الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فضيحة حصار قصرة
بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
(Badea Al-noaimy)
2026 / 8 / 16
مواضيع وابحاث سياسية
حاصرت مجموعات من المستوطنين بتاريخ ١٠/اغسطس/٢٠٢٦، ثلاث عائلات فلسطينية داخل منازلها في بلدة قصرة جنوب نابلس، وقطعت عنها المياه والكهرباء، ومنعت الوصول إليها، فيما بقيت العائلات عالقة في الداخل، كما وصل عنف المستوطنين حد إحراق المساجد والمنازل وقتل أصحابها، ما يعكس حد التواطؤ الذي وصل إليه القانون في دولة الاحتلال في حماية جماعات الاستيطان وذلك لتقاطع المصالح السياسية بين الطرفين، منها تهجير السكان وإخلاء البلدة.
وقد صدر تصريح عن المدعو "مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" جاء فيه "إن نمط التضييق يجعل حياة السكان لا تطاق ويحمل خطر إجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم".
والأكثر إثارة للعار أن الأمر لم يحدث في منطقة خارجة عن السيطرة الصهيونية، ولا في مواجهة قوة عسكرية منظمة، وقد احتاج جيش الاحتلال أياما قبل أن يتحرك بصورة جدية. ونقلت تقارير صهيونية عن مسؤولين أمنيين أن الجيش تباطأ في التعامل مع الأحداث بسبب "الحساسية السياسية"، في حين وصف محلل في القناة "١٣" العجز عن إنهاء الحصار بأنه عار، منتقدا تخلي الجيش والشرطة عن واجبهما في إنفاذ القانون.
وهنا تكمن المفارقة، فعندما تحرك الجيش أخيرا وبعد أيام من الحصار، قام بإخراج الفلسطينيين من منازلهم بذريعة حمايتهم، بينما بقي ملف المستوطنين موضع صدام ومماطلة. وأفادت تقارير بأن القوات دخلت المنطقة وأزالت منشآت استيطانية غير قانونية، لكن العائلات الفلسطينية دفعت مرة أخرى ثمن الفشل في حمايتها. والأنكى أنه سمح للمستوطنين بإقامة بؤرة جديدة قرب البلدة، وهنا يصبح الفلسطيني صاحب الأرض الشرعي بحاجة إلى إذن كي يصل إلى بيته، بينما يستطيع مستوطن الشتات فرض أمر واقع جديد ثم انتظار الدولة كي تتعامل معه باعتباره حقيقة قائمة.
ما حدث في بلدة قصرة ليس بالأمر الجديد، فالضفة الغربية تشهد عنفا من قبل المستوطنين منذ وقت، بالتوازي مع توسع المستوطنات والبؤر وعمليات الاستيلاء على الأراضي والتهجير. وتشير تقارير حديثة إلى أن عدد هجمات المستوطنين خلال عام ٢٠٢٦ بلغ مستويات مرتفعة، والقادم أخطر وخاصة بعد أن أوعز وزير الدفاع " يسرائيل كاتس" بإعداد خطة لنقل جميع صلاحيات إنفاذ القانون وحفظ النظام في مستوطنات الضفة من الجيش إلى الشرطة، ما يعني وضع الملف كاملا بيد وزير "الأمن القومي "المتطرف "بن غفير"، الذي من المؤكد أنه سيعمل على ترسيخ السيطرة المدنية الصهيونية على الضفة وتعزيز مسار الضم الفعلي، خصوصا في ظل توسع الاستيطان.
أما "واشنطن" التي وجدت نفسها مضطرة إلى التدخل علنا، إذ ضغطت على رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" لإدانة حصار المستوطنين للعائلات الفلسطينية، فيما وصف السفير الأميركي الهجوم بأنه عمل إرهابي، في انتقاد نادر اللهجة لجماعات من المستوطنين، فهو مستغرب، لأن الأفعى لا تعض ذيلها.
فإلى أين تمضي الضفة الغربية في ظل هذا الواقع؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة من فرض الأمر الواقع والضم التدريجي، أم أن الأيام القادمة تحمل تحولا سيوقف هذا المسار؟ وما مصير الأرض وأهلها إذا استمر ما يحدث تحت غطاء الصمت والعجز الدولي؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد البخيتي: -سنصعد هجماتنا ضد
.. بريطانيا وفرنسا وكندا تحظر واردات المستوطنات الإسرائيلية دعم
.. صدى المشرق: هل جامعة الدول العربية في موت سريري ؟
.. تهديدات إسرائيلية بسيناريو غزة.. هل تقترب الضفة الغربية من ا
.. طهران ترفع أسعار البنزين خارج الحصة المدعومة شهرياً