الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كلمة حوح

فوزية بن حورية

2026 / 9 / 1
قضايا ثقافية


" كول الحب وخلي القصب والاجارة فايدة"
كلمة "حوح" تعني كل الحب واترك القصب والاجارة فاءدة قد تكون الفاءدة للفلاح حيث ان الفلاحين منهم من يبيع قصب الدرع... او يستثمره لنفسه وذلك لاستعماله في تسقيف الاكواخ التي ياوى اليها ابقاره.... وقد تكون الاجارة فاءدة تعني ان الفلاح يستاجر طفلا فقيرا او في حاجة الى المال فيكون اجر الصبي صدقة وفي نفس الوقت اعانة له على كسب المال الحلال... وعلى التعود على الاعتماد على النفس.
هذه الكلمة المختصرة "حوح" يقولها صبي يستاجره الفلاح ليصرخ بهذه الكلمة البسيطة طوال اليوم في ظاهرها وعميقة في باطن معناها وهو يضرب على انية حديدية لطرد العصافير التي تاكل حب الدرع... وبعد جمع المحصول يحصل الصبي او المستاجر اجره اما حبوبا او مالا وينصرف لحاله..
لقد كانت مزارع الدرع على مقربة من البحر واليوم اظن ان كلمة "حوح" انقرضت بل اظنها اندثرت واحتل محلها صوت مدفع قارورة الغاز الذي اصبح هو الصبي المستاجر الذي يصرخ باعلى صوته قاءلا "حوح" والاجرة صارت ثمن قارورة الغاز وهكذا وقع القضاء على فءة من اليد العاملة التي تساعد نفسها والتي تساعد اهلها على تدبر مصاريف الدراسة...
كما اندثرت مزارع الدرع تقريبا وانتصبت بدلا عنها البناءات والعمارات المجهزة للكراء والتسويغ...
وهذا امر محزن حقا وان لم يكن كذلك فهو مؤسف للغاية... كم اماكن جميلة في حمام الغزاز قضي عليها اولها حومة جهة الخروبة قلب المدينة القديمة... المدينة الاثرية التي اقيم على بعض من انقاضها مركزا للبريد... والباقي بقي بطحاء لم يستفد منها اثحابها واستفاد منها الجيران غجعلوها ماوىىلسياراتهم... كما اتى على بقية الاماكن الجميلة تعبيد الطرقات... كما كانت في حمام الغزاز طرقات شبيهة بالادغال نجني من جانبيها توت العليق ونحن في طريقنا الى البحر... وكانت شجرة الدرداء ذات الاوراق الممشطة ان صح التعبير بين اللون الاخضر والفستقي متشابكة مع "الطابية" شجرة الصبار، وعناقيدها الحمراء متدلية بين اوراقها الجميلة شبيهة بعناقد العنب منها ما هو في لون العناب... واماكن اخرى مثلا طريق البنية الذي كان شبيها بطريق في غابة كثيرة الدغل وعين ماء تنبع به خاصة في الشتاء... وارضيته بين الصخور الملساء والتراب... نعم اماكن جمة لها ذكريات جميلة لن تمحي من الذاكرة مثلا غابة سيدي عبد الله تلك الغابة التي كنا نفصدها في عاشوراء وكنا نترك النساء ومزاجهن واحاديثهن... وننطلق خلف الفتيات اليافعات وهن تقطفن اللوبان من جذوع واغصان شجر الذرو ويعطيننا اللوبان... لكم كان لوبانا ذو نكهة شبيهة بلوبان ليبيا بل الذ منه بكثير... نعم تلك الغابة الراءعة التي كان من الممكن ان تكون منتزها اعذر وراءعا بل اكثر من راءع... وغابة سيدي ناصر التي تحيطها مزارع ال بن حورية من جميع الجهات لانها كانت قطعة من اراضيهم وهي مثل الجنة الراءعة منتصبة في الوسط كالجبل الداءم الاخضرار... عرفتها وانا صغيرة جدا لا زلت اذكرها كالحلم الجميل... كثيرة الادغال الشبيهة بالكهوف... اظن ان ماء المطر لم يسق ارضها... وذاك البءر الذي ربضت على فمها ناقة من الصخور البيضاء الصلبة لن يرى منها الانسان سوى سنامها البارز للعيان وعنقها...وماء البءر يتموج حولها حين نلمسه... وهذا البءر له حكاية طويلة وسبب ظهور الناقة التي لا يعرف كيف ظهرت فجاة الا اصحاب البءر... اما هذا البءر لقد حفره الشيخ الفقيه والامام الخطيب امحمد بن محمود بن محمد بن حورية رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى. لقد كان سبب ظهور الناقة قوله وهو واقف على قبر الولي الصالح سيدي ناصرقاءلا بعد تلاوة الفاتحة:( انت ولي صالح لقد شاهدت بنفسي كراماتك... ان هذا البءر سيقف ويعمل عليه فلاحون وعمال فلاحة منه التقي ومنهم دون ذلك قد ينطقون بكلام بذيء وغيره ان كنت لا ترى في ذلك مانعا فاترك البءر كما هو وان ترى في ذلك مانعا فافعل شيءا يمنع حفره) من الغد بينما كان حفارة البءر يتناولون الشاي قبل الشروع في مواصلة الحفر سمعوا شيءا صوتا عظيما فزعوا منه وكان شيءا مهولا سقط في البءر فهرع جميعهم اليه فشاهدوا ناقة من الصخر منحوتة وسرعان ما غمرتها ماء البءر ولم يبق منها ظاهرا سوى سنامها وعنقها وقد اغلقت فم البءر من اوله الى اخره...
لست ادري كيف اخذ قرار القضاء على الغابتين؟!!!... على مثل ذاك الجمال الطبيعي الراءع!!!... وكيف وقع طمر البءر والناقة حارسته المجهولة؟!!!...
31-8-2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هجوم روسي على الأمن الاوكراني…وترامب يرسل خطة -إنهاء الحرب-


.. الديزل يكسر الرقم القياسي في أمريكا.. كيف تؤثر التوترات الخا




.. سيارة.. بلا مقود ولا دواسات: كم سعرها وهل هي آمنة؟


.. لماذا سيطرت إسرائيل على تلة علي الطاهر دون مقاومة من حزب الل




.. نافذة تحليلية | هل تنجح أدوات واشنطن في إنهاك طهران؟