الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الردة في الديانات الابراهيمية
حسن نبو
2026 / 8 / 31العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
اولا - في اليهودية
تعتبر اليهودية الكلاسيكية/ الردة (عبادة آلهة أخرى أو الدعوة إليها) جريمة دينية ووطنية كبرى.
وهناك عقوبة دنيوية للردة في العهد القديم (التوراة) هي رجم المرتد حت الموت لمن يترك الدين ويعبد آلهة أخرى، وكذلك لمن يغوي غيره للارتداد. اما في التلمود(فقه الحاخامات القديم) فإن اليهودي يظل يهودياً حتى لو ارتد، ولا تُلغى هويته تماماً في أحكام الزواج والطلاق. ولكن تترتب على الارتداد عقوبات مدنية واجتماعية مثل: الحرمان الكنسي او المقاطعة الاجتماعية والداخلية للطقوس وهو عقوبة تصدر عن المحكمة الحاخامية تقضي بعزل المرتد عن المجتمع اليهودي دون ان يحكم عليه بالكفر اوالزندقة، واسقاط حقه في الميراث، وعدم قبول شهادته في المحاكم اليهودية.
لكن هذه العقوبات سقطت منذ قرون طويلة لعدم وجود سلطة قضائية تلمودية عليا مخولة بإصدارها وتنفيذها.
2. الردة في المسيحية
الردة في المسيحية هي الرفض الكلي والعلني للإيمان المسيحي من قِبل شخص تعمداو خضع للمعمودية
لا توجد نصوص في الإنجيل تأمر بفرض عقوبة جسدية دنيوية (كالقتل) على المرتد، بل يُترك عقابه لله في الآخرة.
لكن بالرجوع الى الوراء نجد ان الردة كانت جريمة مدنية يعاقب عليها القانون بعدما أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرومانية
وخاصة في عهد الامبراطور جوستنيان الذي جعل المسيحية دين الدولة، واستخدم سلطة القانون وقوة السلاح لمحو الوثنية، وقمع الطوائف المسيحية المخالفة له، وضيق الخناق على اليهود والسامريين ، والسامريون هم طائفة يهودية كانت تعيش في السامرة عاصمة منلكة إسرائيل الشمالية .
وفي القرون الوسطى: اعتبر الفقه الكنسي والمجامع الكنسية وآراء القديس توما الأكويني الردة ليس فقط خطيئة روحية، بل جريمة كبرى تهدد أمن المجتمع والدولة.
صاغ توما الاكويني موقفاً لاهوتياً وقانونياً صارماً شكّل لاحقاً الأساس الفكري الذي اعتمدت عليه محاكم التفتيش الكاثوليكية في التعامل مع المرتدين والمهرطقين.
مصادرة الأموال والحرمان من الحقوق المدنية.
تسليم المرتد أو الهرطوقي للسلطات الزمنية لإعدامه (غالباً بالحرق) وهو ما طبقته محاكم التفتيش.
لكن كل العقوبات المذكورة تم الغاءها في العصر الحديث من قبل الكنائس المسيحية كافة ، ماعدا عقوبة واحدة هي وهي الحرمان الكنسي التلقائي، وهذا الحرمان يقتصر على الكنيسة الكاثوليكية والشرقية، وهو حرمان روحي يمنع المرتد من ممارسة الأسرار المقدسة تختلف عليها الكنائس .
3. الردة في الإسلام
تُعرف الردة في الإسلام بأنها رجوع المسلم البالغ العاقل المختار عن دين الإسلام إلى الكفر، سواء كان بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد.
لم تنص الآيات القرآنية على عقوبة دنيوية محددة للمرتد، بل ركزت على العقاب الشديد للمرتد في الاخرة كقوله تعالى: "وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".الآية ٢١٧ من سورة البقرة .
لكن جمهور الفقهاء (المذاهب الأربعة) شرع عقوبة القتل للمرتد بناء على الحديث النبوي الذي يقول : "من بدل دينه فاقتلوه".
تشمل الأحكام الفقهية المتعلقة بالمرتد ما يلي:
الاستتابة: يُمهل المرتد فترة زمنية (غالباً ثلاثة أيام عند الجمهور) ويُحاور لإزالة الشبهات قبل تطبيق أي عقوبة.
امافي الفقه الشيعي لامجال للاستتابة اذا كان المرتد بالغا ومن ابوين مسلمين ، ولكن يستتاب الشخص الذي وُلد من أبوين غير مسلمين (كافرين أصليين)، ثم اعتنق الإسلام بعد بلوغه، ثم عاد وارتد عنه، ومدة الاستتابة ثلاثة أيام .
يفسخ عقد زواجه من زوجته المسلمة، ويمنع من التصرف في ماله ويحرم من الميراث . وإذا مات على ردته لا يُغسّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين .
يرى بعض العلماء والباحثين المعاصرين ان
تغيير العقيدة الشخصية دون الإضرار بالمجتمع لايستوجب القتل ويرى هؤلاء أن هذه الردة تدخل في إطار حرية الاعتقاد القائمة على الآية القرآنية "لا إكراه في الدين".الآية ٢٥٦ من سورة البقرة .
اما الردة السياسيةالمقترنة بالخيانة العظمى، والانضمام إلى معسكر الأعداء لمحاربة الدولة المسلمة، فتستوجب العقوبة الزجرية لحماية كيان المجتمع وهي القتل .
من هؤلاء العلماء والشيخ على سبيل المثال :
- الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق
_ الدكتور علي جمعة مفتي مصر الاسبق
-الشيخ عبد المتعالي الصعيدي
- الدكتور محمد سليم العوا
ومن علماء الشيعة الجعفرية الذين رأوا ان الردة لاتستعجل العقوبة اذا لم ترافقها الاضرار بالمجتمع : الشيخ أحمد القبنجي ، اية الله حسين علي منتظري د عبد المجيد الشرفي ، اية الله محمد حسين فضل الله وغيرهم
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأديان الأربعة الكبرى في العالم
.. ما حقيقة العنف الطائفي والنظرة النمطية وتحديات الإسلام السيا
.. عبر الخريطة التفاعلية.. ما قصة رفات اليهود الذي تطالب إسرائي
.. كيف يمكن لتحالف عربي يهودي أن يحدد هوية رئيس الوزراء الإسرائ
.. عالقون بين جبهتين: كيف يعيش المسيحيون في البلدات اللبنانية ا