرفت فورًا أنهما هديتك، ثم سألتني عن المناسبة. قلت: عيد ميلادي.
ابتسمت وقالت:
"أنت وُلدت مع نهاية موسم التمر."
وغدًا أدخل اليوم الأول من العقد الثالث من عمري. ارسل لك شريط كاسيت الدقائق الخمس الاولى بصوتي المرتجف..باقي الشريط بصوت ناظم الغزالي ..
دمتِ لي، صغيرتي الجميلة.
المخلص
8 أكتوبر 1993
تونس، 15 أكتوبر 1993
إلى الصديق العزيز حسوني،
اخيرا سمعت صوتك ..لهجتك.. اكتملت بك الان ..حقا حسوني انت خائف وان تتكلم..في المرة القادمة كن شجاعا وانت تتكلم مع قارئتك ملهمتك .. بالحق أضع لك ما نشرته لك جمهورية بثينة ..
وصلتني رسالتك بالأمس، وما إن قرأت قولك: «فرحتُ كطفل يعثر على كنزه الصغير» حتى ابتسمت، ثم غلبتني دمعة لم أشعر بها إلا وهي تسبقني. لم أكن أتصور أن علبة شوكولاتة وبضع قطع من البسكويت تستطيع أن تُدخل كل هذا الفرح إلى قلب إنسان.
وأضحكتني كثيراً حكاية البسكويت في الشاي. أما أنا فما زلت أخفق في هذه المحاولة، فما إن أغمسه حتى يذوب قبل أن أرفعه. يبدو أن للأطفال مهارةً خاصة لا نتقنها نحن الكبار.
وأما حديثك عن احتفاظك بحصةٍ لـ«حنان الصغيرة» في الصف الخامس، فقد أخجلني كثيراً. كأنك أردت أن تشركني في فرحة أطفالك، وهذا وحده هدية لا تُقدّر بثمن.
سألتني عن تونس. لقد بدأ الخريف يعلن حضوره، وصار نسيم البحر في الصباح أكثر برودةً ولطفاً، والمدينة تستعد لاستقبال الشتاء بهدوئها المعتاد. وكم تمنيت لو كنت بينكم لأتذوق تمر النخلة الذي تحدثت عنه.
وقد بقيت عبارة والدتك ترن في أذني: «وُلدت مع نهاية موسم التمر.» وجدت فيها بساطةً وصدقاً جميلين، وكأنها تربط ميلادك بموسم الخير والعطاء.
أما ماجدة الرومي، فقد استمعت مرة أخرى إلى أغنية «كلمات»، وكلما سمعتها تذكرت حديثنا ورسائلك، وشعرت أن للموسيقى قدرةً عجيبة على اختصار المسافات.
اعتنِ بنفسك مع قدوم البرد، ولا تُرهق نفسك كثيراً بالعمل. وإذا انقطعت الكهرباء، فأشعل شمعة، وتذكر أن لك في تونس صديقةً تدعو لك دائماً بكل خير.
دمت بخير، ودمت كما عرفتك: إنساناً يفرح بالتفاصيل الصغيرة ويمنح الآخرين أسباباً للابتسام.
مع خالص مودتي،
حنان
تونس العاصمة
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مصر فين في سوق الإعلانات؟ المخرج شريف منير يكشف ترتيب الإعلا
.. محلل سياسي: إسرائيل لم تسيطر فعليا على تلة علي الطاهر والروا
.. إسماعيل شيرتوك في جولة فرنسية وياسين بن شقرون عن دعم الفناني
.. حطيت لنفسى شروط الدكتورة نبيله حسن تتحدث عن رحلتها الفنية
.. علاقة حالات الطلاق بالتمثيل رئيس أكاديمية الفنون تتحدث عن