الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض المائية.- نظرة تكاملية؟
رمضان حمزة محمد
باحث
2026 / 9 / 3
مواضيع وابحاث سياسية
إن إعادة هيكلة منظومة إدارة المياه في العراق يجب ألا تقتصر على إعادة توزيع الصلاحيات داخل الوزارة، بل ينبغي أن تقوم على تغيير جوهري في فلسفة الإدارة نفسها: الانتقال من الإدارة المائية القائمة على الحدود الإدارية للمحافظات إلى الإدارة القائمة على أحواض الأنهار.
ولان النهر لا يعرف الحدود السياسية ين الدول فالنهر لا يعرف حدود المحافظات ايضاً، والحوض المائي لا يتوقف عند حدود إدارية رسمتها الدولة. وقد يمتد الحوض الواحد عبر محافظتين أو ثلاث أو أكثر، وبالتالي فإن إدارة المياه وفق مديريات منفصلة لكل محافظة قد تؤدي إلى تعدد القرارات وتعارض الأولويات وظهور نزاعات حول كميات المياه وحصصها بين المحافظات.
ومن هنا، ينبغي أن تكون إدارة الحوض المائي هي الوحدة الأساسية للإدارة والتخطيط واتخاذ القرار المائي، وليس المحافظة.
ويبدأ ذلك من الحوضين الرئيسيين في العراق: حوض دجلة وحوض الفرات، ثم الانتقال منهما إلى الأحواض والروافد الثانوية والفرعية، بحيث تكون هناك منظومة هرمية ومتكاملة لإدارة المياه تبدأ من المستوى الوطني، ثم الحوض الرئيسي، ثم الأحواض الثانوية، وصولاً إلى المستوى المحلي.
ولا يعني ذلك إلغاء دور المحافظات أو مديريات الموارد المائية فيها، وإنما إعادة تعريف دورها ضمن منظومة إدارة الحوض، بحيث تصبح الوحدات المحلية جزءاً من إدارة الحوض وليست وحدات مستقلة تتنافس على المورد المائي. وإدارة الحوض يجب أن تكون متعددة التخصصات
كما أن إدارة الحوض لا ينبغي أن تكون إدارة هندسية أو تشغيلية للمياه فقط، وإنما منظومة متكاملة تضم جميع التخصصات المرتبطة بالمياه.
فإدارة الحوض تحتاج إلى مهندسي الموارد المائية والهيدرولوجيا، وخبراء المياه الجوفية، والزراعة والري، والبيئة، والمناخ، والجيولوجيا، والاقتصاد، والتخطيط، والقانون، ونظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد، والبيانات والنمذجة، إضافة إلى الخبرات الاجتماعية والمؤسسية.
وبذلك يصبح لكل حوض فريق أو إدارة متكاملة تنظر إلى الحوض باعتباره نظاماً واحداً، وتدرس العلاقة بين المياه السطحية والجوفية، والزراعة والمدن، والسدود والخزانات، والأهوار والبحيرات، والبيئة والطاقة، وتضع سيناريوهات متكاملة لتوزيع المياه واستخدامها.
ان الانتقال من "حصص المحافظات المائية" إلى "توزيع عادل للمياه داخل الحوض"
يمكن أن يخفف بصورة كبيرة من النزاعات المائية بين المحافظات. وهذه من أهم النتائج المتوقعة لهذا التحول أنه
فبدلاً من أن تنظر كل محافظة إلى المياه باعتبارها حصة مستقلة يجب الحصول عليها، يصبح التركيز على إدارة المورد داخل الحوض وفق ميزان مائي واضح ومعايير علمية واحتياجات معلنة وأولويات وطنية.
وعندها لا تكون العلاقة بين المحافظات علاقة تنافس على كمية محدودة من المياه، وإنما علاقة تشاركية داخل منظومة مائية واحدة.
وهذا يتطلب إنشاء آليات واضحة لتحديد الاحتياجات المائية، وترتيب الأولويات، وتوزيع المياه في أوقات الشح، وإدارة الخزن، ومعالجة حالات الطوارئ، مع وجود بيانات مشتركة وشفافة يمكن لجميع الأطراف الاعتماد عليها. إن جوهر الإصلاح المؤسسي المطلوب هو أن نعيد تعريف السؤال من: كم حصة كل محافظة من المياه؟
إلى: ما الموارد المائية المتاحة في الحوض؟ وما احتياجاته؟ وكيف تتم إدارتها وتوزيعها بصورة عادلة ومستدامة بين جميع مستخدمي المياه؟
وهنا يصبح الحوض المائي وحدة التخطيط والإدارة، والمحافظة وحدة تنفيذ وخدمة وتنسيق محلي.
إن هذا التحول من الإدارة الجغرافية ــ الإدارية إلى الإدارة الهيدرولوجية ــ الحوضية يمكن أن يشكل أحد أهم الإصلاحات المؤسسية في قطاع المياه العراقي، لأنه لا يعالج فقط كفاءة إدارة المورد، بل يعالج أيضاً جذور كثير من التداخلات والنزاعات حول المياه بين المحافظات. فالنهر واحد، والحوض واحد، والمياه منظومة واحدة؛ ولذلك يجب أن تكون إدارتها واحدة ومتكاملة، حتى وإن عبرت حدود أكثر من محافظة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حملة تهاجم المسلمين في أوروبا.. من يقف وراءها؟
.. الجيش الإسرائيلي: اعتراض مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان
.. تصريحات ترمب تعيد نزاع جزر فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا
.. أخطر موقع إيراني.. ترمب: قد نضرب جبل الفأس
.. حصريا.. لحظة دخول الحماية المدنية إلى البئر العالق بها الطفل