الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


معجزة ام لا.. لنتعلم درساً

فارس الكيخوه
(Fares Al Kehwa)

2026 / 8 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تايلاند...بلد يقارب عدد سكانه 70 مليون .يعتنق أكثر من 94 بالمئة منهم البوذية...في هذا البلد حدثت هذه القصة …..
2018 .عام ليس ببعيد عنا ،بل أن أحداث هذه القصة جاءت إلى مسامعنا مرات عديدة وقتها….بعد عشرة أيام من البحث المتواصل داخل الكهف المتشعب المعقد الطويل ذو أكثر من 10000 متر، تم العثور على الفريق المفقود.. 12 بين صبي ومراهق، أعمارهم بين 11 حتى 16 ومعهم مدربهم .فما الذي حدث ؟
23 حزيران ،عام 2018 وبعد مباراة كرة القدم ،قرر المدرب أن يأخذ الفريق لزيارة الكهف المشهور ثام لوانك والواقع في منطقة Mae Sai وقبل ان يتم اغلاق هذا الكهف من قبل السلطات في تموز,حيث يتم إغلاقه في تموز كل سنة أمام الزوار، نتيجة الأمطار الغزيرة…...أخذ اللاعبون دراجاتهم الهوائية باتجاه الكهف.وبعد دخولهم الكهف بفترة قصيرة، هطلت أمطار غزيرة وكثيفة جعلتهم يتراجعون داخل الكهف والذي يبلغ طوله حوالي عشرة كيلومترات..غرف chambers, كثيرة داخل الكهف أخذت تمتلئ بالمياه الواحدة تلو الأخرى،وأمام استمرار تساقط الأمطار الغزيرة ،لم يكن لديهم ليس خيار سوى المزيد من التراجع ،وبسرعة….مضت ساعات وبدأ أقارب الصبية يتصلون بالسلطات المحلية معربين عن قلقهم ….تبين للسلطات بعد البحث، أن فريق الصبية ذهب إلى الكهف المشهور بدراجاتهم….حضرت السلطات وحضر الأهل والأقارب وحضر متطوعين كثيرين ،أمام مدخل الكهف ،ولم يكن أحد يعلم أن عملية البحث والإنقاذ هذه ،ستكون الأكبر من نوعها في العالم داخل الكهوف ،وأن تلك العملية ستأخذ ما يقارب 16 يوما كاملا …..
سرعان ما تيقنت السلطات المحلية أن الكهف المتشعب بدأ يمتلئ بالمياه , وإن التقدم فيه يستحيل بدون الاستعانة بأمهر الغواصين في تايلاند...غواصي القوات البحرية ،ومن غيرهم..وحتى المتقاعد سام تتؤ حضر هو الآخر ليشارك في العملية...أنها عملية كبيرة بكل المقاييس،لعلمهم بصعوبة الغوص والبحث في مياه ،يكاد يكون الرؤية فيها مستحيلة…
200 متر فقط في العمق وبعد ثلاثة أيام،هذا كل ما استطاع غواصو القوات البحرية ،التقدم داخل الكهف ..أنهم يعترفون بصعوبة التقدم ،وان إمكانياتهم التقنية لا تستطيع الصمود أمام هذا التحدي...هنا توجهت الأنظار إلى وزير الداخلية ،ليوجه الدعوة إلى أمريكا وأستراليا وبريطانيا وبلجيكا والدول الاسكندنافية وغيرهم من أجل المساعدة….وفعلا ،بدأ افضل غواصي العالم بالقدوم إلى تايلاند، متطوعين من أجل إنقاذ الصبية ،والذي لا يعرف أحد مصيرهم…معدات كثيرة جلبت من أجل إخراج أكبر قدر ممكن من المياه إلى خارج الكهف ،مئات المتطوعين جاؤوا من كل مكان لتقديم المساعدة...الكل يصلي من اجل سلامتهم….أما الغواصين فكانت تنتظرهم مهمة كبيرة وكبيرة جدا بل الأكبر والأصعب في حياتهم…...أنه اليوم السابع ، لا زال البحث جاري ..من غرفة إلى أخرى داخل الكهف …..ولا أثر للصبية…
