الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الكلب: الحيوان المُضطهَد في التراث الإسلامي
محمد ابراهيم عرفة
كاتب
(Mohamed Ibrahim Arafa)
2026 / 9 / 26
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تمهيد
يُعدّ الكلب من أكثر الحيوانات التي تعرّضت لصورة سلبية في التراث الفقهي والحديثي الإسلامي، حيث امتلأت كتب الحديث والفقه بنصوص تأمر بقتله أو تُشدّد في نجاسته، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذه المواقف مع مبدأ الرحمة الذي يُفترض أنه جوهر الرسالة الإسلامية.
أولًا: الأحاديث الواردة في قتل الكلاب
روى الترمذي في سننه عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم».
كما روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
«كان رسول الله ﷺ يأمر بقتل الكلاب، فننبعث في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبًا إلا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المرأة من أهل البادية يتبعها».
وهذه الروايات تدل – بظاهرها – على سياسة عامة في قتل الكلاب كلها فالرسول حسب الروايات قام بقتل جميع الكلاب المؤذى وغير مؤذى
ثانيًا: الإشكال الأخلاقي: أين الرحمة؟
تثير هذه الأحاديث إشكالًا أخلاقيًا واضحًا:
كيف يمكن التوفيق بين الأمر بقتل الكلاب على هذا النحو، وبين وصف النبي ﷺ بأنه «رحمة للعالمين»؟
خاصة إذا علمنا أن القتل لم يكن مقصورًا على الكلاب المؤذية أو المسعورة، بل شمل – كما في النص – كلب المرأة الذي لا ذنب له.
ثالثًا: الكلاب والجن في بعض الروايات
زادت بعض الروايات الطين بلّة، إذ أُقحمت الكلاب في عالم الغيب دون دليل عقلي أو تجريبي.
فقد روى الدولابي في الكنى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«الكلاب أمة من الجن، وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لها، فإن لها أنفسًا»
أي: لها عيون تُصيب بها.
وهي روايات تفتح الباب أمام الخرافة، وتُحمِّل الحيوان الطبيعي صفات شيطانية لا سند لها من واقع أو عقل.
رابعًا: المواقف الفقهية من قتل الكلاب
اعتمد عدد من الفقهاء على حديث: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم…»، فذهبوا إلى إباحة قتل الكلاب، مع استثناء بعض الأنواع.
1. مذهب مالك
نُقل عن الإمام مالك بن أنس الأخذ بظاهر الحديث، وإباحة قتل الكلاب، وهو ما نقله القاضي عياض بقوله:
«ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استُثني من كلب الصيد وغيره، وهذا مذهب مالك وأصحابه».
2. بعض الشافعية
ذهب بعض فقهاء الشافعية، مثل الرافعي، إلى أن قتل الكلاب مكروه وليس حرامًا، فهولاء الفقهاء ما هم إلا جماعة من الملاعين الخنازير
خامسًا: القول بنجاسة الكلب
لم يقتصر الأمر على القتل، بل ذهب أغلب الفقهاء إلى القول بنجاسة الكلب وهم الانجاس ، أو على الأقل نجاسة لعابه، وهو ما عمّق الصورة السلبية له في الوعي الديني، وجعل التعامل معه محاطًا بالنفور والتحريم.
خاتمة
إن النظرة الفقهية والتراثية إلى الكلب تكشف عن تناقضات حقيقية بين النصوص التي تُشدّد في قتله ونجاسته، وبين القيم الأخلاقية الكبرى التي تتحدث عن الرحمة والعدل والرفق بالحيوان.
وإعادة قراءة هذه المرويات قراءة نقدية – تاريخية وأخلاقية – أصبحت ضرورة، لا طعنًا في الدين، بل دفاعًا عن معناه الإنساني والرحيم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الكيل بمكيالين هولندا تترك الإخوان الإرهابيين وتلقي القبض
.. وقفة سلمية للمصريين بهولندا أمام السفارة احتجاجًا على تجاوزا
.. عظة الاحد - القمص مينا القمص بولس: قراءات الأحاد في الكنيسة
.. الرئيس السيسي: تحدثنا على أهمية إعداد الوعاظ والعلماء فيما ي
.. مساعد طيار فلاي دبي وفكر الإخوان.. ماذا كشفت تحقيقات النائب