الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟

حسن مدبولى

2026 / 9 / 2
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


من الصعب اختزال مسيرة معمر القذافي في صورة واحدة؛ فلا يمكن فهم الرجل باعتباره مجرد «زعيم وطني» أو مجرد «طاغية» بمعزل عن التحولات التي مر بها نظامه طوال أكثر من أربعة عقود. فقد بدأ عهده بشعارات الثورة والتحرر والوحدة العربية، وانتهى إلى نظام شخصاني شديد التركيز للسلطة، تحولت فيه الدولة تدريجياً إلى منظومة مرتبطة بإرادة الحاكم ودائرته الضيقة وعائلته.
استولى القذافي على السلطة في الأول من سبتمبر 1969، وظل الحاكم الفعلي لليبيا حتى سقوط نظامه ومقتله عام 2011، أي لأكثر من أربعة عقود. وخلال هذه الفترة، لم تكن المشكلة الأساسية في طول بقائه في الحكم وحده، وإنما في غياب آلية حقيقية لتداول السلطة، وفي بناء نظام سياسي جعل المؤسسات الرسمية عاجزة عن تشكيل مركز مستقل للقرار.
وعلى الرغم من التاريخ المشين للقمع والحكم الفردى فى عهده ، لكن تظل مذبحة سجن أبو سليم في طرابلس من أكثر الوقائع دموية في تاريخ نظام القذافي. ففي يونيو 1996 اندلعت احتجاجات داخل السجن بسبب ظروف الاحتجاز التى طالت مئات المعارضين لحكم الجماهيرية ، حيث انتهت تلك الاحتجاجات بإطلاق قوات الأمن النار على المعتقلين مباشرة .
وتختلف التقديرات حول العدد الدقيق للضحايا، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت مقتل أكثر من 1200 سجين، فيما ترد تقديرات أخرى بأرقام أعلى، لكن الثابت فى جميع الأحوال أن ما جرى كان عملية قتل جماعي واسعة النطاق لمعتقلين سياسيين عزل داخل سجن أبو سليم.
وهى مأساة توضح أن الدولة التي ترفع شعارات حكم الجماهير والسلطة الشعبية، لم تكن مستعدة في الواقع للسماح بمعارضة حقيقية أو حتى لمساءلة السلطة الأمنية عن جرائم بشعة.
كذلك تبقى قضية الأطفال الليبيين المصابين بفيروس الإيدز في مستشفى بنغازي،أكثر تعقيداً مما توحي به الرواية الشائعة.
فقد أُصيب مئات الأطفال بالفيروس في مستشفى الفاتح للأطفال ببنغازي، واعتقلت السلطات الليبية عدداً من الممرضات البلغاريات وطبيباً فلسطينياً، واتهمتهم بتعمد نقل الفيروس إلى الأطفال. وصدر بحقهم حكم بالإعدام ،
لثبوت قيام الممرضات عمداً بحقن الأطفال بفيروس الإيدز بمساعدة الطبيب الفلسطينى،لكن القضية انتهت في عام 2007 بإطلاق سراح الطاقم الطبي ونقله إلى بلغاريا بعد مفاوضات دولية كانت تدار بانتهازية لمنافقة الدول الغربية والتزلف اليها على حساب ارواح أطفال ليبيا ،

أما في قضية لوكيربي، فقد كان المشهد أكثر وضوحاً من الناحية السياسية.
فقد أسقطت قنبلة طائرة «بان آم 103» فوق مدينة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988، وقتل 270 شخصاً. وبعد سنوات من العقوبات والعزلة الدولية، قبلت ليبيا عام 2003 المسؤولية عن أفعال موظفيها المنسوب اليهم تنفيذ العملية ، وفي إطار تلك التسوية، وافقت ليبيا على دفع 2.7 مليار دولار لأسر ضحايا لوكيربي، أي نحو عشرة ملايين دولار عن كل ضحية.
وكانت تلك التسوية جزءاً من عملية أكبر كانت تتم لإخراج ليبيا من عزلتها الدولية وإعادة تأهيل نظام القذافي لدى الغرب، وهو مايفسر أيضا تمرير صفقة الافراج عن الممرضات قتلة الأطفال،

لكن أكثر القرارات إثارة للجدل جاء في نهاية عام 2003، عندما أعلن القذافي تخلي ليبيا عن برامج أسلحة الدمار الشامل، بما فيها برنامج ليبيا النووي، وفتح المنشآت النووية أمام التفتيش الدولي، وتفكيكها وتسليم محتوياتها للولايات المتحدة!؟
بما في ذلك القدرات المتقدمة لتخصيب اليورانيوم !؟وهى قرارات مهينة اتخذت بشكل فردى أو عائلى، دون استشارة الشعب الليبى ولو باستفتاء صورى ؟

لكن على العموم فإن كل تلك الوقائع المهينة التى تمت لا يمكن النظر اليها بمعزل عن محاولات معمر القذافي للحفاظ على نظامه وتوريث الحكم من بعده لنجله سيف الاسلام الذى قتل فى ليبيا منذ مدة،
فالمفارقة الأكبر أن الرجل الذي بنى خطابه السياسي على رفض الحكم الفردي والملكية والوراثة السياسية، انتهى به الأمر إلى نظام أصبحت فيه مسألة الخلافة مرتبطة بعائلته.
فسيف الإسلام كان الشخصية الأقرب إلى خلافة القذافى ، وقد شارك سيف في ملفات سياسية و خاض مباحثات دبلوماسية شديدة الحساسية، بما فيها ملف لوكيربي وملف التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل. وبحلول السنوات السابقة لسقوط النظام، كان يُنظر إلى سيف الاسلام على نطاق واسع باعتباره ولي العهد الفعلي أو المرشح الأبرز لخلافة والده، رغم أنه لم يحمل منصباً دستورياً رسمياً يضعه في هذا الموقع.
المفجع أن الولايات المتحدة واوروبا لم تشفع لديهم كل تلك التنازلات ، فبادرت قوات الناتو بقصف القوات الليبية وساهمت بقوة فى قتل القذافى واسقاط نظامه عام 2011 ليس دعما للشعب الليبى بالطبع ، وانما ثأرا مباشرا منه لان بعض مرؤسيه تم اتهامهم بقتل مائتى وسبعين راكبا اوروبيا فى حادث اسقاط طائرة لوكيربى، على الرغم من قبولهم التعويضات التى دفعها النظام كاش !!؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انتخابات السويد العامة.. تنافس حاد بين اليمين واليسار ومخاوف


.. رشيد روكبان : السياسة هي أخـــــلاق قبل كل شــــــيئ




.. الشباب هو الحاضر : والاهتمام به خاص يكون دابا...


.. مظاهرات في ألمانيا ضد اليمين المتطرف • فرانس 24 / FRANCE 24




.. نبيل بنعبد الله : الحكومة الحالية تجربة فاشلة ونكوصية