الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
عودة شبه الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا
محمد ابراهيم عرفة
2026 / 9 / 3العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
المقدمة
ورد في صحيح مسلم: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا». ويثير هذا الحديث سؤالًا تاريخيًا حول حقيقة كون شبه الجزيرة العربية عرفت في الماضي فتراتٍ كانت فيها أكثر خضرةً وماءً مما هي عليه اليوم.
متن المقال
ورد في صحيح مسلم عن النبي ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا». ويثير الحديث سؤالًا تاريخيًا: هل كانت الجزيرة العربية في الماضي أكثر خضرة ومياهًا؟ تشير مصادر قديمة وشروح إسلامية إلى وجود انهار ووديان في تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم
الجزيرة العربية في المصادر القديمة
ذكر هيرودوت نهرًا سماه كورس (Corys)، ووصفه بأنه نهر كبير في بلاد العرب يصب في البحر الأحمر. كما نقل رواية عن ملك العرب تتحدث عن إيصال مياه النهر إلى مناطق داخلية بواسطة قنوات مصنوعة من جلود الحيوانات.
أما بطليموس، فذكر نهرًا سماه لار (Lar)، وربطه بمنطقة نجران، وذكر أنه يتجه نحو الشمال الشرقي. وقد ذهب الباحث موريتس إلى أن هذا النهر ربما كان يمثل وادي الدواسر.
وتكشف هذه الأخبار عن أن الجغرافيين القدماء كانوا يعرفون روايات عن وجود مجاري مائية في مناطق من شبه الجزيرة العربية، وإن كان من غير المؤكد أن المقصود بها أنهار دائمة بالمعنى الحديث.
مظهر الدين ونقل قصة عن الماضي
لكن النص الأكثر إثارة للاهتمام نجده عند مظهر الدين الزيداني في المفاتيح في شرح المصابيح، عند شرحه لحديث «حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا»، إذ يقول:
««قوله: "حتى تعودَ أرضُ العربِ مُرُوجًا وأنهارًا": قيل: في زمانٍ قديمٍ كان أكثر أرض العرب مُرُوجًا وصحارى متدفقة بالمياه ذات أشجار وثمار، فتبدل العمران بالخراب، والريف بالتَّباب، والاجتماع بالافتراق، وذلك دأبُ الله تعالى في البلاد والعباد، كذا ذكره عبد المسيح بن بقيلة الغساني لخالد بن الوليد حين ورد العراق غازيًا في خلافة الصديق مع جمهور الصحابة، وقد كان نصرانيًا، رأى كسرى أنوشروان بل رأى شابور ذا الأكتاف، قد عمر حتى قارب أربع مئة ونيفًا، وقد أدرك من رأى المسيح عليه السلام.»»
ابن الملك قد قال ايضا عند شرح الحديث
في كتابه شرح المصابيح :
««كانت أكثر أراضيهم أولًا مروجًا وصحارى ذات مياه وأشجار، فخربت، ثم تكون معمورة باشتغال الناس في آخر الزمان بالعمارة، وقيل: المراد بأرض العرب: هي المدينة».
وهنا نجد تصورًا قريبًا جدًا من تصور مظهر الدين: أراضٍ كانت في الماضي مروجًا، وفيها المياه والأشجار، ثم خربت.
ماذا نستنتج؟
عند جمع هذه الشواهد، نجد أن صورة الجزيرة العربية ذات المياه والنبات قد ظهرت في الجغرافيا القديمة عند هيرودوت وبطليموس، وظهرت كذلك في شروح الحديث الإسلامية عند مظهر الدين وابن الملك.
والأهم أن مظهر الدين نقل قصة عن عبد المسيح بن بقيلة الغساني، مما يدل على وجود رواية أو تقليد يربط بين الماضي القديم لبلاد العرب وبين كونها أكثر خضرة ومياهًا.
إذن قد صدق رسول الله فيما قال بأن شبه الجزيرة العربية كانت مروجا وانهارا واما مصدر معرفة فقد يكون عرفها عن طريق الوحى الآلهى أو عن طريق الاخبار التاريخية التى تتدوالها الأجيال
الخاتمة
يكشف حديث «حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا» عن صورة للجزيرة العربية بوصفها أرضًا عرفت في الماضي الماء والنبات. وتزداد أهمية هذه الصورة عندما نجدها في مصادر جغرافية قديمة، ثم نجدها بصورة واضحة في شروح الحديث، ولا سيما عند مظهر الدين الذي نقل قصة عبد المسيح بن بقيلة عن ماضي أرض العرب.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأديان الأربعة الكبرى في العالم
.. ما حقيقة العنف الطائفي والنظرة النمطية وتحديات الإسلام السيا
.. عبر الخريطة التفاعلية.. ما قصة رفات اليهود الذي تطالب إسرائي
.. كيف يمكن لتحالف عربي يهودي أن يحدد هوية رئيس الوزراء الإسرائ
.. عالقون بين جبهتين: كيف يعيش المسيحيون في البلدات اللبنانية ا