الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحرية والنص- نحو الفكر وعَروضه
هيثم علي الصديان
2026 / 8 / 31قضايا ثقافية
■ بين شعرية النص الريفي ونثرية النص المدني- تحليل سيميولوجي لمفهوم الرابطة
1-التركيب النحوي للمجتمع:
مفهوم الحرية لا يتحقق مع كثرة الروابط.
في الريف تكثر الروابط : رابطة الدم/ المصاهرة/الجغرافيا والبيوت المفتوحة على بعضها/الأراضي الزراعية المتداخلة... والقائمة طويلة.
في المدينة تزول معظم هذه الروابط: ليحل محلها نظام التجاور؛ ،فالبيوت متجاورة مغلقة/ الزمالة في العمل تجاور مغلق(حيث يمكن أن تحضر معك طعامك وتضعه على الطاولة من دون مشاركة زميلك في العمل)، الشارع ازدحام، لكنْ هو تجاور وهمي متبدّل كل ثانية.
أي إن السياق النحوي للريف سياق محكم الترابط على المستوى التركيبي الأفقي(هناك فعل وفاعل ومفعول). وكل فرد ليس له محل إعرابي خارج السياق. بل هو سياق قطعي الثبوت والدلالة وله صفة المقدس؛ فلا مكان للاختيار العمودي. فهو سياق جامد لا مكان فيه للإثراء البلاغي الجمالي. ولذلك فصفة المعيارية النحوية مسيطرة عليه وله خاصية التقييد الوزني.
أما السياق المديني أو المدني فهو سياق تداولي، تكثر فيه الانكسارات النحوية، ويضعف فيه تركيبه الأفقي. ومجال الاختيار العمودي البلاغي مفتوح. وهو نص نثري لا مكان للوزن ولا للنحو ولا للمحرم.
2- النص العربي والنص الغربي:
والوطن العربي يعيش روابط كثيرة: التاريخ/الدم/اللغة/العادات/ الجغرافية......
أما الغرب فهذه روابط تعاقدية متجددة باستمرار... هي علاقات تجاور فقط... وهي علاقات متبدّلة باستمرار..
فالغرب خطاب نثري عامي، لا روابط نحوية تضبطه.
والعرب نص شعري محكم الوزن والقافية والإعراب.
والحرية ابنة النص الأول بلا شك.
فالكلمة إشارة سيميائية تقوم دلالتها على التواطؤ كما يقول علماء اللغة.
لكنْ ثمة فرق بين تواطؤ تصنعه يد طبقة العلماء المسيطرة، وهذا تواطؤ مفروض على السياق مسبقا.
وثمة تواطؤ تصنعه قرائح المبدعين، وهو تواطؤ يخلق السياق ولا يفرض عليه.
وسر الإبداع العربي كان في إعطاء الحرية للشاعر ليخلق المعنى والوزن؛ فكان تفوّق هذه الأمة... ثم جاء زمن النحو والعروض ليكبح جماح الحرية ومن ثم جماح التفوّق..
3- علماؤنا بين التوصيف والمعيارية:
في زمن الإبداع كان علماؤنا علماء اجتهاد وتوصيف
وفي زمن الانحطاط صاروا علماء جمود وحفظ ومعيارية، لتفرز طبقة ثقافية مسيطرة ... واليوم المجتمع المعياري لا مكان للنهوض فيه. ومتى ما اجتهد العلماء وأتعبوا تفكيرهم في البحث عن توصيف الطارئ واكتشاف انسجام السياق فلا بد للنهوض من النهوض.
هذا لا يعني الدعوة إلى التخلي العربي عن الروابط. لكنْ يعني أن نضع في حسباننا شروط النص الشعري أو المقدس... وشروط النص النثري العام... ثم نختار:
فلا يجوز أن أرفع رأس المكسور، في مجتمع نحوي صارم...
ولا أن أطالب بخفض رأس طاغية فاعل، في نظام محكم الإعراب.
وليس لمبدع أن يلحن لحنه الفكري أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، في أمة مقيدة بقيود الوزن وضوابطه النحوية المعيارية.
ثم كيف لعقل من تحرُّر، والعاقل أسير نِير القاعدة التي لا استثناء لها؟
وكيف السبيل إلى بلوغ شرف سنام الحضارة، والفكر مُقيَّدٌ عِرضُه بعَروض الجهل وزحافاته وعلله وأسبابه وأوتاده؟
فمعضلة هذه الأمة نحو مواكبة الحضارة، هي معضلة نحوية معيارية؛ تبدأ من نحو النصّ، وتنتهي إلى نحو العقل وعروضه...!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حملة تهاجم المسلمين في أوروبا.. من يقف وراءها؟
.. الجيش الإسرائيلي: اعتراض مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان
.. تصريحات ترمب تعيد نزاع جزر فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا
.. أخطر موقع إيراني.. ترمب: قد نضرب جبل الفأس
.. حصريا.. لحظة دخول الحماية المدنية إلى البئر العالق بها الطفل