الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟

رمضان حمزة محمد
باحث

2026 / 9 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


ما ينطبق على إدارة مؤسسات الدولة ينطبق بصورة أكثر خطورة على إدارة ملف المياه في العراق. فالمياه اليوم لم تعد ملفاً فنياً يمكن إدارته بالأساليب التقليدية، بل أصبحت قضية أمن وطني واقتصادي وغذائي وبيئي، تتطلب أفضل الكفاءات والخبرات الوطنية، بعيداً عن المحسوبية وتدوير المواقع والأسماء.
العراق يمتلك نخبة من المهندسين والخبراء والأكاديميين في الهيدرولوجيا وإدارة الموارد المائية والسدود والري والمناخ والاستشعار عن بُعد والقانون الدولي للمياه. لكن السؤال الحقيقي هو: هل تُستثمر هذه الكفاءات بالشكل الذي يتناسب مع خطورة المرحلة؟
فإدارة المياه بعقلية الماضي، مع تغيّر المناخ وتراجع الإيرادات المائية وارتفاع الطلب، تعني ببساطة زيادة المخاطر. نحن بحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة مخاطر المياه، ومن القرارات الآنية إلى التخطيط الاستباقي، ومن العمل الفردي المتفرق إلى منظومة وطنية متكاملة لإدارة المياه.
والأهم من ذلك أن معيار اختيار من يدير ملف المياه يجب أن يكون واضحاً: الكفاءة، الخبرة، الإنجاز، القدرة على الابتكار، والنزاهة؛ وليس العلاقات أو الأسماء أو المحاصصة.
العراق لا تنقصه العقول، وإنما يحتاج إلى منظومة تمنح العقول الفرصة لتصنع القرار وتصنع الفرق.
وفي ملف بهذه الحساسية، فإن خسارة خبير أو تهميش كفاءة ليست خسارة لشخص، بل قد تكون خسارة لسنوات من الخبرة، وربما خسارة لملايين الأمتار المكعبة من المياه وفرصاً تنموية لا تعوّض.
المياه لا تنتظر إعادة تدوير الأسماء؛ المياه تحتاج إلى إعادة بناء منظومة الإدارة نفسها.
ولهذا فإن إصلاح الملف المائي العراقي يجب أن يبدأ من إصلاح الحوكمة المائية: مؤسسة قوية، بيانات شفافة، قرار علمي، منظومة ذكية، مساءلة واضحة، واستثمار حقيقي في الكفاءات الوطنية.
فالعراق الذي يواجه مستقبلاً مائياً شديد التعقيد لا يستطيع أن يختار من يدير مياهه بمنطق الأمس، بينما يواجه تحديات الغد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل ينجح حزب البديل في تحويل فوزه التاريخي إلى أول حكومة يقود


.. اليمن: قضية تبييض الأموال في فرنسا ؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. اتهامات للجيش السوداني.. هل تطال المحاسبة قادته؟ | #التاسعة


.. خاص للجزيرة | القوات الحكومية اليمنية تسيطر على مناطق في الك




.. القصة الكاملة - كيف تعايش القدامى مع الحر؟