الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مدينة فقدت ملامحها القديمة

كاظم فنجان الحمامي

2026 / 8 / 21
السياحة والرحلات


إن اطلت النظر في ملامح مدينة الفاو أطالت هي أنظارها اليك. .
يتحدث العراقيون عنها بحماس، حتى اضحت عنوانا يوميا لمعظم مشاريعهم المثيرة للجدل، لكنها في حقيقة الأمر في امس الحاجة لمن يسعفها بشربة ماء تطفئ به ظمأها. فتأرجحت بين الحرمان والتهميش. .
مدينة جمعت الأضداد كلها فكانت مسرحاً للتناقضات، ربما لأنها بلا بوابات حدودية موصدة، أو لأنها اقرب المدن إلى المدارات الجوية الخانقة. كانت فيها معتقلات لكبار السياسيين في الحقبة الملكية. وكانت ملاذا للبسطاء والمسالمين الباحثين عن الهدوء والاستقرار، لكنها كانت في الوقت نفسه وكراً لعصابات المهربين والمتاجرين بالممنوعات، فهي تحتضن خور عبدالله وتجاور خور الديلم. ومع ذلك ظلت تشكل نافذة للصيادين ومنطلقاً للمغامرين. .
لا ريب ان صورتها قبل عام 1980 تختلف تماما عن صورتها الآن. .
لقد ارتبط اسمها قديما بالتجارة الدولية، وكانت لها علاقات عميقة مباشرة بشركة الهند الشرقية. يمر بها قابلو التلغراف الذي يربط أوروبا ببلاد البنجاب. وكانت أولى الثكنات البريطانية في الحرب العالمية الاولى. .
لكنها مازالت تعيش سنوات المعارك الطاحنة. تشعر عندما تزورها الآن ليلا او نهارا انها خاضعة لمنع التجوال، حيث تصل فيها حرارة الجو إلى درجة الانصهار.

تغلغلت في دروبها عوامل التعرية الجغرافية، وتصاعدت في مياهها أعمدة الملح حتى بلغت السقف الأعلى، وتسللت رطوبة رياح (الكوس) الى واجهات بيوتها المبللة بقطرات التعرق الساخن فانتزعت ألوانها. .
مدينة بلا اوكسجين وبلا رياح وبلا غيوم حتى في موسم الشتاء. .

قديما كانت تحمل صولجان السيطرة الملاحية في شط العرب فتتحكم بالسفن الأجنبية العملاقة القادمة والمغادرة، كانت هي المسؤولة عن إنارة الفنارات في الممرات البحرية، وهي المعنية بتهذيب الأعماق ورفع الترسبات وصيانة الشواطئ. لكنها أحيلت إلى التقاعد القسري بسبب ضراوة القصف الصاروخي والمدفعي. .

حينما تزورها الآن تشعر انها مدينة اشباح، وكأنها خاوية على عروشها، أما إذا كنت ترغب بشراء الأسماك فلا تحتاج لمن يدلك على مرسى القوارب. فالروائح المنبعثة من (النقعة) كفيلة بإرشادك اليها دونما حاجة إلى GPS حتى لو كانت سيارتك مقفلة الأبواب. .
ولكن هل تصدق انها كانت من اشهر وأكبر القلاع المينائية منذ اعتزال واصل بن عطاء وحتى الشهر التاسع من عام 1980 ؟. وكانت تعج بالنشاطات الصناعية والزراعية والترفيهية ؟. فالصورة البائسة التي تراها الآن تختلف تماما عن صورتها الناصعة في الماضي القريب. .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رسالة سعودية إلى إيران عبر باكستان وسط تصاعد هجمات الحوثيين


.. بريطانيا تصعّد موقفها من الاستيطان الإسرائيلي وإسرائيل ترد ب




.. ترامب استحوذ على مخزون النحاس العالمي في الصيف وترك أوروبا ع


.. عاجل | الرئيس الألماني يستقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد




.. نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني: القوات الحكومية تعيد