الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لماذا يجرى السكوت عن مجزرة وإبادة متظاهري تشرين 2019 وما بعدها؟
صادق الازرقي
2026 / 9 / 2حقوق الانسان
أثارت تصريحات رئيس منظمة بدر وتحالف الفتح، هادي العامري مؤخرا جدلا واسعا، اذ وصف احتجاجات تشرين (عام 2019) بـ "الفتنة"، وأشاد علنا بدور فصائل "المقاومة" في التصدي لها وحماية "الدولة".
كنا سابقا نتساءل بخاصة عائلات شهداء ثورة تشرين: من أطلق النار على المتظاهرين العراقيين السلميين الأبرياء ابتداء من الأول من تشرين الاول ٢٠١٩ وطيلة الشهور اللاحقة؟ ولماذا لم يقدم المجرمون إلى العدالة حتى الآن، ويجري الاستهانة بمشاعر عائلات الشهداء؛ بل لماذا يجري حتى الآن التستر على مصير الناشطين المخطوفين الذين لا يعرف مكان تواجدهم بعد ان نفذت عمليات اعتقال قسري واسعة ابان الاحتجاجات فضلا عن الاغتيالات التي جرت لناشطين آخرين سجلت ضد مجهول.
كانت الحكومة التي جرت الاحتجاجات ضدها قد قالت في ايام المذبحة، أن طرفا ثالثا هو من قتل المتظاهرين، والطرف الثالث يعني بحسب المنطق المجاميع المسلحة التي لا تأتمر بأوامر الدولة والأجهزة الأمنية؛ غير أن وقائع الأحداث والرصد المرئي ابان الاحتجاجات كانت تعرض مجابهة حقيقية بين أجهزة الأمن المدججة بالسلاح بملابسها الرسمية والمنتفضين العزل، و استعملت سيارات المياه لرش المتظاهرين بعنف، كما كانت تشاهد بوضوح المجاميع العسكرية من على جسر الجمهورية وهي تطلق النار على متظاهري ساحة التحرير مباشرة، ومثل ذلك حدث بالضبط في المحافظات المنتفضة؛ ومنذ اليوم الأول سقط كثير من الضحايا برغم أن الاحتجاجات كانت سلمية، ما يعني ان نية القتل حقيقية وجرى تنفيذها استنادا الى أوامر عليا.
المفارقة أن الأجهزة الأمنية لم تلتزم بالسياق المعمول به في دول العالم المتحضر في مواجهة الاحتجاجات، وكانت توجه بنادقها مباشرة إلى المتظاهرين، بل حتى قنابل الدخان والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع كانت ترمى مباشرة على رؤوس وصدور المحتجين لتخترقها في ممارسة غريبة عن العرف المعمول به في مواجهة التظاهرات.
فماذا يعني أن يقتل ٨٠٠ انسان وبعض الارقام ذكرت أن الضحايا هم أكثر من ١٢٠٠ ويجرح ألوف قدر عددهم بنحو ٢٤ ألفا، ماذا نقول عن ذلك سوى مجزرة بشعة محبوكة بتصميم نفذت ببرودة اعصاب؟
وبصراحة، نقول، إن معظم الأحزاب التي كانت في السلطة في ذلك الوقت ارسلت مسلحيها ليفتكوا بالمتظاهرين، حتى أن مصادر موثوقة تحدثت عن دور الفوج الرئاسي الذي استقدم لأبواب المنطقة الخضراء الذي كان يتبع لرئيس الجمهورية السابق وأسهم في أعمال القتل بصورة لا لبس فيها.
من النادر أن تحدث أعمال قتل واسعة ضد محتجين سلميين لاسيما في الواقع المعاصر، الذي فهم فيه الجميع ما تعنيه حقوق الإنسان وحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة.
فلم تذكر التقارير والاخبار ان مئات قتلوا وان ألوفا جرحوا في احتجاجات "السترات الصفر" في فرنسا مثلا طيلة مدة استمرارها من 17 تشرين الثاني 2018 وانتهائها في 28 حزيران 2020، بل جرى تسجيل أفراد معدودين كضحايا أغلبهم في حوادث عرضية، برغم اصابة كثير من افراد الشرطة.
وفي احتجاجات النيبال سقط عدد محدود من الضحايا مقارنة بألوف الضحايا العراقيين، وسرعان ما سقطت الحكومة النيبالية لتنهي حمام الدم.
