الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كل الأردنيين أردنيون
بلال العقايلة
2026 / 9 / 2حقوق الانسان
وسط هذا الصخب بل و هذا الضجيج المتصاعد، وما يرافقه من سخط ولوم وحنق وعتاب، يتردد في الشارع اليوم حديث كثير عن استئثار فئة بعينها بالمناصب والمكاسب والحظوات، وعن شعور متزايد لدى آخرين بأن أبوابا فُتحت لغيرهم وأغلقت في وجوههم، وأن معايير القرب والاصطفاف قد تتقدم اليوم على معايير الكفاءة والاستحقاق.
وفي خضم هذه الأجواء الملبدة بالتذمر والحنق، أستذكر شعارا أطلقه المرشح النيابي المهندس نجاتي الشخشير في انتخابات 2010.
"كل الأردنيين أردنيون".
يومها، أثار الشعار زوبعة من الأقلام والتعليقات، وظهر من رأى فيه ضربا من المثالية أو الوهم، وافتراضا لا مكان له في واقع سياسي واجتماعي شديد التعقيد. وكأن مجرد الدعوة إلى أن يكون الأردني أردنيا قبل أي تصنيف آخر هي فكرة تحتاج إلى تبرير!
شخصيا.. لم تستوقفني كثيرا يومها تفاصيل الصدمة التي أحدثها الرقم المتواضع الذي حققه الرجل في الانتخابات رغم أن مقره كان يعج بالناس طوال فترة الترشيح، حتى لكأن البشر فيه كـ "التراب".
ما كان يعنيني وما زال، هو مدى واقعية الشعار نفسه، لا بوصفه شعارا انتخابيا عابرا، وإنما بوصفه سؤالا كبيرا عن معنى المواطنة، وعن قدرة المجتمع على تجاوز التصنيفات والحسابات والاصطفافات، في زمن تنشط فيه، بصورة أو بأخرى آلات التمييز والتهميش والاستبعاد.
ولعل ما يجعلني أستعيد ذلك الشعار اليوم ليس ما قاله الآخرون عنه آنذاك وإنما ما عايشته شخصيا بعد ذلك.
أتذكر يوم كنت في نقابة الصحفيين، حين طُرح علينا بيان يتضمن هجوما على جهة ما. لم أرَ في ذلك، في حينه، عملا ينسجم مع دور النقابة أو رسالتها ولذلك أحجمت عن التوقيع وكان إلى جانبي الزميل جمال اشتيوي، شفاه الله وعافاه.
كان موقفا مهنيا في تقديري، لا خصومة فيه مع أحد ولا اصطفافا ضد أحد.
لكن المؤسف أن "لعنة التوقيع" أو بالأحرى لعنة عدم التوقيع ظلت تلاحقني وتلاحق الزميل جمال، حتى وصلت إلى صناديق الانتخاب.
وهنا كانت المفارقة التي لم أستطع، حتى اليوم، أن أجد لها تفسيرا مقنعا.
فقد وجدت أن بعض من تقاطعت معهم شخصيا، وفي محطات عديدة، في الرؤى والمواقف الدينية والوطنية، وفي قضايا الحقوق والحريات، وفي ملفات الشأن العام قد انتهوا لاعتبارات الاصطفاف أو الحسابات أو تقاطع المصالح إلى موقف لا يختلف في نتيجته عن موقف من كانوا يختلفون معهم في كثير من القضايا ومن يشكون سطوتهم.
لم أكن أطلب يومها مكافأة على موقف، ولا كنت أنتظر من أحد أن يرد لي معروفا... كنت أعتقد أن المبادىء التي نتمثلها هي مواقف لا تتبدل بتبدل المصالح لا أن تتحول إلى إعلان براءة ضمنية من كل ما يعتقد إنه محسوب عليهم فيتحملون وزره كعبء إضافي ليسوا مجبرين على تحمله.
وعودة إلى شعار المهندس الشخشير، الذي استميحه عذرا بأن أعيد ترديده اليوم، وسط هذا المناخ القاتم من الاستئثار والإقصاء والتمييز.
كل الأردنيين أردنيون.
كاتب صحافي من الأردن
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. تفاعلات | التطورات تتسارع في اليمن.. وتفاعل واسع مع ملف الأس
.. شاهد على العصر - صفقة السلاح السرية.. مدير المخابرات يكشف س
.. ما وراء الخبر | كيف ينهي الاحتلال آثار أوسلو ويفرض التطهير ا
.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى الفلسطينيين