الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كميل ابو جنش
غسان ابو نجم
2026 / 9 / 1مواضيع وابحاث سياسية
كميل ابو حنيش
من غياهب الاسر الى فضاء الادب الفلسطيني
احتضنته سهول قريته بيت دجن شرقي نابلس قارع الاحتلال منذ نعومة اظفاره حتى بات ضيفا ثقيلا على سجون الاحتلال لم تكن الكلمة حينها بالنسبة له كافية لمقارعة الاحتلال فعمد الى امتشاق البندقية الى ان انتهى به الامر الى حكم هستيري قضت به محاكم النازيون الجدد تسع مؤبدات وعشرات السنوات مضافة لها ليبدأ فصلا جديدا من الصراع مع االمحتل ويطلق رصاصات الوعي هذه المرة في وجه سجانيهفقد ادرك كميل ان باستيلات الاحتلال يمكن ان تكون مدرسة تنتج الوعي وتتحول من منظومة للعقاب الى منظومة وعي وفلسفة مواجهة خلف القضبان تحتوي لوائح وانظمة تنظم حياة المعتقلين وتطلق رصاصات الوعي المنظم وتؤسس مفاهيم جديدة تطور ما انتجته تجارب السابقين من مناضلي الحرية وتنتج جيلا من قادة الوعي والفكر كي تحافظ منظومة الحياة على استمراريتها
لم يكن كميل من اوائل من سكنه حب فلسطين ولم يكن منفردا في تأسيس ادب السجون ان جاز لنا التعبير فقد سبقه بذلك رفاق له في الاسر صاغوا تجارب عن الاعتقال والصمود والتخفي امثال الكاتب المنلضل بسام كعبي ووسام الرفيدي وغيرهم ممن حولوا المعتقالات الى ساحة ادبية نضالية عمقت تجارب الصمود والتحدي والمواحهة مع المحتل وخلقت حالة نضالية فاقت على مثيلاتها من تجارب الكتابة في السجون في عموم الساحة العربية
كعبد الرحمن منيف في روايته شرق المتوسط وصنع الله ابراهيم وغيرهم ممن امتلك ملكة الكتابه وحول الكلمة الى رصاصة وعي في وجه سجانيه ورغم الحالة العامة التي كانت تجمع بينهم انهم مناضلي حرية ولكن ما افرد خصوصية لادب فلسطين عموما وكميل ابو حنيش خصوصا ان الاخير لم يكن يناضل لتحقيق قضايا مطلبية بل كان يناضل لاسترداد وطنه الذي سلبه الاحتلال وسلب معه حريته وارضه ووسيلة انتاجه وبيته .
مما جعل ادب السجون في فلسطين ينفرد في هذه الخصوصية عن باقي المحاولات الادبية العربية والعالمية والتي ابرزها كميل ابو حنيش في كتابه ادب السجون وظهرت جلية في روايته تعويذة الجليلة ورواية كبسولة التي اجزم انها لم يتم تناولها في اي عمل ادبي عربي كان او عالمي والتي صورها لنا كميل انها وسيلة التواصل الاجتماعي الاكثر انسانية على الاطلاق فهي عبارة عن بلوتوث اجتماعي يشترط تلامس الشفاه كي تنتقل الكبسولة التي تحوي رواية او اخبار يتم نقلها عبر الشفة العليا للسجين والزائر وتتحول هذه الكبسولة الى رواية يتم طباعتها ونشرها وهي شبيهة بالنطفة التي انجبت ميلاد ابنة الشهيد الاديب وليد دقه وهنا يكمن الابداع الروائي الفلسطيني في السجون بانه لم يكن يصف واقع السجون فقط بل حاول تغيير هذا الواقع وجعلة ساحة نضال ساخنة تقارع المحتل وتقض مضاجعه فلم يكتفي المعتقل الفلسطيني بمواجهة المحتل بجسده فقط بل بوعيه ولم يكتفي بتهريب النطف بل اوصل انتاجه الادبي خارج باستيلات الاحتلال رغم كل اشكال القمع والحصار والتفتيش الهمجي اليومي لمهاجع الاسرى.
لقد نجح كميل ابو حنيش في جمع السياسي بالادبي وربط ما تعرض له الشعب الفلسطيني من نكبات ومؤامرات كاسلو وغيرها وصاغها بقالب ادبي شيق يدفعك الى القراءة بشغف ولست هنا في هذه المقالة في معرض الوصف لاعمال كميل والذي اعتبره مهما ولكن الهدف الاساسي لهذه المقالة التعريف باديب مناضل فذ قضى سنوات الاسر يكتب عن فلسطين واهلها ومناضليها الى جانب دراسته الجامعية التي اخذت جزءا من همه ووقته ليحصل على شهادة الماجستير ولم ينقطع عن الكتابة حتى بعد ان نال حريته في صفقة الاحرار التي انتجتها بركات السابع من اكتوبر ليستمر بالكتابة في جمهورية مصر ويصدر باقي روايته التي سكنه حبها في الاسر وفي فضاء الحرية
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. انتخابات ساكسونيا-أنهالت في المانيا ما حقيقة مزاعم التزوير ع
.. هل تتوقع إسرائيل تكرار سيناريو 7 أكتوبر في الضفة؟ | #غرفة_ال
.. كيف يمكن ا?ن تتوسع حرب ا?مريكا وا?يران؟
.. التصعيد بين واشنطن وطهران يضغط على الدين الأوروبي
.. العاشرة | كاتس يهدد بحرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية.. وكوشنر