ان طموحنا الى تحقيق العدالة المرجوة في عراق يفترض انه ديمقراطي تستدعي إعادة التحقيق في مجريات القتل الجماعي الذي نفذ في تشرين 2019 الذي تواصل طيلة شهور، واستدعاء المجرمين الذين قاموا بأعمال القتل وهم معروفون، بل ان كثيرا منهم يفاخر حتى الآن في التصدي لتشرين، وقتل الناس ممن اسموهم "الجوكرية" و "عملاء السفارات" في تسويغهم لإطلاق النار وقتل الأبرياء.
اين القادة العسكريون الذين كانوا يقودون الارتال العسكرية التي ابادت المتظاهرين؟ ألا يفترض ان يقدموا الى المحاكم لأنهم أمروا بإطلاق النار على أجساد الناس او في الأقل أخفقوا في منع المجازر التي كانت تحدث؟
كان قادة الميليشيات المسلحة وقادة الفرق العسكرية وممثلو الأحزاب الحاكمة في مجلس النواب والحكومة قبل استقالتها، يظهرون في خضم اعمال القتل متحدثين عن مؤامرات الأعداء في الوقت الذي كانت صدور الشباب الأبرياء المطالبين بفرص العمل وبالحقوق الإنسانية، تقابل الرصاص الحي في مواجهة دموية غير متكافئة.. ومن يضمن حقوق الضحايا المهدورة إذا كانت جميع الأحزاب التي نفذت المذبحة، لاسيما الاحزاب الدينية الإسلامية قد حاولت تسويغ اعمال القتل الجماعي بذرائع واهية؟
على القضاء العراقي ان يقول كلمته في هذا الجانب وان يثبت مهنيته وينصف عائلات الضحايا، شهداء تشرين، بغض النظر عن نتائج أي انتخابات او طبيعة الحكومة او الحكومات التي تشكل، فالتاريخ حكم قاس والدماء لن تذهب هدرا ولن تضيع حقوقها، وإذا كان الحديث يجري عن مؤامرات مزعومة والعلاقة بالسفارات فان المسؤولين التنفيذيين الذين عاصروا الاحتجاجات وكذلك الحاليين باتوا يتفاخرون بعلاقاتهم بالسفارات لاسيما علاقاتهم بالسفير الأميركي والمبعوث الأميركي الجديد وبالدول الغربية، وهم يلتقون واياهم بصورة شبه يومية للحفاظ على كراسيهم واموالهم ونفوذهم.
يعمل الحاكمون بإصرار وربما بإسناد من النظام التشريعي والقضائي على محاولة إزالة احداث تشرين الباسلة من الذاكرة العراقية وطمس معالم المذبحة الجماعية التي نفذت بحق الشباب ونكبت اسرهم، ولكنهم واهمون فالتاريخ شاهد حي والدم المراق لأجل الحرية والعدالة لن يضيع.
صحيح انهم يحاولون تطبيق النظام الانتخابي الذي يلائم أوضاعهم وعزلتهم عن اغلبية الشعب، ويجلب الى مجلس النواب والسلطة التنفيذية فاسدين ومجرمين اعتمادا على نتائج انتخابات مهما كان مدى شرعيتها؛ غير ان الصحيح أيضا ان الشعب لن ينسى الشباب الذين فقدوا حياتهم دفاعا عن مطالبهم، وإذ كانت الأمور قد جرت طوال السنوات الماضية على وفق ما يرغب فيه القتلة والمجرمون والفاسدون، فان الأمور لن تستقيم الا بتنفيذ مطالب الشعب في حياة حرة كريمة وبتحقيق العدالة وفي طليعتها العدالة للشهداء الذين ضحوا بحياتهم من اجل الكرامة والعدل، وفي طليعة ذلك تفعيل المؤسسات الدستورية والقضائية لسوق المجرمين الى المحاكم وانزال القصاص العادل بهم حفظا لكرامة الدم المهدور وكرامة الشعب المغيبة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شاهد على العصر - صفقة السلاح السرية.. مدير المخابرات يكشف س
.. ما وراء الخبر | كيف ينهي الاحتلال آثار أوسلو ويفرض التطهير ا
.. جنيف تستضيف مؤتمرا دوليا عن الأسرى الفلسطينيين
.. مندوب سوريا بالأمم المتحدة يحذر من خطر التوغل الإسرائيلي
.. مدعٍ عام سابق للجزيرة: وصمة عار على أمريكا.. مات في غوانتانا