الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كتاب الإيطاليون: جذور الظواهر الاجتماعية
كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
2026 / 9 / 2
الادب والفن
كتاب "الإيطاليون" هو أحد أشهر المؤلفات السوسيولوجية والتاريخية التي تشرح الشخصية الهوائية والثقافية للمجتمع الإيطالي. ألفه الصحفي والمؤلف والسياسي الإيطالي البارز لويجي بارزيني. صدر باللغة الإنجليزية لأول مرة عام 1964، ثم تُرجم إلى العربية عبر دار المعارف (ترجمة أحمد نجيب هاشم).
أهم سمات الكتاب هو تقديم تفكيك شامل وبصيرة ناقدة وموضوعية لما يكمن خلف الظاهر البراق والسياحي لإيطاليا.
يبدأ بارزيني بتبيان التناقض بين الصورة السياحية الزاهية لإيطاليا (الفن، الفراغ، والجمال) وبين التعقيدات الاجتماعية والبنيوية العميقة التي يعيشها الفرد الإيطالي يومياً.
الأسرة كمركز ثقل مطلق:
يشرح العمل كيف تفوق مؤسسة "الأسرة" في وجدان الإيطالي أهمية "الدولة" أو المؤسسات الرسمية، حيث يرى المؤلف أن الولاء للأسرة وحمايتها هو المحرك الأول للسلوك الاجتماعي في إيطاليا.
فن التكَيُّف و"التظاهر":
يتطرق الكتاب إلى مفهوم الـ Bella Figura (الانطباع الجيد/الحفاظ على المظهر)، وكيف يعتبره المجتمع الإيطالي درعاً وسلاحاً اجتماعياً للتعامل مع التقلبات السياسية والحروب والتاريخ الحافل بالغزوات.
العلاقة مع السلطة والدولة:
يفسر بارزيني سبب التشكك التاريخي المستمر لدى المواطن الإيطالي تجاه الحكومة والقوانين، وكيف تطورت آليات الالتفاف على البيروقراطية كمهارة عيش يومية.
تأثير التاريخ والرموز:
يستعرض الكتاب تأثير شخصيات تاريخية وسياسية وفكرية (مثل ميكافيلي، وموسوليني، ورجال الدين) في تشكيل الذهنية الجمعية وتجسيد تناقضات الطبع الإيطالي بين العبقرية الفردية والفوضى التنظيمية.
ظاهرة "القوادين المقرننين" (أو متعهدي الدور من أرباب الأسر) في التراث السوسيولوجي الإيطالي الذي رصده لويجي بارزيني مركب يتداخل فيه الاقتصاد الشديد مع طبيعة البنية الأسرية والنظرة البرغماتية للجسد.
تتلخص الجذور التاريخية والاجتماعية لهذه الظواهر في النقاط التالية:
. الجذر الاقتصادي (البديل للفقر المدقع)
صمام أمان معيشي: في أزمنة الأزمات الحرجة والفقر الهيكلي الذي ضرب أقاليم جنوب إيطاليا وشمالها الشبه زراعي قبل الطفرة الصناعية، كانت العائلة التي لا تملك مورداً تلجأ إلى تحويل الجزء الأمامي من منزلها (الواجهة على الشارع) إلى مساحة لتقديم الخدمات الجنسية.
الرجل كمدير للنشاط: بدلاً من القواد الغريب الذي يبتز المرأة، تحول الزوج أو الأب إلى "متعهد" يحمي المورد المالي الوحيد للعائلة، ويقف على العتبة لتنظيم الدخول وتأمين الحماية والمال.
. الجذر السوسيولوجي (صرامة النظام الأسري وجدار العفة)
حماية "نساء العوائل الشريفة": كان المجتمع الإيطالي التقليدي يفرض حصاراً أخلاقياً شديداً على الفتيات غير المتزوجات لحفظ النسب والشرف.
المومس كعنصر توازن: أدى هذا الانغلاق إلى حاجة الرجال والعزاب إلى منفذ للرغبة، فنشأت طبقة المومسات كضرورة اجتماعية لحماية "عفة" بقية نساء المجتمع. وبناءً عليه، لم يُنظر لرب المنزل الذي يدير هذا النشاط كعنصر تدميري، بل كعنصر يوفر خدمة اجتماعية مطلوبة.
. الجذر الثقافي (البرغماتية و"البيلا فيغورا")
التفريق بين الأخلاق والعيش: يتميز الذهن المتوسطي بالواقعية المادية؛ فالعمل بالنسبة له وسيلة عيش، والمجتمع يتغاضى عن السلوك ما دام مستوراً خلف جدران المنزل أو على العتبة دون إحداث فوضى علنية.
أصل لقب "المقرنّن" (Cornuto): تعود جذور اللقب تاريخياً إلى الرمزية اللاتينية للكبش المغلوب الذي يفقد سيادته، والتقليد البيزنطي بتعليق قرون الآائل على منازل الرجال الذين تُؤخذ نساؤهم سخريةً منهم.
استيعاب اللقب برغماتياً: تحول اللقب في المخيال الإيطالي من مجرد "إهانة أخلاقية" إلى حالة منفعة؛ فالرجل يتقبل التنازل عن الغيرة وامتصاص السخرية مقابل العائد المادي وتأمين متطلبات أسرته، متحولاً إلى كائن مطاوع لا يُبدي شراسة الكبش إلا في حماية تجارته.
. الجذر التشريعي (التنظيم الحكومي للبيوت)
شرعنة الدولة للظاهرة: حتى عام 1958 (قبل قانون ميرلين)، كانت الدولة الإيطالية ترخص بيوت الدعارة (Case Chiuse) وتفرض عليها رقابة طبية وضريبية.
المهنة الرسمية: هذا الترخيص جعل إدارة البيت تشبه إدارة أي نزل أو مقهى صغير؛ مما شجع بعض أرباب الأسر على المضي في هذا الكسب بوصفه عملاً تجارياً مقنوناً لا تحظره السلطة.
. الجذر التاريخي لعصابات المخدرات والمافيا
بديل لغياب الدولة: نشأت تنظيمات المافيا (مثل Cosa Nostra و* Ndrangheta*) في الجنوب الإيطالي كمنظومات حماية بديلة عن الدولة الضعيفة أو الغائبة تاريخياً، حيث اعتمدت على التماسك العائلي والولاء المطلق (Omertà).
التحول نحو التجارة المحرمة: مع منتصف القرن العشرين، استغلت هذه الشبكات نفوذها الأمني وروابطها العابرة للحدود للتحول من شبكات إتاوة ومحاصبة محلية إلى إمبراطوريات دولية لتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، مستفيدةً من المفهوم ذاته: تقديم "الحماية والمال" للأسرة والمحيط على حساب القانون الرسمي.
الصياد
٢ سبتمبر
٢٠٢٦
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. -أفلام الحروب- تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينم
.. بعد غياب عدة سنوات...سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس أما
.. في ذكرى رحيل بليغ حمدي.. رحلة «ساحر الألحان» من شبرا إلى كبا
.. تعمير - اعرف أكتر عن مدينة الفنون والثقافة الصرح الحضاري الك
.. جوائز عالمية لأفلام فلسطينية وثقت حرب غزة والسردية الوطنية