الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)
حسين علي الحمداني
2026 / 9 / 3الادب والفن
مساء الخير حنان...
اليوم الثلاثاء، 28 يونيو 1994، وأكتب لك في وقت متأخر من الليل. طبعاً تصدرت البرازيل مجموعتها بالتعادل مع السويد. أعرف أنك تشجعين المغرب، لكنه خسر مبارياته الثلاث وخرج بلا نقاط... المهم المشاركة، أليس كذلك؟ أما السعودية فقد صعدت، وستلاقي السويد في دور خروج المغلوب. لا أعتقد أن هناك من يشجع السعودية من غير السعوديين!
المهم، قلت أكتب لك قبل النوم. الكهرباء موجودة الآن، لكنها ربما تنقطع في أية لحظة. حينها سأشعل الشمعة، ويصبح الجو رومانسياً وحاراً في الوقت نفسه! اقتراحك أن نجلس عند ضفة دجلة ما زال مقبولاً عندي، بل ربما هو أجمل اقتراح.
مرة سألتِني عن أمنياتي، ولم أجبك حينها، لأنني كنت سأخلط بين الأمنيات والحقوق. أكيد هناك فرق كبير بينهما، لكننا نعيش في عصر تداخلت فيه الأمنيات مع الحقوق. أغلبنا هنا في العراق أمنيته أن يُرفع الحصار. وهذه أمنية، رغم أن الحصار بحد ذاته عقوبة، والحصول على الغذاء والدواء حق وليس أمنية. لكننا، من شدة ما اعتدنا الحرمان، لم نعد نفرّق بين الاثنين. هذا هو الواقع.
المهم، نحن نعيش هذه الأيام أجواء محرّم. اليوم 19 محرّم، وقد انقضت الأيام العشرة الأولى منه. هناك من يوزع الطعام على جيرانه، وأمي كانت قد نذرت أول راتب لي لهذا الغرض، وفعلت ذلك واستمرت عليه.
صباح اليوم سلمتها راتبي. قلت لها: اعملي به ما تشائين. قالت: «قبل كان راتبك يعمل كل شيء، الآن ستعمل به أمك يا حسوني». ستطبخ غداءً وتوزعه على قليل من البيوت، وبهذا أحقق نذري، وأنت استمر على هذا يا حسوني.
طقس عقائدي ربما لا يخص العراق وحده، بل عرفته أماكن أخرى أيضاً. لكنني، وأنا أتأمل الأمر، تذكرت راتبي الأول يا حبيبتي الصغيرة. كان ثمانية وتسعين ديناراً ونصف الدينار... راتباً كبيراً عام 1982!
أعرف أنك كنتِ في الصف الأول، تأخذين مصروفك مليمات من ماما أو بابا، بينما كان حسوني معلماً «أاااد الدنيا»! لا، لم أفكر بالزواج حينها، رغم أن أمي كانت قد خططت لذلك. تصوري، لولا ذهابي إلى الجيش، لكنت الآن متزوجاً ولدي عيال، ومدام لا تسمح لي بالكتابة لك!
الحرب أحياناً لها فوائد في جانب، لكنها كارثية في جوانبها الباقية. وأنا لولا الحرب ربما لم أكن أكتب لك الآن، لكن هذا لا يجعلني أحبها أبداً.
طبعاً وضعت قطعة بسكويت على الطاولة. ربما أجوع في منتصف الليل فتنقذني! هذه مشكلة عندي، أحاول التخلص منها، لكن بلا جدوى. يبدو أن حسوني لا يستطيع النوم من دون أن يترك لنفسه شيئاً يأكله.
المهم... تأخر الوقت كثيراً، ويجب أن أنام.
هذه الرسالة أمامي الآن. سأضعها في الظرف، وألصق الطابع، وستكون في البريد قبل ذهابي إلى العمل. أمرّ كل صباح أمام دائرة البريد، وهناك صندوق أحمر خارجي يضعون فيه الرسائل الذاهبة. سأترك رسالتي لك هناك، وأمضي إلى عملي، وكأنني تركت جزءاً مني في ذلك الصندوق.
دمتِ لي صغيرتي الجميلة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الدكش يكشف ما فعله عموته مع زيزو بعد هدف الاهلي و سر موقف جم
.. اون سيت- إياد صالح : فيلم محمود التانى تجربة مختلفة و قصة بع
.. اون سيت- أيه الفكرة وراء كتابة أفلام تصلح لكل الأعمار مع الس
.. اون سيت- إياد صالح : فيلم الحريفة أستوحيت شخصياته من مدرستى
.. اون سيت- أزاي قدر إياد صالح أنه يظهر الكوميديا بدون ايحاءات