الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الطلاق بين التنزيل والاعتقادات الوثنية والسياسية - الطلاق

طلعت خيري

2026 / 9 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


باتت تشريعات الطلاق في ضل الاعتقادات الوثنية والأديان السياسية أحكاما قاسية وغرامات مالية ومأساة إنسانية ، أجحفت بحق طالبي الطلاق من كلا الجنسين ، فكانت المجتمعات تنظر إليه نظرة اشمئزاز واستحقار مجتمعي ، علما ان الطلاق أفضل منظمة إصلاح للحياة الزوجية في حالة إخفاق احدهما في اختيار الآخر ، من المعروف ان المؤمنين بالله واليوم أخر هم خليط من الاعتقادات الوثنية والأديان السياسية ،فبقيت تشريعات الطلاق الموروثة عن الآباء على حالها ، الى حين نزول سورة الطلاق ، ولما وقع الطلاق بين المؤمنين في المدينة أرادت كل أسرة تطبيق تشريعاتها على حساب الأسر الأخرى ، مما سبب مشاكل اجتماعية وأسرية بثت العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، فالتشريعات الوثنية والسياسية كانت مجحفة بحق المطلقة لعدة أسباب منها أولا - عدم الالتزام بعدة الطلاق التي تفصل بين الحمل واستبراء الرحم ، ثانيا- طرد المطلقة من بيت طليقها تاركا إياها بلا مؤوى ولا إنفاق مالي ، ثالثا - حرمان الحامل من السكنى والإنفاق المالي ، رابعا إرغام المطلقة على حضانة مولودها علما ان طلاقها قد تحقق بعد ولاداتها ، فما عادت تلك التشريعات تنسجم مع مجتمع يؤمن بالله واليوم الأخر، فلا بد من تشريع جديد يتناسب مع الإيمان والعمل الصالح وآلية الحساب الأخروي التي لا تقبل إلا بالحق والميزان ، فانزل الله سورة الطلاق لإلغاء تشريعات الوثنية والأديان السياسية ، وإصدار تشريع جديد يليق بالمستوى العقلي والثقافي للمؤمنين ، فسورة الطلاق من السور القصيرة أنزلت في المدينة لتنظيم حيثياته على ان يتولى النبي مسؤولية تنفيذه

تشريع الطلاق خلال فترة العدة

1- ضبط عدة المطلقة وفق تقويم زمني يحصي عدد الأيام لا الأشهر، مشددا على المحصي ان يتقي الله في ضبط العدة ، قال الله

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ

2- إذا وقع الطلاق ،لا يحق للمطلق إخراج المطلقة من بيته خلال فترة العدة ، كما لا يحق لها الخروج من تلقاء نفسها طول فترة العدة ، فتلك التوصيات فرضها الله على الطليقين على ان تنفذ طوعا بعيدا عن الخلافات الزوجية ، قال الله

لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ

3- يحق للمطلق إخراج المطلقة من بيته ، أو تخرج هي من تلقاء نفسها ، إذا أتت بفاحشة مبينة ، وعلى المطلق عدم استخدام هذا التشريع لاتهام المطلقة من الحالات الأخرى بالفاحشة ، لإرغامها على الخروج من بيته ، ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه

إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً{1}

4- إذا أصر الطليقان على الطلاق الى نهاية العدة ، على المطلق تحديد موقفه النهائي إما إمساك بمعروف ، أو فراق بمعروف ، فان تم الطلاق بضبط العدة ،على المطلق إقامة مجلس شهادة يشهد به رجال ذو عدل على الطلاق ، وعلى الشهود ان يقيموا الشهادة لله ذلك يوعظ به الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، قال الله

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً{3}

5- عدة المطلقة التي يئست من الحيض لكبر سنها ، أو التي حيضها غير منتظم بسبب المرض ، ثلاثة أشهر

وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ

6- أما المطلقة التي لم تظهر عليها فيزيائية الحيض نهائيا ، فلا عدة عليها

وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ

7- أما المطلقة التي انقطع حيضها بسبب الحمل ، فعدتها تنتهي بالولادة

وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً{4} ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً{5}

تشريع الطلاق ما بعد نهاية العدة

8- على المطلق تخصيص سكن لطليقته حسب الإمكانية المادية ، ولا يحق له الأضرار بها أو مضايقتها لتتخلى عنه ، وان كانت ذات حمل فلينفق عليها حتى تضع حملها

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ

9- تخلي المطلقة بيت السكنى المخصص لها إذا رغبت بالزواج من غير طليقها ، وتبقى فيه التي وضعت حملها لغرض الحضانة، فالحضانة حرية اختيارية للمطلقة ، فان وافقت على الحضانة ، على المطلق دفع أجور الرضاعة ، وان رفضت لرغبتها بالزواج ، تخلي السكنى وسترضع له أخرى

فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى{6} لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً{7}

هدد التنزيل مؤمنو المدينة ، بالعذاب الدنيوي والأخروي في حالة تقاعسهم عن تنفيذ تشريع الطلاق،مذكرا إياهم بالمصير المخزي للقرى السابقة التي عتت عن أمر ربها ورسله ، ان تشريع الطلاق هو إتمام لنور الله الذي اخرج به الذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور ، فحيثياته الإصلاحية تنسجم مع مجتمع يؤمن بالله واليوم الآخر ، فالطلاق هو بداية لحياة زوجية جديدة في حالة تعثر احدهما العيش في كنف الأخر، ولحماية تشريع الطلاق من التلاعب المجتمعي جعل الله آلية تنفيذه ضمن الأعمال الصالحة ، وفي الآخرة نجاه من الحساب الأخروي ، تهديد واضح وصريح للمؤمنين بالعذاب الأخروي ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً

قال الله

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً{8} فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً{9} أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً{10} رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً{11} اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً{12}








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكيل بمكيالين هولندا تترك الإخوان الإرهابيين وتلقي القبض


.. وقفة سلمية للمصريين بهولندا أمام السفارة احتجاجًا على تجاوزا




.. عظة الاحد - القمص مينا القمص بولس: قراءات الأحاد في الكنيسة


.. الرئيس السيسي: تحدثنا على أهمية إعداد الوعاظ والعلماء فيما ي




.. مساعد طيار فلاي دبي وفكر الإخوان.. ماذا كشفت تحقيقات النائب