اليوم الثامن ،صرخات من الأهل هنا وهناك ،وبدا الكثير يتساءل هل لازال هناك أمل؟ هل بدأت ساعة الفشل وانحطاط المعنويات ؟ هل يجب التوقف ،حفاظا على أرواح الغواصين أيضا ،وإلى متى سيستمرون في البحث ؟ هل فقد الجميع الأمل وهم يعروفون أن الصبية بلا طعام ؟ وهل هناك فائدة من بقائهم جميعهم هناك من دون أي نتيجة ؟ هل هي فعلاً عملية البحث عن أحياء أم عن جثث صامتة ؟ والسؤال الذي كان يدور في مخيلة الكثير، ما جدوى الاستمرار،لنتوقف،وفعلا كانت هناك بوادر للتوقف…
هنا حدث شئ غريب ،غريب إلى حد رفع معنويات الجميع إلى حد غير متوقع،بل قلب كل الموازين والتوقعات وحتى الغواصين أحسوا بذلك،وشعروا أن هناك روحا تلامسهم وترشدهم الى الاستمرار،وأن مصير الصبية يقع على عاتقهم ،وعلى عاتقهم فقط ،فلا وقت للتضييع فالانظار كلها تتجه نحوهم وأن يجلبوا لهم ذلك الخبر السار. وأنهم وحدهم،وحدهم فقط الذي يستطيع......فما الذي حدث وما الذي قلب الموازين ورفع معنويات الجميع هكذا بعد ذلك الإحباط ؟؟؟؟ قدم إلى المكان الراهب الروحي المعروف في تايلاند ،كروبا بونجام،ليقدم الصلوات والأدعية مع أهل المفقودين والأقارب ولكن الغريب ان الراهب كروبا قال لهم بعد أن سمع أن يتحدثون عن تعليق جهود البحث." لا تتوقفوا عن البحث ولا تيأسوا ،إن الصبية جميعهم بخير،هم في العمق وليس من السهل الوصول إليهم، ولكنهم جميعاً بخير،وهم بأمس الحاجة إليكم الآن،ولكن ربما سيفقد أحدا أو اثنان حياتهم في عملية الانقاذ"....وهذا ما حدث بالضبط ،أنه اليوم العاشر..وصل الغواصين إلى بعد 2000 متر داخل الكهف ،نعم 2000 متراً ..وقبل أن يقرر غواصان منهم العودة،ارادوا أن يذهبوا إلى نقطة معينة يعتقدون أن جثث الصبية ،ربما،ربما تكون هناك ،لان النقطة تلك كانت مرتفعة نوعا ما…. رائحة كريهة ...يقول أحد الغواصين،لابد أن تكون من جثثهم...
ليس جثث بل عيون إحياء كان تنتظرهم هناك...الفريق جميعه كان هناك.كانوا ينتظرون المعجزة….
….وصل الخبر السار والذي كان ينتظره الجميع،أنهم أحياء ،أحياء... لقد كانوا يجلسون بهدوء يصلون وينتظرون المعجزة….
لقد وجدوا الصبية ،وبعد عشرة أيام من البحث المتواصل..نعم،بدأت عملية إنقاذ وإخلاء ناجحة ولكن معقدة جداً ساهم فيها أفضل الغواصين في العالم امتدت لستة أيام أخرى،ولكن ليست بدون خسائر، فقد الغواص العسكري سامارن جونان حياته بعد نفاذ مخزونه من الأكسجين وفقدان الوعي تحت الماء في طريق العودة…هكذا انتهت تلك القصة المرعبة فعلاً،تلك ليست قصة أصحاب الكهف الذي يتحدث عنها بعضهم،والذي لا يعرف عددهم حتى الله ،بل قصة حقيقية واقعية حدثت أمام أعين المليارات من المشاهدين والالاف من الشهود والحاضرين..
معجزة أم لا….. لنتعلم درساً…
.

تحياتي…..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأديان الأربعة الكبرى في العالم


.. ما حقيقة العنف الطائفي والنظرة النمطية وتحديات الإسلام السيا




.. عبر الخريطة التفاعلية.. ما قصة رفات اليهود الذي تطالب إسرائي


.. كيف يمكن لتحالف عربي يهودي أن يحدد هوية رئيس الوزراء الإسرائ




.. عالقون بين جبهتين: كيف يعيش المسيحيون في البلدات اللبنانية ا